قصة رجل دين قاد أكثر من 900 شخص إلى الانتحار والموت الجماعي

في واحدة من أكثر حوادث الموت الجماعي صدمة في التاريخ الحديث، لقي أكثر من 900 شخص مصرعهم، بينهم مئات الأطفال، في 18 نوفمبر 1978، داخل مستوطنة “جونز تاون” النائية في غويانا، بعد أن أمر زعيم جماعة “معبد الشعوب” جيم جونز أتباعه بتنفيذ ما سماه “الانتحار الثوري”.
وُلد جونز عام 1931 في ولاية إنديانا الأميركية، وأظهر منذ طفولته اهتماماً بالدين والوعظ، قبل أن يؤسس في خمسينيات القرن الماضي جماعة “معبد الشعوب”، التي رفعت شعارات المساواة والعدالة الاجتماعية واستقطبت لاحقاً آلاف الأتباع.
ومع اتساع نفوذه، تحولت الجماعة تدريجياً إلى كيان مغلق يفرض فيه جونز سيطرة متزايدة على أتباعه وحياتهم وممتلكاتهم، قبل أن ينقل عدداً كبيراً منهم إلى غويانا لتأسيس مستوطنة زراعية معزولة عُرفت باسم “جونز تاون”.
وبدلاً من المجتمع المثالي الذي وُعد به الأتباع، واجه سكان المستوطنة ظروفاً قاسية وقيوداً مشددة على الحركة والعمل، إلى جانب الرقابة والعقوبات التي فرضتها قيادة الجماعة.

وفي نوفمبر 1978، وصل عضو الكونغرس الأميركي ليو ريان إلى غويانا للتحقيق في شكاوى تتعلق بانتهاكات داخل المستوطنة. وأثناء مغادرته، قُتل ريان وعدد من مرافقيه وصحفيين في هجوم نفذه مسلحون تابعون للجماعة.
وعقب الهجوم، جمع جونز أتباعه وأمرهم بتنفيذ عملية موت جماعي باستخدام مشروب ممزوج بالسيانيد، فيما تشير التحقيقات التاريخية إلى أن بعض الضحايا، ولا سيما الأطفال، لم يكونوا منتحرين طوعاً، وأن آخرين أُجبروا على تناول السم.
وأسفرت الكارثة عن مقتل 909 أشخاص في جونز تاون، بينهم أكثر من 300 طفل، فيما عُثر على جونز نفسه ميتاً بطلق ناري، لتبقى الحادثة واحدة من أسوأ جرائم القتل والموت الجماعي في التاريخ الأميركي الحديث.