ندوة لبرنامج التواصل مع علماء اليمن تناقش التوظيف الطائفي والاستغلال السياسي للمولد النبوي

نظّم برنامج التواصل مع علماء اليمن، الاثنين (11 ربيع الأول 1448هـ)، الموافق (24 أغسطس 2026م)، ندوة فكرية وتوعوية بمقر البرنامج في الرياض، بعنوان: «الاحتفال الحوثي بالمولد النبوي.. تجاوزات شرعية وتوظيف طائفي واستغلال اقتصادي».
يأتي ذلك ضمن جهود البرنامج التوعوية والدعوية الرامية إلى ترسيخ منهج الوسطية، وتحصين الأجيال من الأفكار المتطرفة، وحماية العقيدة من الاختراقات الطائفية الهدامة.
وتناولت الندوة، من خلال أربع أوراق عمل، جملة من الأبعاد الشرعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتوظيف ميليشيا الحوثي للمولد النبوي، إلى جانب دور العلماء والدعاة في مواجهة هذا التوظيف الطائفي وكشف آثاره على المجتمع اليمني.
وفي الورقة الأولى، تناول الشيخ خالد الوصابي الاحتفال بالمولد النبوي من منظور شرعي وتاريخي، والتجاوزات الحوثية المصاحبة له، مستعرضًا تاريخ ظهور الاحتفال بالمولد، ومشيرًا إلى أن نشأته ارتبطت بممارسات ظهرت في بيئات متأثرة بالنصارى، وأن الدولة الفاطمية كانت من أوائل من أقام هذه الاحتفالات بصورة منظمة.
كما استعرض الشيخ الوصابي عددًا من التجاوزات التي تمارسها ميليشيا الحوثي تحت غطاء الاحتفال بالمولد النبوي، ومن أبرزها تكفير أو تخوين بعض اليمنيين الرافضين للمشاركة في فعالياتها، وإجبار المواطنين على الحضور، وممارسة التعسفات بحق الممتنعين، إلى جانب فرض الإتاوات والمبالغ المالية على الأفراد والتجار وأصحاب الأنشطة الاقتصادية باسم المناسبة.
وفي الورقة الثانية، تناول الشيخ عبدالله النهيدي الأبعاد الفكرية والسياسية والعسكرية للاحتفال الحوثي بالمولد النبوي، موضحًا أن الجماعة توظف المناسبة في عمليات الحشد والتعبئة الفكرية والعسكرية، والتحريض ضد خصومها من اليمنيين، وربط المناسبة بخطاب سياسي وأيديولوجي يخدم مشروعها.
وأشار النهيدي إلى أن الحوثيين يعملون، من خلال الفعاليات المصاحبة للمولد، على ترسيخ رمزية قياداتهم وزعاماتهم داخل الخطاب الديني والسياسي، وتقديمها في سياقات تمنح مشروع الجماعة أبعادًا دينية، في إطار مساعٍ مستمرة لتوظيف المناسبات الدينية في خدمة أهدافها السياسية والعسكرية.
وفي الورقة الثالثة، تناول الدكتور ياسر النجار ، الأبعاد والآثار الاقتصادية والاجتماعية للاحتفال الحوثي بالمولد النبوي، مستعرضًا ما يترتب على الممارسات المرتبطة بهذه المناسبة من أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة على المواطنين والقطاع التجاري.
وأوضح النجار أن إغلاق المحال والأعمال وتعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب إلزام التجار وأصحاب الأنشطة التجارية بدفع مبالغ مالية تحت مسميات مرتبطة بالمولد، يفاقم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، ويؤثر سلبًا في حركة النشاط التجاري، ويسهم في زيادة الأعباء على المواطنين، واتساع دائرة الفقر، وتعثر العديد من الأنشطة والأعمال التجارية.
واختُتمت الندوة بالورقة الرابعة، التي قدّمها الدكتور صقر اليافعي، وتناول فيها دور العلماء في مواجهة التوظيف الحوثي الطائفي للمولد النبوي، مؤكدًا أهمية بيان الأحكام الشرعية المرتبطة بالعبادات، وأن الأصل فيها الاتباع والالتزام بالدليل الشرعي، وعدم تخصيص عبادة أو شعيرة بزمان أو هيئة من دون مستند شرعي.
وبيّن اليافعي أن ميليشيا الحوثي تستغل المناسبة لترسيخ مشروعها الإمامي والطائفي في اليمن، وفرض طقوس وممارسات مرتبطة بخطابها الأيديولوجي، محذرًا من توظيف المناسبات الدينية لإعادة تشكيل وعي المجتمع وفق تصورات الجماعة ومشروعها السياسي والمذهبي.
كما أشار إلى ما يتضمنه الخطاب الحوثي من ممارسات ومقولات تتعارض مع منهج أهل السنة والجماعة في توقير الصحابة رضي الله عنهم والالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا مسؤولية العلماء والدعاة في توعية المجتمع، وتصحيح المفاهيم، وكشف الانحرافات الفكرية والطائفية، وتعزيز الوعي الشرعي لدى مختلف فئات المجتمع.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الأنشطة والبرامج النوعية التي ينفذها برنامج التواصل مع علماء اليمن؛ بهدف تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين الهوية الوطنية من الخطابات الطائفية والمتطرفة، ومواجهة أفكار الإمامة الحوثية الدخيلة على العقيدة والتاريخ والهوية اليمنية، بما يخدم وحدة المجتمع اليمني، ويدعم جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار المستدام في اليمن.