الرئيس رشاد العليمي: الدولة جاهزة لاستعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب

قضايا ساخنة 13 أغسطس 2026 - 10:24 ص المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
الرئيس رشاد العليمي: الدولة جاهزة لاستعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن الدولة اليمنية باتت أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية المواطنين ومؤسسات الدولة ومصالحها السيادية، بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، بالتزامن مع تحول إقليمي ودولي في التعاطي مع مليشيا الحوثي.

وقال العليمي، خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، إن استراتيجية الدولة واضحة في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب، مؤكداً أن توقيت وخطوات تحقيق هذا الهدف تترك للقيادة، وداعياً اليمنيين إلى الثقة بالدولة ومؤسساتها.

لا اعتداء دون رد

وأكد رئيس مجلس القيادة أن موقف الدولة اليوم يختلف عن المراحل السابقة، في ظل جبهة سياسية وعسكرية أكثر تماسكاً وقوات مسلحة تعمل ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، قائلاً إنه لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به المليشيا دون رد أو ردع متكامل.

وأضاف: «لدينا قوات مسلحة تخضع لغرفة عمليات واحدة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة واللجنة العسكرية العليا، وهذه القوة جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين ومنشآتهم ومؤسساتهم الوطنية»، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب.

وأشار إلى أن تجربة السنوات العشر الماضية أثبتت أن المليشيا تعاملت مع فترات الهدنة باعتبارها فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والعودة إلى الحرب، مؤكداً أن الحكومة باتت تدرك أنها «مشروع حرب وتدمير وليست مشروع سلام».

وأوضح أن الهدف الاستراتيجي من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي تمثل في توحيد المكونات السياسية والعسكرية، وأن السنوات الأربع الماضية شهدت جهوداً لتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الحرب والانقسام وتراجع الموارد.

لا هدنة تعيد إنتاج الماضي

وقال العليمي إن الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما مع سلام دائم ومستدام يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم الجميع، ومساواة كاملة بين المواطنين.

وأشار إلى أن الدولة تعاملت بمسؤولية مع الهدنة وقدمت تنازلات تحت ضغوط دولية، إلا أن استهداف المليشيا للمنشآت النفطية والملاحة الدولية وتهديد أمن المنطقة بدد الرهانات على إمكانية تحولها إلى شريك للسلام.

وأكد أن نظرة المجتمع الدولي إلى الأزمة اليمنية شهدت تحولاً جوهرياً، بعد سنوات من التعامل معها باعتبارها خلافاً سياسياً يمكن احتواؤه بالحوافز والتسويات، مضيفاً أن السؤال الدولي أصبح يتمحور حول حماية الدولة اليمنية والمنطقة والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين.

وأشار إلى أن الحكومة خاضت معركة سياسية ودبلوماسية لتصحيح السردية المتعلقة باليمن وإظهار ارتباط المليشيا بالمشروع الإيراني وتهديداته العابرة للحدود.

واعتبر تصنيف الولايات المتحدة للمليشيا جماعة إرهابية، والعقوبات المفروضة على كيانات وأفراد مرتبطين بشبكاتها المالية والنفطية، مؤشرات على تحول دولي لصالح الدولة اليمنية، مؤكداً استمرار التحركات لتوسيع دائرة التصنيف، بما في ذلك لدى الاتحاد الأوروبي.

وأشاد العليمي بالدور السعودي في دعم الموقف اليمني في المحافل الإقليمية والدولية والحفاظ على وحدة الموقف الدولي تجاه القضية اليمنية.

استئناف تصدير النفط

وفي الملف الاقتصادي، أكد رئيس مجلس القيادة أن إعادة تصدير النفط «قرار سيادي بامتياز»، وأن ثروات اليمن يجب أن تعود إلى جميع اليمنيين وتوظف في دفع الرواتب وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.

وقال إن هجمات المليشيا على المنشآت النفطية في أكتوبر 2022 أفقدت الحكومة نحو 70 بالمئة من مواردها، فيما تجاوزت كلفة الأضرار 40 مليون دولار، مشيراً إلى أن الدولة مضت في إصلاح المنشآت والاستعداد لاستئناف التصدير.

وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على تنمية الإيرادات غير النفطية واستعادة صادرات النفط والغاز، لافتاً إلى أن بعض الموارد سجلت زيادة تصل إلى 100 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة، بنهاية العام، من تغطية فاتورة رواتب الموظفين من مواردها الداخلية، مجدداً التزام الدولة بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا وفق كشوفات 2014 بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة.

وأشار إلى أهمية مشروع بلحاف للغاز بوصفه أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، مؤكداً أن إعادة تشغيله وتصدير الغاز يمكن أن يشكلا مورداً استراتيجياً لدعم التعافي الاقتصادي وتحسين معيشة المواطنين.

إصلاحات ومواجهة شبكات التهريب

واستعرض العليمي جملة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، شملت تنظيم وتمويل الاستيراد، وتنمية الإيرادات، وتفعيل اللجنة العليا للمناقصات، وإجراء تغييرات في المؤسسات الإيرادية وتعزيز الحوكمة والشفافية والرقابة على المال العام.

وأكد أن مكافحة الفساد والإرهاب والتمويل والتهريب الداعم للمليشيا يجب أن تسير في مسار واحد.

وكشف عن إجراءات لمكافحة شبكات التهريب وإغلاق منافذ قال إنها استخدمت لتهريب الأسلحة والمخدرات والعناصر الإرهابية، إلى جانب نشر قوات على امتداد خط يتجاوز 250 إلى 300 كيلومتر لقطع طرق التهريب المؤدية إلى مناطق سيطرة المليشيا.

