توكل كرمان أمام ممثلي مجلس الأمن: استعادة الدولة اليمنية هي المدخل الجذري للسلام وإنهاء الأزمة

قضايا ساخنة 15 أغسطس 2026 - 8:41 ص المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
توكل كرمان أمام ممثلي مجلس الأمن: استعادة الدولة اليمنية هي المدخل الجذري للسلام وإنهاء الأزمة

قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، إنها ركزت خلال لقاء استمر ساعة ونصف مع مندوبي وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، على تطورات الوضع في اليمن، والمشكلات الراهنة، ودعم استعادة الدولة وسبل الوصول إلى حل مستدام وتحقيق السلام.

وأكدت كرمان أن جذر الأزمة اليمنية يتمثل في إسقاط الدولة وتقويض مؤسساتها جراء الانقلاب الحوثي المدعوم والممول من إيران عسكريًا وماليًا وسياسيًا ولوجستيًا، معتبرة أن الحرب والأزمة الإنسانية والانهيار الاقتصادي والقتل والاعتقالات والإخفاء القسري وانتشار الألغام وتعطل الخدمات والجوع، جميعها تداعيات كارثية لانهيار الدولة واستمرار الانقلاب عليها.

وأوضحت أن معالجة هذه التداعيات بمعزل عن جذورها لن تقود إلى حل مستدام، محذرة من أن المآسي ستستمر وتتفاقم وتنتج أزمات جديدة ما دام سبب المشكلة الأساسي قائمًا.

وقالت كرمان إن الحل الجذري يتمثل في استعادة الدولة اليمنية وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل التي توافق عليها اليمنيون وحظيت برعاية الأمم المتحدة ودعم قرارات مجلس الأمن، بما يقود إلى دولة واحدة كاملة السيادة تحتكر امتلاك السلاح واستخدام القوة، وتخضع فيها جميع التشكيلات العسكرية والأمنية لسلطة الدولة والقانون.

واعتبرت مخرجات الحوار الوطني “خارطة الطريق الأكثر واقعية” لمستقبل اليمن، مؤكدة ضرورة إقامة دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويختار فيها اليمنيون حكامهم وممثليهم عبر انتخابات حرة، مع ضمان حقهم في محاسبتهم وتغييرهم بالوسائل الديمقراطية.

وأضافت أن الدولة المنشودة يجب أن تكون مفتوحة أمام جميع الأحزاب والمكونات، بمن فيهم الحوثيون، للمشاركة في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، ولكن كجماعة سياسية من دون سلاح أو تشكيلات مسلحة موازية للدولة.

ودعت كرمان مجلس الأمن إلى تجديد موقفه الداعم لاستعادة الدولة اليمنية، مشيرة إلى أن أعضاء المجلس، بمن فيهم الصين وروسيا، ساندوا العملية الانتقالية في اليمن وأدانوا الانقلاب عليها، وقالت إن المطلوب اليوم هو “مساندة اليمنيين في استعادة دولتهم، لا الاكتفاء بإدارة الأزمة التي نتجت عن إسقاطها”.

وشددت على ضرورة دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لتكون قوية وموحدة، بقيادة واضحة ومركز قرار واحد، وأن تضع مصالح الشعب اليمني في مقدمة أولوياتها، وتعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات وحماية سيادة البلاد ووحدتها واستقلال قرارها الوطني.

وأكدت في الوقت نفسه أهمية بناء علاقات اليمن مع دول الجوار والإقليم والعالم على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة واحترام السيادة والاستقلال، بعيدًا عن التبعية لأي طرف أو أجندات خارجية.

وأشارت كرمان إلى أن استعادة الدولة لا تعني “الاجتثاث”، ولا تجعل الحرب الطريق الوحيد، داعية المجتمع الدولي إلى استخدام أدوات الضغط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقانونية لدفع المليشيا إلى التخلي عن السلاح، بالتوازي مع دعم الحكومة اليمنية وتقوية مؤسساتها وتمكينها من أداء مهامها من داخل البلاد.

وحذرت من منح أي جماعة مسلحة خارج مؤسسات الدولة شرعية سياسية تكرس وجودها كسلطة موازية، معتبرة أن استخدام أدوات الضغط الدولية يمكن أن يقود إلى حل يقلل كلفة المواجهة ويجنب اليمنيين حربًا جديدة، من دون تكريس الأمر الواقع الذي فرضته القوة المسلحة.

وقالت كرمان إن استمرار الانقلاب وعدم استعادة الدولة كاملة السيادة على أراضيها سيؤديان إلى استمرار التداعيات وتفاقمها وتجاوزها حدود اليمن، مشيرة إلى أن المليشيا تحولت من مشكلة داخلية إلى مصدر تهديد إقليمي ودولي يمس أمن الملاحة والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد عبر البحر الأحمر وباب المندب.

واعتبرت أن التجربة أثبتت أن المليشيا التي استولت على مؤسسات الدولة تحولت إلى أداة إقليمية تستخدمها إيران ضمن صراعاتها ومشروع نفوذها في المنطقة.

واختتمت كرمان بالتأكيد أن استعادة الدولة اليمنية ليست مصلحة يمنية فحسب، بل ضرورة لأمن المنطقة واستقرارها والسلم والأمن الدوليين، مشددة على أن الطريق إلى ذلك يتمثل في “دولة يمنية واحدة، كاملة السيادة، ديمقراطية، تحتكر السلاح، وتستمد سلطتها وشرعيتها من إرادة اليمنيين، وتتعاون مع جيرانها والعالم كشريك مستقل، لا كتابع لأي طرف”.

أخبار ذات صلة