مع انطلاق العام الدراسي في اليمن.. من ينصف المعلم الذي لا يكفي راتبه إيجار منزله؟

مع قرع أجراس المدارس وعودة آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة في محافظة تعز، تتجدد في المقابل معاناة المعلمين الذين يدخلون عاما دراسيا جديدا تحت وطأة ظروف معيشية صعبة، في وقت يؤكد فيه تربويون أن إنقاذ التعليم يبدأ من إنصاف المعلم وتحسين وضعه المعيشي.
وفي أول أيام العام الدراسي، وجه معلم في مدينة تعز، عبر «تعز تايم»، رسالة إلى الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، متسائلا: «لماذا معلم تعز منسي؟»، ومطالبا بوضع أوضاع المعلمين وحقوقهم في صدارة أولويات الدولة.
وقال المعلم إن الراتب الذي يتقاضاه لم يعد كافيا حتى لتغطية إيجار المنزل، فضلا عن الغذاء والمواصلات والاحتياجات الأساسية للأسرة، مؤكدا أن استمرار المعلم في أداء رسالته في ظل هذه الظروف يمثل تحديا يوميا.
وأضاف أن «التعليم أساس كل شيء»، وأن أي حديث عن بناء الدولة أو التنمية والنهوض بالمجتمع يبدأ من المدرسة والمعلم، مشددا على أن المعلم هو من يصنع الأجيال ويؤسس للنهضة، ولا يمكن المطالبة بتعليم جيد بينما يعيش القائمون عليه تحت ضغوط معيشية متفاقمة.
وتأتي رسالة المعلم امتدادا لمطالبات متكررة من نقابة المعلمين اليمنيين في تعز، التي ناشدت رئيس مجلس القيادة الرئاسي في أبريل الماضي التدخل لصرف المرتبات بانتظام وتحسين الأوضاع المعيشية، وقالت حينها إن الرواتب الحالية لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمعلمين وأسرهم.
وتفاقمت المخاوف قبيل العام الدراسي الجديد، إذ حذرت نقابة المعلمين في يوليو الماضي من أن أكثر من 10 آلاف معلم وتربوي في تعز لم يستفيدوا من قرار مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 2026 المتعلق بالعلاوات السنوية وزيادة بدل غلاء المعيشة بنسبة 20 في المائة، محذرة من انعكاس ذلك على استقرار العملية التعليمية.
وبحسب النقابة، تشمل القضية 5109 معلمين ومعلمات قالت إنهم أحيلوا إلى التأمينات رغم استمرارهم في العمل في الميدان التربوي، إلى جانب 1337 متضررا من عدم صرف علاوات تكميلية، ضمن ملفات حقوقية ومالية ظلت محل مطالبات خلال الفترة الماضية.
وسبق أن أقرت لجنة شكلتها السلطة المحلية في تعز لمعالجة أوضاع المعلمين إجراءات لمتابعة الرواتب المتأخرة والتسويات والترقيات والعلاوات السنوية والامتيازات الصحية، في مؤشر على تراكم الملفات المرتبطة بأوضاع الكادر التعليمي في المحافظة.
ومع انطلاق الدراسة الفعلية للعام الدراسي 2026-2027 في مناطق الحكومة اليوم الأحد 30 أغسطس، وفقا للتقويم المدرسي المعلن، يعود ملف المعلم إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه استقرار التعليم واستمراره.
وبين ازدحام الفصول وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية للرواتب، يواصل معلمو تعز الوقوف أمام السبورة وأداء رسالتهم، لكن سؤالهم الموجه إلى الحكومة والرئاسة يبقى حاضرا مع بداية العام الدراسي الجديد: كيف يمكن بناء تعليم قوي من دون ضمان حياة كريمة لمن يقفون في قلب العملية التعليمية؟