معارك الميدان في تعز وفجائع مواقع التواصل
بعد متابعة نهار كامل للأحداث الدائرة في تعز، والمعارك الضارية في جبهات مقبنة والبرح وحيس، تأكد لي أن كثيرا من المقيمين في مناطق الشرعية أو مناصريها يعانون من فَجعة.
نعم، لديهم صدمة (Trauma)، وعليهم معالجة هذه الفَجعة أولا حتى يكونوا قادرين على مواجهة الحوثي، الذي طالما توعدوا بدحره.
هكذا هي كل المعارك؛ فيها كر وفر، وفيها مواقع تكتسب وأخرى تفقد، وهذا ليس جديدا. لكن تداعيات المعارك، وسرعة نقل الأخبار وتقديمها باعتبارها نتائج نهائية، رغم أن المعركة لا تزال دائرة، كل ذلك يسهم في إضعاف المعنويات في الداخل والخارج.
المستعجلون في نقل أخبار المعارك على مدار الساعة، قبل أن تتضح الأمور وتنتهي، لا يدركون أنهم يقدمون هدايا مجانية للعدو الذي يتربص بهم، وقد يصل إلى بيوتهم.
ثم هناك ما يؤلمني في كل ما يدور: هذا التسارع والتسرع في التخوين المبكر وتوزيع الاتهامات. يظنون أنهم بهذا يدافعون عن قضيتهم، بينما هم في الحقيقة يضرون بها.
في مرات سابقة، كتبت أنني أتمنى ممن يرابطون في الجبهات أن يحافظوا على أنفسهم بعيدا عن هذه الأجواء الزرقاء السامة، وأن يدركوا أن المعارك لا تحسم عبر وسائل التواصل، ولا بالتسرع في إصدار الأحكام، وإنما بالصبر والثبات وقراءة الميدان كما هو.