وأضاف أن القوات تمكنت من قطع شرايين مهمة لتهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط أوكار ومتفجرات وعبوات ناسفة مرتبطة بالمليشيا وتنظيم القاعدة، مشيراً إلى أن استهداف القوات في منطقة العبر جاء في سياق محاولة إعادة فتح تلك الطرق.

كما تحدث عن نجاح الأجهزة المختصة في ضبط عشرات الخلايا الحوثية والإرهابية في المحافظات المحررة وإحباط مخططات اغتيالات، معتبراً ذلك من نتائج إعادة بناء مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية.

وحدة الجبهات ومأرب «قلعة الجمهورية»

وأكد رئيس مجلس القيادة أن أبرز تحول في المشهد العسكري يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، مشيراً إلى أن مأرب لم تعد تواجه المليشيا منفردة، وأن الاعتداءات الأخيرة قابلها تفاعل متزامن من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة وصعدة وغيرها.

ووصف مأرب بأنها «قلعة الجمهورية» التي وقفت منذ اليوم الأول في وجه الانقلاب، معتبراً أن استهدافها مرتبط بموقفها الوطني ومكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.

القضية الجنوبية وحضرموت

وفي الملف الجنوبي، جدد العليمي التأكيد أن القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة نتجت عن مظالم واختلالات تراكمت على مدى عقود، وأن استعادة مؤسسات الدولة لا تعني العودة إلى ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج المركزية والممارسات السابقة.

وأشار إلى إعادة أكثر من 36 ألفاً ممن أقصوا عقب حرب صيف 1994 إلى وظائفهم ومنحهم مستحقاتهم ورتبهم.

وأكد ضرورة بناء إطار سياسي لمعالجة القضية من خلال الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي تستضيفه السعودية، قائلاً إن مجلس القيادة والحكومة سيلتزمان بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية القضية في إطار الحل الشامل.

وفي حديثه عن حضرموت، أكد العليمي أنها «ليست بئر نفط»، بل تاريخ ومجتمع وثقافة وثقل اقتصادي وإنساني وموقع استراتيجي، مجدداً التزام الدولة بحق المحافظة في حصتها من الموارد النفطية.

وشدد على ضرورة إخضاع الموارد المحلية للحوكمة والشفافية والرقابة وتوجيهها للمشاريع والخدمات، مشيراً إلى أن الدولة تنظر إلى حضرموت باعتبارها قاطرة للتنمية واللامركزية المالية والإدارية، مع وجود أفكار لمشاريع استراتيجية تشمل ميناء بروم ومشاريع الكهرباء والطاقة.

عدن والخدمات

وقال رئيس مجلس القيادة إن الأوضاع الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية تحسنت بصورة ملموسة، مستشهداً بملاحقة الخلايا والعناصر المطلوبة وإحباط مخططات إرهابية واغتيالات.

وفي المقابل، أقر بأن الدولة ليست راضية عن مستوى الخدمات والأوضاع الاقتصادية، مشيداً بعمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن في ظروف صعبة ومعقدة، وداعياً إلى دعم حكومة الدكتور شائع الزنداني وتمكينها من أداء مهامها.

رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة

وفي ختام اللقاء، وجه العليمي سلسلة رسائل إلى اليمنيين والقوات المسلحة والأشقاء والمجتمع الدولي والمليشيا، داعياً المواطنين إلى عدم فقدان الثقة بالدولة رغم الحرب والانقلاب والإرهاب والانهيار الاقتصادي والنزوح والانقسام.

وأكد أن الدولة حافظت على التحالف الوطني ومنعت خلافات شركاء الدولة والجمهورية من التحول مجدداً إلى اقتتال، وأن الجبهة الوطنية أصبحت أكثر تماسكاً.

ووجه رسالة إلى المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا، مؤكداً أنهم ليسوا خصوماً للدولة، وأن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب، بل من أجل دولة يحصل فيها المواطن على راتبه وتعليمه وخدماته ولا تفرض عليه الجبايات لتمويل الحروب.

وقال: «نريد أن ندخل كلنا منتصرين للدولة، منتصرين للجمهورية وسيادة القانون».

كما خاطب القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، مؤكداً أن دماء الشهداء أمانة في أعناق قيادة الدولة، وداعياً القوات إلى حماية المدنيين واحترام القانون ومنع الثأر والمناطقية والخصومات.

وأضاف: «قوتنا ليست فقط بالسلاح، القوة هي بالقيم التي نحملها، وبالدولة التي نريد أن نستعيد مؤسساتها».

السعودية شريك مصير ومستقبل

وعبر رئيس مجلس القيادة عن تقديره لمواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وما قدمته المملكة من دعم سياسي واقتصادي وإنساني لليمن.

وقال إن السعودية بالنسبة لليمن «ليست مانحاً أو حليفاً عادياً، وإنما شريك جوار ومصير ومستقبل مشترك».

كما شكر دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي استضافت ملايين اليمنيين من الأسر والطلاب والمرضى والعاملين ورجال الأعمال، معرباً عن أمله في عودتهم إلى وطن آمن والمساهمة في بنائه.

ودعا المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب بدلاً من إدارتها إلى ما لا نهاية، مؤكداً أن سياسة احتواء المليشيا وتقديم الحوافز والرهان على تحولها إلى شريك أثبتت فشلها.

وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين الدولة والمليشيات، وأن الدولة وحدها يجب أن تحتكر السيادة والقوة.

وفي رسالته إلى المليشيا، قال العليمي إن الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع بقية اليمنيين، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.

واختتم بالتأكيد أن على مؤسسات الدولة أن تكون جديرة بصبر اليمنيين، وأن «تعمل أكثر، وتخطئ أقل، وتحاسب المقصر، وتجعل المواطنين يرون كل يوم سبباً إضافياً للثقة بالدولة».

أخبار ذات صلة