والأب الذي يفكر في تقسيم غير عادل لإرثه، ويفرق بين الذكور والإناث، لن تخرج من بين يديه أسرة تحترم حق الآخر.
والأم التي تفضل ابنها في المأكل والملبس، وتمنحه سلطة معنوية حتى على أخواته الأكبر منه، تزرع بذور القهر مبكرًا، وتؤسس للعدوان والأنانية.
إن اختلال ميزان العدالة داخل الأسرة ينتج الفوضى التي نعيشها في الفضاء العام. واختلال القيم الأسرية تجاه الحقوق يقود، لاحقًا، إلى موظفين عموميين لا يتورعون عن العبث بالمال العام، ويغذي نزعات تستقوي بالسلاح وتمارس النهب بصورة منظمة.
واعتلال قيم الأسرة هو انعكاس لاعتلال القيم الاجتماعية والعقائدية.
فالمذهب الذي يرى في نفسه أفضلية على الآخرين يؤسس لهذا الانتهاك، والجماعة الدينية التي ترى نفسها أطهر وأشرف من غيرها تضع أسس الاقتتال، وتشرعن النهب والسلب.
لن تقوم دولة المواطنة ما لم تنهض أسرة خالية من أمراض التمييز.
تبدأ المشكلة من التناقض بين قيم التنشئة داخل البيت وقيم العيش المشترك في الفضاء العام، كما تبدأ أيضًا من انفصال قيم الأسرة عن القيم المهنية في بيئة العمل. هكذا يقول إدموند ريمون في كتابه «انحسار الأخلاق».