عبدالله العليمي: استعادة صنعاء بات قريبا والقوات المسلحة تدار من غرفة عمليات واحدة

قضايا ساخنة 20 أغسطس 2026 - 10:14 م المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
عبدالله العليمي: استعادة صنعاء بات قريبا والقوات المسلحة تدار من غرفة عمليات واحدة

أكد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور عبدالله العليمي، أن أولوية المجلس في المرحلة الراهنة تتمثل في حشد كافة الإمكانات والجهود لمواجهة مليشيا الحوثي واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكدا أن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها باتت أكثر جاهزية وتدار من غرفة عمليات واحدة ضمن مسرح عمليات موحد.

وقال العليمي، في حوار مطول مع صحيفة «عكاظ» السعودية، إن المرحلة الأخيرة شهدت تحولا مهما تمثل في انتقال مشروع استعادة الدولة من هدف تتبناه مؤسسة بعينها إلى «مشروع وطني جامع» تلتقي حوله مؤسسات الدولة والقوى السياسية والوطنية والقوات المسلحة والسلطات المحلية والمقاومة وقطاعات واسعة من اليمنيين.

وأضاف أن سنوات الحرب أثبتت أن التحديات الوجودية لا يمكن مواجهتها إلا بوحدة القرار والإرادة، مشيرا إلى وجود إدراك متزايد بأن استمرار انقلاب المليشيا لا يهدد مؤسسات الدولة فحسب، وإنما النظام الجمهوري ومستقبل اليمنيين وأمن المنطقة.

انسجام داخل مجلس القيادة

وتحدث العليمي عن مستوى التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي، قائلا إن المجلس تجاوز كثيرا من التحديات الداخلية وأصبح يعمل «بروح الفريق الواحد»، وإن أعضاءه متفقون على الثوابت الوطنية والأولويات الكبرى، وفي مقدمتها استعادة الدولة وتعزيز وحدة الصف وبناء المؤسسات وتحسين حياة المواطنين.

وأوضح أن النقاش داخل المجلس أصبح يدور حول الوسائل الأفضل لتحقيق الأهداف الوطنية وليس حول الأهداف ذاتها، مشيرا إلى أن حالة الانسجام امتدت إلى العلاقة مع الحكومة والمؤسسات الدستورية والسلطات المحلية والقوى السياسية والمؤسسة العسكرية.

وأشار إلى أن أولويات المجلس تسير في مسارات متوازية، تشمل مواجهة المليشيا واستعادة الدولة، وتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية، وتخفيف معاناة المواطنين، وتعزيز مؤسسات الدولة ورفع كفاءتها، إلى جانب الإصلاح الإداري والمالي ومكافحة الفساد واستعادة الموارد السيادية وتحسين أداء المؤسسات المالية.

وشدد على أن «المعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة السياسية والعسكرية»، لافتا إلى أن المجلس يعمل كذلك على تعزيز وحدة الموقف الوطني وتوسيع التنسيق بين القوى السياسية وترسيخ التكامل بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.

القوات المسلحة تدار من غرفة واحدة

وفي الشأن العسكري، أكد نائب رئيس مجلس القيادة أن القوات المسلحة اليمنية وكافة التشكيلات العسكرية أصبحت أكثر احترافية وجاهزية وانسجاما، وأن سنوات الحرب أسهمت في تراكم الخبرات الميدانية والتنظيمية ورفع مستوى التنسيق والعمل المشترك.

وكشف العليمي أن جميع الوحدات والتشكيلات العسكرية «تدار من غرفة عمليات واحدة»، وأن مسرح العمليات أصبح واحدا، موضحا أن جهود توحيد القرار العسكري مستمرة باعتبارها عملية مؤسسية متدرجة تستهدف الوصول إلى مؤسسة عسكرية حديثة تعمل وفق عقيدة وطنية واحدة.

وأشاد بالدور الذي يقوم به تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في دعم القوات المسلحة اليمنية عبر التدريب والتأهيل وبناء القدرات وتعزيز التنسيق، إضافة إلى دور اللجنة العسكرية العليا في إعداد وتجهيز وقيادة القوات.

وقال إن هذا الدعم انعكس على مستوى الجاهزية والكفاءة، مؤكدا أن أفراد القوات المسلحة يتمتعون بمعنويات مرتفعة وإصرار على أداء مهامهم باعتبار أن «الدفاع عن الدولة هو دفاع عن مستقبل اليمن كله».

