ماذا تعني عودة هاشم الأحمر إلى واجهة القرار العسكري في اليمن؟

قضايا ساخنة 20 أغسطس 2026 - 11:15 ص المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
ماذا تعني عودة هاشم الأحمر إلى واجهة القرار العسكري في اليمن؟

عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مساء الأربعاء، اللواء الركن هاشم عبد الله بن حسين الأحمر مستشاراً عسكرياً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، مع ترقيته إلى رتبة فريق، في قرار أعاد اسمه إلى واجهة المؤسسة العسكرية بعد سنوات من ابتعاده عن المناصب القيادية العليا.

ويأتي القرار في توقيت تشهد فيه جبهات القتال تصعيداً متزايداً، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب القوات الحكومية ورفع جاهزيتها، ما يطرح تساؤلات بشأن دلالات استدعاء شخصية تجمع بين الخبرة العسكرية والثقل السياسي والقبلي إلى موقع قريب من مركز القرار العسكري.

فمن هو هاشم الأحمر؟ وما الذي يمكن أن تضيفه عودته في هذا التوقيت؟

ينتمي الأحمر إلى واحدة من أبرز العائلات اليمنية تأثيراً خلال العقود الماضية، فهو أحد أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، الزعيم القبلي والسياسي الذي جمع لعقود بين زعامة قبيلة حاشد ورئاسة مجلس النواب وقيادة الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، قبل وفاته عام 2007.

وُلد هاشم الأحمر في صنعاء عام 1978، ونشأ في عائلة امتلكت حضوراً واسعاً في السياسة والقبيلة ومؤسسات الدولة. كما دخل مبكراً إلى العمل السياسي، وحصل على عضوية مجلس النواب في آخر انتخابات برلمانية شهدها اليمن عام 2003، إلى جانب عدد من أفراد أسرته.

لكن هاشم، بخلاف عدد من إخوته، اتجه بصورة أكبر نحو المؤسسة العسكرية، وتلقى تأهيلاً عسكرياً داخل اليمن وخارجه. وتشير سيرته المنشورة إلى دراسته في الأكاديمية العسكرية الباكستانية وحصوله على بكالوريوس في العلوم العسكرية، إلى جانب دورات متخصصة في الصاعقة والمظلات وقيادة السرايا والألوية، فضلاً عن الدراسة في كلية القيادة والأركان اليمنية.

وبرز اسم الأحمر عسكرياً بصورة أكبر عقب سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد، إذ شارك خلال سنوات الحرب في عدد من الجبهات، بينها مأرب والجوف ونهم.

وفي عام 2015، عيّنه الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي قائداً للواء 141، قبل تعيينه رئيساً لأركان المنطقة العسكرية السابعة وقائداً للواء نفسه عام 2016، ثم قائداً للمنطقة العسكرية السادسة وقائداً للواء 141 في عام 2018، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

وكانت المنطقة العسكرية السادسة تضم حينها محافظات ذات أهمية استراتيجية في شمال اليمن، من بينها صعدة وعمران والجوف وصنعاء، وهي مناطق ترتبط مباشرة بمراكز ثقل المليشيا وخطوط المواجهة معها.

لكن تجربته في قيادة المنطقة لم تخلُ من الجدل. فقد شهدت تلك المرحلة خلافات بشأن إدارة الجبهات وترتيب القوات، بالتزامن مع خسارة القوات الحكومية مناطق لصالح المليشيا. كما وُجهت إلى الأحمر اتهامات بالفساد المالي على خلفية إشرافه على منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية، قبل أن يعلن في فبراير 2020 استقالته من قيادة المنطقة.

لماذا يعود هاشم الأحمر الآن؟

يعيد القرار الجديد الأحمر إلى موقع قريب من مركز القرار العسكري، لكن هذه المرة بصفة مستشار للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وليس قائداً ميدانياً لمنطقة عسكرية.

وتكتسب العودة أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تشهد فيها القوات الحكومية تحركات لإعادة ترتيب صفوفها ورفع مستوى الجاهزية، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي، واستمرار هجمات المليشيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أن خلفية الأحمر العسكرية وعلاقاته القبلية، ولا سيما في مناطق شمال اليمن، تمنح تعيينه أبعاداً تتجاوز الجانب الاستشاري، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن ضرورة توحيد الجهود العسكرية وحشد القوى الاجتماعية والقبلية في مواجهة المليشيا.

وفي المقابل، يعيد القرار الجدل القديم بشأن الرجل ودور عائلته في المشهد اليمني. ففي حين يرى مؤيدوه أن عودته تمثل استدعاءً لخبرة عسكرية وشخصية تمتلك علاقات قبلية وسياسية واسعة، يرى منتقدوه أن القرار يعيد شخصيات ومراكز نفوذ ارتبطت بمراحل سابقة من إدارة الحرب، ويستحضرون الاتهامات التي لاحقته خلال قيادته المنطقة العسكرية السادسة والخسائر الميدانية التي شهدتها تلك الفترة.

وبين القراءتين، يبقى السؤال الأبرز: هل تعيين هاشم الأحمر مجرد عودة لشخصية عسكرية إلى منصب استشاري، أم أنه مؤشر على ترتيبات أوسع تسبق مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية مع مليشيا الحوثي؟

أخبار ذات صلة