الإمارات تفاجئ إيران وتوقف التبادل التجاري والمعاملات المالية معها

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة تنقل المواجهة بين البلدين إلى المجال الاقتصادي، بعد سنوات ظلت خلالها العلاقات التجارية قائمة رغم التوترات السياسية والأمنية.
وجاء القرار عقب إعلان وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، رصد صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران واستهدفا حركة الملاحة البحرية قبل سقوطهما في البحر، وهي الرواية التي نفتها وزارة الخارجية الإيرانية ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
وتعرضت الإمارات، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية، لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما امتدت الهجمات خلال الأيام الماضية إلى سفن إماراتية في مضيق هرمز.
ويمثل القرار الإماراتي ضربة لإحدى أهم القنوات التجارية المتبقية لإيران في المنطقة، إذ تعد الإمارات سوقا رئيسية للسلع الإيرانية ومركزا مهما لإعادة تصدير البضائع إلى السوق الإيرانية.
وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، تأتي نحو 30 في المئة من واردات إيران من الإمارات، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، فيما تستقبل السوق الإماراتية نحو 13 في المئة من الصادرات الإيرانية، بقيمة تقدر بنحو سبعة مليارات دولار.
ومن شأن وقف التبادل التجاري والمعاملات المالية أن يزيد كلفة الواردات الإيرانية، خصوصا مع الدور الذي لعبته دبي على مدى عقود بوصفها مركزا لإعادة تصدير الإلكترونيات والمعدات والسلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية إلى إيران.
ويرى محللون أن الخطوة تحمل، إلى جانب تداعياتها الاقتصادية، رسالة سياسية إلى طهران بأن تهديد أمن الإمارات وحركة الملاحة سيترتب عليه ثمن اقتصادي، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا متزايدة بفعل العقوبات والإجراءات الأميركية.
واستخدمت أبوظبي في إعلانها عبارة “حتى إشعار آخر”، من دون وصف الإجراءات بأنها عقوبات أو مقاطعة، ما يترك الباب مفتوحا أمام تعديل القرار في حال تغيرت الظروف أو حدوث خفض للتصعيد.
ولا يتوقع أن يؤدي القرار بمفرده إلى شل الاقتصاد الإيراني، إذ يمكن لطهران تحويل جزء من تجارتها إلى أسواق ومراكز بديلة، إلا أن ذلك قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل، ويضيق واحدة من أهم القنوات التجارية التي ظلت متاحة أمامها خلال السنوات الماضية.