العليمي: استعادة صنعاء أمر محسوم

وحول إمكانية حسم المعركة مع المليشيا، قال العليمي إن ثقته لا تستند إلى الأمنيات، وإنما إلى ما وصفه بقراءة موضوعية للواقع، في ظل وجود قيادة سياسية أكثر تماسكاً، ومؤسسات أكثر قدرة على العمل المشترك، وقوات مسلحة أكثر جاهزية، ودعم شعبي وإسناد سعودي.

وأضاف أن هناك إدراكا إقليميا ودوليا متزايدا بأن خطر المليشيا لم يعد مقتصرا على اليمن، وإنما امتد إلى الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

وأكد أن الحكومة تعاملت مع السلام باعتباره خيارا استراتيجيا، وانخرطت في مختلف المبادرات التي قادتها الأمم المتحدة والسعودية وأطراف دولية، مشيرا إلى مشاركته شخصيا في جولات المشاورات منذ عام 2015، وصولا إلى جهود خريطة الطريق التي قال إن الحكومة وافقت عليها بينما رفضتها المليشيا.

واتهم العليمي المليشيا بالتعامل مع مسارات السلام باعتبارها فرصة لإعادة التموضع وتعزيز قدراتها العسكرية وتحسين شروطها التفاوضية، معتبرا أن المشكلة لم تكن في نقص المبادرات وإنما في غياب الإرادة لدى المليشيا لإنهاء الانقلاب والقبول بتسوية تعيد مؤسسات الدولة.

وأكد أن استعادة صنعاء بالنسبة للحكومة لا تعني استعادة العاصمة جغرافيا فقط، وإنما «استعادة قلب الدولة اليمنية» وعودة مؤسساتها، مضيفا: «السؤال الحقيقي ليس هل سنستعيد صنعاء؟ فهذا أمر محسوم، بل كيف سنجعل صنعاء، بعد استعادتها، رمزا للدولة التي تتسع للجميع».

خطر المليشيا يتجاوز اليمن

وأشار العليمي إلى أن السنوات الأخيرة غيّرت نظرة المجتمعين الإقليمي والدولي إلى خطر المليشيا، بعدما أثبتت التطورات أن الأزمة تتجاوز كونها صراعا داخليا على السلطة.

وقال إن خطر المليشيا بات، بحسب تقييم الحكومة، يهدد الأمن القومي العربي وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب المجتمع الدولي بتبني مقاربة شاملة تدرك أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الأزمة اليمنية، مؤكدا أن «تأمين البحر يبدأ من إنهاء الخطر في البر».

ودعا إلى دعم الحكومة لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها العسكرية والأمنية بما يمكنها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، إلى جانب اتخاذ موقف دولي أكثر حزما تجاه الجهات التي تدعم وتسلح المليشيا، بالتوازي مع دعم الإصلاح الاقتصادي والتنمية وتخفيف المعاناة الإنسانية.

تطوير القوات البحرية وخفر السواحل

وفي ملف أمن البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، أكد العليمي أن حماية هذه الممرات مسؤولية أصيلة للدولة اليمنية، مشيرا إلى العمل على إعادة بناء وتطوير قدرات القوات البحرية وخفر السواحل لحماية المياه الإقليمية والموانئ وخطوط الملاحة.

وثمن الدعم السعودي في مجال الأمن البحري، إضافة إلى الدعم البريطاني والأمريكي المقدم لخفر السواحل اليمنية في مجالات التدريب والتأهيل وبناء القدرات.

وقال إن تمكين الدولة اليمنية من استعادة مؤسساتها والقيام بمسؤولياتها السيادية يمثل الحل الأكثر استدامة لحماية الملاحة الدولية، مؤكدا أن القوات اليمنية بما تمتلكه من خبرة بطبيعة السواحل والممرات البحرية قادرة على أن تكون شريكا فاعلا في تأمين البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

قرار استئناف تصدير النفط اتخذ سياسيا

وفي الملف الاقتصادي، كشف العليمي أن القرار السياسي باستئناف تصدير النفط قد اتخذ، وأن تحديد موعد عودة الصادرات بات مرتبطا بالترتيبات الفنية والأمنية.

وأوضح أن توقيت استئناف التصدير يخضع لتقديرات تتعلق بحماية السفن ومواقع الإنتاج وخطوط النقل وترتيبات التأمين وغيرها من الجوانب الفنية، مؤكدا أن الحكومة ماضية في هذا المسار.

