تعز ترفع جاهزيتها وتحصن جبهاتها في مواجهة تصعيد مليشيا الحوثي

أخبار تعز 15 سبتمبر 2026 - 11:01 ص المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
تعز ترفع جاهزيتها وتحصن جبهاتها في مواجهة تصعيد مليشيا الحوثي

رفعت محافظة تعز مستوى الجاهزية العسكرية والمجتمعية على امتداد جبهاتها، بالتزامن مع تحركات متصاعدة للمليشيا ومحاولاتها إحداث اختراقات ميدانية في عدد من المحاور، وسط تأكيدات عسكرية ورسمية بأن المحافظة تمتلك القدرة على إفشال تلك المحاولات والحفاظ على تماسك جبهاتها.

وتشهد الجبهات الغربية والشمالية والجنوبية لتعز منذ مطلع سبتمبر تصعيداً لافتاً، مع محاولات متكررة للمليشيا للتقدم نحو مواقع استراتيجية والضغط على طرق الحركة والإمداد، مستفيدة من اتساع رقعة المواجهات في الساحل الغربي.

وفي المقابل، أظهرت القوات الحكومية قدرة على احتواء الهجمات واستعادة المبادرة في عدد من المواقع، بالتزامن مع تحرك رسمي ومجتمعي لتعزيز الجبهة الداخلية وتوحيد الصفوف خلف القوات المسلحة.

استعادة مواقع وإفشال محاولات التقدم

وخلال الساعات الماضية، تمكنت القوات الحكومية من استعادة مواقع مطلة على منطقة جرداد في مديرية الشمايتين، عقب مواجهات مع عناصر من المليشيا تسللت إلى عدد من المواقع غرب المحافظة.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات استعادت المواقع بعد هجوم معاكس، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف المليشيا، واستولت على عتاد عسكري، فيما استمرت المواجهات في المناطق الواقعة بين الوازعية والشمايتين.

وتكتسب جبهة جرداد أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الرابط بين المديريتين وقربها من طرق حيوية غرب تعز، ما يجعل تثبيت القوات الحكومية مواقعها فيها عاملاً مهماً في حماية خطوط الحركة والإمداد ومنع أي محاولة لتوسيع نطاق الضغط على المحافظة.

كما شهدت جبهات الدفاع الجوي غرب مدينة تعز وجبل حبشي مواجهات متفرقة، قالت مصادر عسكرية إنها انتهت بتراجع عناصر المليشيا وفشلها في تحقيق تقدم جديد.

غطاء جوي يضرب التعزيزات

وتزامنت المواجهات البرية مع تكثيف الغارات الجوية على تجمعات وتعزيزات وآليات تابعة للمليشيا في عدد من جبهات تعز والساحل الغربي.

واستهدفت الضربات أطقماً وتجمعات في ذوباب والوازعية وحيفان، إضافة إلى تجمعات في منطقة العفيرة بمديرية جبل حبشي، فيما تعرضت تعزيزات وعربات ومدرعات على خط الستين شمال مدينة تعز لضربات جوية أخرى.

وبحسب المصادر العسكرية، أسفرت إحدى الضربات عن تدمير آليات وانفجار مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة ومقتل ما لا يقل عن 10 من عناصر المليشيا.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الجوية استهدفت ودمرت عتاداً وعناصر ومقار تابعة للمليشيا ضمن نطاق العمليات العسكرية في مديريتي ذوباب والمخا.

وامتدت الضربات إلى مواقع وتحركات في الربيعي وحيفان والكدحة والمخا والأحكوم، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات الهادفة إلى تعطيل التعزيزات ومنع المليشيا من تثبيت أي تقدم ميداني.

وفي المقابل، قصفت المليشيا منفذ القصر ومناطق وأحياء سكنية شرق مدينة تعز بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع استمرار المواجهات على عدد من خطوط التماس.

جبهة داخلية أكثر تماسكاً

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، تشهد تعز حراكاً سياسياً ومجتمعياً واسعاً لتوحيد الصف الداخلي ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة التصعيد، في ظل إدراك متزايد بأن حماية المحافظة لا تقتصر على الجبهات العسكرية، بل تتطلب أيضاً تحصين الجبهة الداخلية وتجاوز الخلافات.

وفي هذا السياق، التقى محافظ تعز نبيل شمسان مشايخ وأعيان ووجهاء وشخصيات اجتماعية في مديرية الشمايتين، وبحث معهم الاستعدادات لرفد الجبهات وتعزيز وحدة الصف.

وأكد شمسان أن أمن تعز “خط أحمر”، مشدداً على ضرورة عدم السماح بتحويل أي خلافات داخلية إلى ثغرة تستفيد منها المليشيا، ومؤكداً استمرار المحافظة في الصمود والدفاع عن مؤسسات الدولة.

كما تفقد قائد محور طور الباحة، قائد اللواء الرابع مشاة جبلي، اللواء الركن أبو بكر الجبولي، جبهة جرداد الاستراتيجية شرق الوازعية وغرب الشمايتين، واطلع على جاهزية القوات وانتشارها.

وأكد الجبولي أن القوات في حالة يقظة واستعداد للتعامل مع أي تحركات، نافياً ما تروجه المليشيا بشأن تحقيق تقدم في تلك الجبهات.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن تعز انتقلت إلى مستوى أعلى من الاستعداد، مع تزامن التحرك العسكري مع تعبئة سياسية ومجتمعية تهدف إلى تثبيت الجبهات ومنع المليشيا من استثمار التطورات الأخيرة لفرض واقع جديد على المحافظة.

معركة تتجاوز حدود تعز

وتأتي أهمية المعركة في تعز من موقع المحافظة الاستراتيجي وارتباط جبهاتها بالساحل الغربي وباب المندب، فضلاً عن كونها واحدة من أكبر الكتل السكانية الواقعة تحت سلطة الحكومة المعترف بها دولياً.

لذلك، فإن محاولات المليشيا تحقيق اختراق في غرب تعز لا تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل تسعى إلى الضغط على طرق الإمداد والحركة وإعادة فرض حصار أشد على المدينة.

وفي المقابل، فإن تماسك القوات الحكومية، واستعادة المواقع التي شهدت تسللات، واستمرار الضربات على التعزيزات، بالتوازي مع توحيد الموقف السياسي والمجتمعي، يمنح تعز قدرة أكبر على احتواء التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

كلفة إنسانية متصاعدة

وعلى الجانب الإنساني، تسببت موجة التصعيد الأخيرة في سقوط ضحايا ونزوح آلاف المدنيين في تعز ومحافظات أخرى.

وقالت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إنها وثقت أو تلقت بلاغات عن مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين ونزوح نحو 85 ألف شخص خلال الفترة من 3 حتى 13 سبتمبر، نتيجة العمليات العسكرية والقصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المختلفة.

وفي تعز، طالت أعمال القصف مناطق مأهولة، بينها منطقة الشقب، حيث أفادت الوزارة بمقتل امرأة حامل وجنينها، فيما شهدت المناطق القريبة من خطوط المواجهات موجات نزوح جديدة.

ومع استمرار التصعيد، تبدو تعز أمام مرحلة مفصلية تتطلب الحفاظ على الزخم العسكري وتوحيد القرار والصف الداخلي، خصوصاً أن التطورات الأخيرة أظهرت أن المحافظة لا تزال تمتلك كتلة عسكرية ومجتمعية قادرة على الصمود وإفشال محاولات المليشيا لتغيير خارطة السيطرة حول المدينة.

أخبار ذات صلة