مصادر تكشف استعداد الحوثيين لهجوم يهدف للسيطرة على مناطق استراتيجية قرب باب المندب

كشف وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، لوكالة فرانس برس، الأربعاء، عن أن جماعة الحوثي تخطط للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب، ما من شأنه أن يهدّد ممراً ملاحياً حيوياً آخر بعد إغلاق مضيق هرمز.
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية من الحوثيين ومتحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب باب المندب، “فرانس برس”، بأنّ الحوثيين يخططون للتقدّم باتجاه تلك المناطق.
ومن شأن هجوم كهذا في حال نجاحه، أن يعزّز قبضة الحوثيين على أحد أكثر الممرّات الملاحية ازدحاماً في العالم، وهو المضيق الذي دأبوا على تهديده منذ 2023 وهاجموا قربه سفناً عدّة منذ اندلاع حرب غزّة.
وقال الإرياني: “معلوماتنا المؤكدة تفيد بأن مليشيا الحوثي تعمل، بتوجيه ودعم من الحرس الثوري الإيراني، على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، عبر التمدّد في الساحل الغربي ومحاولة السطرة على الجزر اليمنية الاستراتيجية في البحر الأحمر”.
وأشار الإرياني إلى “تحشيدات عسكرية واستهداف متكرر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية”.
ومع أن الحوثيين لا يسيطرون مباشرة على المناطق المطلة على باب المندب، إلا أنهم يسيطرون على مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وشنّوا هجمات متكررة على حركة الملاحة من معاقلهم في الشمال.
بدوره، قال المتحدث باسم “قوات المقاومة الوطنية”، وهي قوات حكومية منتشرة في الساحل الغربي، اللواء صادق دويد، لـ”فرانس برس”، إن الحوثيين “يعملون جاهدين لموطئ قدم في باب المندب”.
وأضاف أن هجماتهم المتجدّدة تهدف “إلى الوجود على ضفاف باب المندب وتحويله إلى وضع أشبه بالوضع في مضيق هرمز”.
وأفادت ثلاثة مصادر عسكرية حوثية “فرانس برس”، بأن الحوثيين “يستعدون لتنفيذ عملية عسكرية كبرى للسيطرة على المناطق التي تخضع للقوات الحكومية في الساحل الغربي، والممتدة من الخوخة، مروراً بالمخا، ووصولاً إلى باب المندب”، وهي مناطق تقع جنوب الحديدة.
ونفى الحوثيون في شهر يوليو/ تموز الماضي، نيتهم إغلاق مضيق باب المندب على خلفية التصعيد المتفاقم مع الحكومة الشرعية والسعودية.
وقال كبير المفاوضين الحوثيين، محمد عبد السلام، في منشور عبر منصة إكس، “لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض، وموقف اليمن المعلن من قبل القوات المسلحة اليمنية (التابعة للحوثيين) يقتصر على حظر بحري يطاول الجانب السعودي فقط، رداً على حصاره اليمن ورفضه القبول بأي مقاربة منصفة للحل تضمن أمن وسيادة واستقلال الشعب اليمني”.
إلا أن التحركات العسكرية الأخيرة لجماعة الحوثيين، تشير إلى توسيعهم نطاق استهداف المناطق المطلة على باب المندب، خصوصاً مدينة المخا، التي يشكّل ميناؤها شريان التجارة في المضيق.
وكتب الباحث محمد الباشا من شركة “باشا ريبورت” الاستشارية للمخاطر ومقرّها الولايات المتحدة، في منشور الأسبوع الماضي، أن الحوثيين “يسعون للسيطرة” على مضيق باب المندب الحيوي.
وقال لفرانس برس “تشير هجمات الحوثيين على ميناء المخا إلى مساع لقطع إمدادات الأسلحة عن القوات الحكومية في الساحل الغربي والتحضير لشن هجوم باتجاه باب المندب”.
وأضاف أن “السيطرة على الشريط البرّي المطلّ على مضيق باب المندب تُعد مكسبا استراتيجيا”، معتبرا أن “معركة باب المندب قادمة عاجلا أم آجلا”.