المعركة الحاسمة أم فخ الاستنزاف؟

إطالة أمد الحرب والأزمة اليمنية فاقت التوقعات والحسابات السياسية، والثمن المؤلم يدفعه المدنيون.

كلما تحركت آلة الحرب الحوثية، المسيرة والمدمرة، في ساحات عدة، ارتفعت أصوات اليمنيين مطالبة بمعركة تحرير ناجزة تخلصهم من هذا الجحيم والكابوس.

آخر هذه الجرائم بدأتها المليشيا منذ أيام باستهداف جنود ومدنيين ومصالح حيوية في عدد من المحافظات.

بدت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الشرعية وكأنها ستقود هذه المرة إلى معركة حاسمة وفاصلة. لكن، حتى الآن، لا مؤشر واضحا على ذلك، رغم التصعيد الحوثي في عدد من الساحات.

ولا يقتصر هذا التصعيد على الساحة اليمنية، بل يذهب أبعد من ذلك باستهداف سفن تدعي المليشيا أنها مملوكة للسعودية في البحر الأحمر، إلى جانب مصالح حيوية ومدنية داخل المملكة.

في البداية، لم يكن أحد يتوقع أن يطول الصبر على هذه الهجمات. لكن الدخول في معركة شاملة وحاسمة تحكمه تعقيدات كثيرة، من بينها تداخل ما يجري في اليمن مع المواجهات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يرجح محللون أن يكون تصعيد الحوثيين مرتبطا بإرادتهم أن يشملهم أي اتفاق لوقف الحرب الإقليمية حول مضيق هرمز.

أما الحكومة الشرعية، فقد صدرت لنا رواية جديدة ومبررا آخر للتريث قليلا في المعركة المنتظرة. تقول الرواية: لن نترك الحوثي يحدد زمان المعركة ومكانها. عندما نبدأ الحرب، سنكون نحن من يحدد كيف ومتى وأين تبدأ.

لكن ثمة مفاجآت تأتي من قوات الجيش. فقد بدا خلال الأيام الماضية أنها تحقق إنجازات مبهرة ولافتة، توحي بأنها نجحت في تطوير قدراتها على تنفيذ الطلعات الجوية والهجمات المسيرة للمرة الأولى.

وعلى المستوى السياسي، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت.

وفي لقاء آخر، وجه رسالة ونداء أخيرين إلى الحوثيين، قائلا إن الفرصة ما تزال متاحة أمامهم لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، على قدم المساواة مع سائر اليمنيين، مؤكدا أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.

مثل هذه التصريحات، إلى جانب طبيعة الرد العسكري، تثير تساؤلات لا تخلو من القلق: هل يمكن أن تكون هذه التطورات بروفة أولية لمعركة شاملة على مختلف الجبهات، أم أن التطورات الميدانية للجيش اليمني لا تزال محصورة في إطار الردع؟

صحيح أن التصعيد الحوثي وكلفة الهجمات الحالية لا يمكن أن يؤديا إلى النهاية التي يريدها الحوثيون. لكنها، في المقابل، تزيد من تفاقم المعاناة الإنسانية.

لكن استمرار الجيش في تنفيذ هجماته المسيرة وتبادل القصف المدفعي، يشير أيضا إلى احتمال بدء مرحلة جديدة من حرب الاستنزاف.

السؤال الآن: إلى متى ستستمر هذه المراوحة؟

من الواضح أننا بحاجة إلى وقت إضافي لاختبار الإجابة عن هذا السؤال.