هل تعلمنا الدرس يا تعز؟
هل تعلمنا من تعز الدرس؟
هل أدركنا أن الخلاص الفردي وهم زائف؟ وأنه لا خلاص لأحد إلا بخلاص جماعي يطال الجميع؟
هل وصلنا إلى قناعة بأنه لا حل إلا بالوقوف صفا واحدا، وبيقين مطلق، في وجه كل من يتخذ من معاناة الناس فرصة لتصفية حساباته الخاصة؟
ارحموا هذه المدينة الجريحة، وارحموا دماء الأبرياء التي تروي كل يوم تراب هذه الأرض.
إذا لم تكن لديكم شجاعة البناء وتقريب ذات البين، فأضعف الإيمان أن تصمتوا، وتأخذوا لأنفسكم رحلة خاصة نحو الذات، بعيدا عن صخب وسائل التواصل، وأعطوا أرواحكم فرصة للتأمل الحقيقي، عساها تنقي بصيرتكم مما علق بها من عتمة؛ لأنه لا يمكن لمن تسكن العتمة قلبه أن يرى الحقيقة، ولا لمن عمي قلبه عن العدالة والإنصاف أن يقرأ الواقع بالطريقة الصحيحة.
إلى من لا تزال أرواحهم واقعة في عتمة الحقد والخصومات الضيقة:
في لحظات التاريخ المفصلية، لا يحتمل الوضع الرمادية أو العبث؛ لأن المعارك الفاصلة لا تحسم بالشعارات، بل بوحدة الصف، وعمق الوعي، والإيمان المطلق بأن الثقة بالقيادة، ورأب الصدع، وتقريب وجهات النظر، هي طوق النجاة الوحيد.
وأي انحراف عن هذا المسار، أو أي محاولة لإثارة الخلافات وتفتيت الجبهة الداخلية، عسكريا وسياسيا وإعلاميا واقتصاديا، ليس سوى خدمة مجانية للعدو، وطعنة في ظهر الشعب الذي يعاني ويلات هذه الحرب.
علينا أن ندرك أن تعز لن تنقذ بالأمنيات، ولا بتسجيل النقاط على بعضنا بعضا على حساب دماء الأبرياء، بل بوعي يغسل الأحقاد، وشجاعة تتجاوز الخلافات.
ضعوا أيديكم بأيدي بعض، واستبدلوا بلغة التخوين روح المسؤولية الوطنية الجامعة، وارتفعوا إلى مستوى التضحيات العظيمة التي تقدم كل يوم. فوالله، لو بلغت أحقادي الشخصية عنان السماء، فلا قيمة لها أمام جندي حمل سلاحه ودافع عن هذه المدينة، وضحى بحياته في حمايتنا من همجية عدوان الحوثي على مدينتنا.
لندرك جميعا أن الدم واحد، والمصير واحد، والكرامة لا تتجزأ؛ وعندها فقط تتحرر المدينة ويكون النصر.