كيف غير الطيران المسير معادلة المواجهة بين الجيش ومليشيا الحوثي؟

أحدث دخول الطيران المسير التابع للقوات المسلحة اليمنية تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهات مع مليشيا الحوثي، بعدما توسعت قدراته من مهام الرصد والاستطلاع إلى تعقب التحركات وتنفيذ الضربات في خطوط التماس وخلف الجبهات.
وأظهرت عمليات عسكرية نُشرت خلال الفترة الأخيرة قدرة الطائرات المسيرة على مراقبة تحركات عناصر وآليات المليشيا واستهداف مواقع وتعزيزات، ما منح القوات الحكومية أداة إضافية للاستطلاع والضرب الدقيق، وقلص جانباً من الفجوة التي تسبب بها غياب الطيران الحربي النفاث.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع توجيهات مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد والهجمات الحوثية، وتعزيز التنسيق بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مع إبقاء الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات عند أعلى مستوياتها.
عمليات تتصدر منصات التواصل
وحظيت المقاطع المصورة لعمليات الطيران المسير التابعة للقوات المسلحة بتداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً المشاهد التي توثق عمليات رصد وتعقب واستهداف مواقع وتحركات للمليشيا في عدد من الجبهات.
وفي المقابل، تحدث التقرير عن إعادة مليشيا الحوثي نشر مشاهد لعمليات سابقة وتقديمها باعتبارها حديثة، إلى جانب اتهامات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمؤثرات البصرية لإنتاج مشاهد انفجارات مضللة، وهي مواد قال ناشطون ومدققون إن بعضها تعرض للتعديل والفبركة.
الكميم: تكتيكات الحوثيين أصبحت مكشوفة
وقال الخبير العسكري ومستشار وزارة الدفاع العميد محمد الكميم، في تصريح لـ”سبتمبر نت”، إن تكتيكات مليشيا الحوثي باتت مكشوفة، معتبراً أن محاولاتها تشتيت الجبهات وإرباك القوات الحكومية لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن القوات المسلحة شهدت تطوراً في قدراتها ودخول أسلحة جديدة وقوات مدربة، ما عزز قدرتها على المبادرة والانتقال إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني، مشيراً إلى أن هذا التطور انعكس كذلك على معنويات القوات في الجبهات.
الطيران المسير يقلص فجوة التفوق
من جانبه، قال المحلل العسكري علي الذهب إن الطيران المسير أسهم في تقليص الفجوة الناتجة عن غياب الطيران النفاث، بعدما أصبح بإمكان القوات المسلحة تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والرصد والتعقب والهجمات الانقضاضية والوصول إلى مناطق خلف خطوط المواجهة.
وأوضح الذهب أن امتلاك القوات الحكومية هذه القدرات أنهى احتكار مليشيا الحوثي للطيران المسير، وفرض عليها اتخاذ تدابير دفاعية على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخلفية.
وأشار إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت إحدى أدوات الاستنزاف الحديثة، من خلال قدرتها على استهداف العناصر والآليات ومراكز القيادة والسيطرة والتعزيزات وخطوط الإمداد، إلى جانب توفير معلومات ميدانية تساعد القوات على إدارة عملياتها بصورة أكثر فاعلية.
وأكد الذهب أن الطيران المسير منح القوات المسلحة قدرة أكبر على مراقبة تحركات المليشيا وتنفيذ ضربات مباغتة، كما وسع نطاق وصولها إلى مناطق لم تكن قادرة على استهدافها سابقاً.
ورجح أن يؤدي إدخال طائرات مسيرة بمديات تصل إلى نحو 300 كيلومتر إلى توسيع نطاق الردع وتعزيز قدرة القوات المسلحة على استهداف مواقع في العمق الخاضع لسيطرة المليشيا، بما قد يمنح هذا السلاح دوراً أكثر تأثيراً في أي جولة عسكرية واسعة مقبلة.