وقال إن استعادة القطاع النفطي ليست مسألة إيرادات فقط، وإنما قضية سيادة واستقلال اقتصادي، لما تمثله الموارد النفطية من أهمية في دفع الرواتب وتحسين الخدمات وتعزيز استقرار العملة وتمويل مشاريع التنمية.

واتهم المليشيا باستهداف القطاع النفطي بهدف حرمان الحكومة من أحد أهم مواردها وإضعاف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع شركائها على تهيئة الظروف الآمنة لاستئناف النشاط.

وأضاف أن اليمن يمتلك فرصا كبيرة في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والثروات البحرية والمعدنية والزراعية، مؤكدا أن مرحلة ما بعد استعادة الدولة يجب أن تشهد برنامجا وطنيا واسعا لإعادة الإعمار والتنمية بالشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها السعودية.

الحوار الجنوبي ضمن الأولويات

وفي الشأن الجنوبي، وصف العليمي قضية الجنوب بأنها «قضية سياسية عادلة ومشروعة»، مؤكدا في الوقت ذاته أنها لا يمكن أن تختزل في تنظيم سياسي واحد أو أن يحسم مستقبلها بالقوة العسكرية وفرض الأمر الواقع.

وقال إن الجنوب متعدد سياسيا واجتماعيا وجغرافيا، وإن الجهود مستمرة لتهيئة الظروف لإطلاق حوار جنوبي–جنوبي برعاية سعودية، يتيح لمختلف الأطراف مناقشة رؤاها وصولا إلى تصور شامل يقدم ضمن العملية السياسية الوطنية.

وأكد أن مستقبل الجنوب يجب أن يقرره الجنوبيون أنفسهم عبر عملية سياسية شرعية وشاملة وسلمية، لا من خلال صراع داخلي أو تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة.

ونفى العليمي صحة ما يثار بشأن وجود قيود على حركة بعض القيادات والشخصيات الجنوبية الموجودة في السعودية، قائلا إن القيادات عبرت عن آرائها ومشاريعها بحرية من داخل الرياض، وإن الجميع يتمتع بحرية الحركة والتنقل.

إشادة واسعة بالدور السعودي

وأشاد نائب رئيس مجلس القيادة بالدور السعودي في اليمن، معتبرا أن المملكة لعبت دورا محوريا في دعم الدولة سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإنسانيا وتنمويا.

وقال إن الرعاية السعودية للحوار الجنوبي تقوم على الشراكة واحترام تطلعات مختلف المكونات الجنوبية دون إقصاء أو فرض حلول مسبقة، مشيرا إلى أن الرياض بذلت جهودا مبكرة لمعالجة الملف الجنوبي، من بينها اتفاق الرياض والجهود اللاحقة لاحتواء الخلافات وإيجاد مسار حواري جامع.

وأضاف أن السعودية تعاملت منذ انقلاب المليشيا مع اليمن باعتباره عمقا استراتيجيا، وأسهمت في الحفاظ على مؤسسات الدولة ودعم البنك المركزي وتمويل مشاريع خدمية وتنموية وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى جانب جهودها العسكرية والدبلوماسية.

«قرار استعادة الدولة بات قرار كل اليمنيين»

واختتم العليمي حديثه بالتأكيد أن المعركة لا تستهدف استعادة الجغرافيا فحسب، وإنما إعادة بناء دولة قادرة على حماية مواطنيها واستعادة دور اليمن في محيطه العربي والإقليمي.

وقال إن المسؤولية لن تنتهي بإنهاء الانقلاب، بل ستصبح أكبر في مرحلة ما بعد الحرب، باعتبار أن بناء الدولة والحفاظ على السلام يتطلبان مؤسسات قوية وشراكة وطنية وعدالة وتنمية.

وأكد أن اليمنيين أصبحوا، بحسب تعبيره، أقرب من أي وقت مضى إلى حالة وطنية جامعة، مضيفا أن «قرار استعادة الدولة بات اليوم قرار كل اليمنيين، قيادة وشعبا وجيشا»، وأن مستقبل البلاد يجب أن يبنى بالشراكة والمؤسسات وسيادة القانون، لا بالغلبة أو بقوة السلاح.

أخبار ذات صلة

عاجل

الدفاعات الأرضية لقوات الجيش تسقط طائرة مسـيرة حوثية في جبهة البرح غربي تعز