تقرير بحثي: معارك تعز والساحل تتجاوز الجغرافيا المحلية إلى صراع أوسع على باب المندب

قضايا ساخنة 6 سبتمبر 2026 - 10:49 ص المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
تقرير بحثي: معارك تعز والساحل تتجاوز الجغرافيا المحلية إلى صراع أوسع على باب المندب

قالت دراسة نشرها مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن التصعيد العسكري في المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز، بالتوازي مع المواجهات في حيس والساحل الغربي، يمثل تحولاً مهماً في مسار الحرب، في ظل ارتباط جغرافيا المواجهات بالمناطق المؤدية إلى الساحل ومضيق باب المندب.

وأوضحت الدراسة، المعنونة بـ«تعز والساحل الغربي: التصعيد الحوثي وإعادة تشكيل معادلة باب المندب في ظل صراع المضائق»، أن محاولات مليشيا الحوثي التقدم في مقبنة والكدحة وجبل حبشي والمناطق المتصلة بالساحل، بما فيها الاقتراب من طريق تعز–المخا، تمنح المعارك أبعاداً تتجاوز السيطرة على مواقع ومرتفعات عسكرية.

وبحسب الدراسة، فإن الطريق الرابط بين تعز والمخا يمثل شرياناً مهماً لحركة الأفراد والإمدادات والسلع، فيما يمكن لأي اختراقات متتالية في هذه الجغرافيا أن تضغط على خطوط الاتصال بين مدينة تعز والساحل والقوات الحكومية المنتشرة في المخا ومحيطها.

ورأت الدراسة أن التصعيد الحوثي يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف مترابطة، تتمثل في تحسين الوضع الميداني غرب وجنوب غرب تعز، وإضعاف الاتصال بين تعز والساحل الغربي، والاقتراب من المجال الجغرافي الذي يوفر قدرة أكبر على التأثير في أمن باب المندب.

«تشبيك المضيقين»

ولفت مركز المخا إلى أن التطورات الإقليمية تفتح الباب أمام معادلة وصفها بـ«تشبيك مضيقي هرمز وباب المندب»، بحيث يجري التعامل مع المضيقين ضمن استراتيجية ضغط مترابطة، بدلاً من النظر إليهما باعتبارهما مسرحين منفصلين للصراع.

وبحسب الدراسة، فإن تعزيز قدرة مليشيا الحوثي على التهديد في باب المندب بالتزامن مع التوترات المحيطة بمضيق هرمز قد يمنح إيران ورقة ضغط إضافية تمتد آثارها من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، بما يمس أمن الملاحة وخطوط الطاقة والتجارة الدولية.

اختبار للقوات الحكومية

واعتبرت الدراسة أن التصعيد يمثل في الوقت نفسه اختباراً لقدرة القوات التابعة للحكومة اليمنية على تحقيق مستوى أعلى من التكامل العملياتي، في ظل مشاركة تشكيلات متعددة تشمل قوات محور تعز والمقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الشعبية.

وأشارت إلى أن دخول الطيران الحربي مجدداً على خط المواجهات وتنفيذ ضربات في تعز والحديدة يمثل تطوراً مهماً في مستوى الاستجابة العسكرية، لكنه يرفع في الوقت ذاته أهمية التنسيق في القيادة والسيطرة والاستطلاع والإسناد والإمداد وتبادل المعلومات.

ثلاثة سيناريوهات

ووضعت الدراسة ثلاثة سيناريوهات لمسار المواجهات، ورجحت في الأول تمكن القوات المسلحة والمقاومة من احتواء الهجمات واستعادة المواقع والحفاظ على الطريق الرابط بين تعز والساحل، مع استمرار التوتر والضربات المتبادلة.

أما السيناريو الأخطر، وفق الدراسة، فيتمثل في تمكن مليشيا الحوثي من تثبيت مواقع استراتيجية في غرب وجنوب غرب تعز وحيس، بما يسمح لها بزيادة الضغط على طريق تعز–المخا والمناطق الساحلية ورفع قدرتها على التأثير في أمن باب المندب.

ويتمثل السيناريو الثالث في تحول التصعيد إلى هجوم حكومي مضاد أوسع، تستعيد خلاله القوات المسلحة المواقع المتقدمة وتدفع خطوط المواجهة بعيداً عن طرق الإمداد والمناطق الساحلية، وهو ما يتطلب مستوى أعلى من القيادة والسيطرة المشتركة والإسناد الجوي والاستطلاعي.

وخلص مركز المخا إلى أن معارك غرب وجنوب غرب تعز والساحل الغربي لم تعد مرتبطة بالجغرافيا المحلية وحدها، بل باتت جزءاً من معادلة أمنية أوسع تتصل بالبحر الأحمر وباب المندب والتنافس الإقليمي على الممرات البحرية، ما يجعل نتائج المواجهات الحالية ذات تأثير يتجاوز حدود محافظة تعز واليمن.

⁠الدراسة على موقع مركز المخا للدراسات الاستراتيجية

أخبار ذات صلة