هل يقود التصعيد في الجبهات عملية عسكرية برية واسعة ضد المليشيا في اليمن؟

قضايا ساخنة 31 أغسطس 2026 - 9:37 م المصدر: تعز تايم - غرفة الأخبار
هل يقود التصعيد في الجبهات عملية عسكرية برية واسعة ضد المليشيا في اليمن؟

دخلت جبهات القتال في اليمن خلال اليومين الأخيرين مرحلة من الهدوء النسبي، بعد أسابيع من تصعيد عسكري واسع نفذته مليشيا الحوثي على عدة محاور، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات رفع الجاهزية والتنسيق بين مختلف تشكيلات القوات الحكومية، وسط مخاوف لدى المليشيا من تحركات برية محتملة على أكثر من جبهة.

وشكل أغسطس واحدا من أكثر الأشهر سخونة على خطوط المواجهة منذ سنوات، إذ وسعت المليشيا نطاق هجماتها من مأرب وشبوة وحضرموت شرقا، مرورا بتعز والضالع، وصولا إلى الساحل الغربي وباب المندب، مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى جانب التحركات والهجمات البرية.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها عمليات الرد والتصدي، مستخدمة الطيران المسير والمدفعية ضد مواقع وتحركات المليشيا، بالتزامن مع إحباط هجمات على خطوط التماس وإسقاط طائرات مسيرة.

ورغم اتساع رقعة التصعيد خلال الأسابيع الماضية، لم تسفر الهجمات الحوثية عن تحولات بارزة في خارطة السيطرة الميدانية، فيما حافظت القوات الحكومية على مواقعها في جبهات المواجهة.

جاهزية متصاعدة

وتزامن الهدوء النسبي الأخير مع تحركات عسكرية واجتماعات لقيادات حكومية ركزت على مستوى الاستعداد القتالي وتعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة على امتداد خطوط التماس.

وفي هذا السياق، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية والاستعداد في قطاعات المحور، إلى جانب مستجدات جبهات المسيمير وكرش وحيفان وإجراءات تأمين منطقة باب المندب.

وتشير مصادر عسكرية إلى أن رفع مستوى الرصد والمتابعة وتعزيز التنسيق بين التشكيلات الحكومية أثارا مخاوف المليشيا من احتمال الانتقال من مرحلة احتواء هجماتها إلى عمليات أكثر اتساعا على الأرض.

أغسطس.. جبهات متعددة في وقت واحد

وخلافا لجولات التصعيد التي تتركز عادة في مناطق محددة، توزعت الهجمات الحوثية خلال أغسطس على نطاق جغرافي واسع.

وبرزت مدينة المخا وميناؤها باعتبارهما من أكثر المناطق تعرضا للهجمات، حيث استخدمت المليشيا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف المدينة ومحيطها والمنشآت الساحلية، ما أدى في إحدى الهجمات إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالمنشآت.

وبالتوازي، شهدت جبهات مأرب وتعز والضالع ومناطق أخرى مواجهات وتحركات متبادلة، فيما استخدمت القوات الحكومية الطيران المسير بصورة متزايدة لاستهداف مواقع وتحصينات وتحركات للمليشيا.

البحر الأحمر يدخل دائرة التصعيد

ولم تتوقف المواجهة عند حدود الجبهات البرية، إذ عاد البحر الأحمر وباب المندب إلى واجهة التصعيد مع استمرار تهديد السفن التجارية، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية مهربة عبر البحر الأحمر كانت في طريقها إلى المليشيا، مشيرة إلى أن العملية جاءت عقب رصد استخباراتي لشبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وبحسب المعلومات المعلنة، تضمنت الشحنة معدات وأنظمة مرتبطة بالطائرات المسيرة، بينها مكونات للتوجيه والتحكم والاتصالات ومعالجة وبث الفيديو، إلى جانب مكونات إلكترونية وأجهزة لاسلكية.

الملف الإيراني يعود إلى الواجهة

وبالتزامن مع التطورات العسكرية، أعادت الحكومة اليمنية التأكيد أمام المجتمع الدولي على ارتباط القدرات العسكرية للمليشيا بالدعم الإيراني، معتبرة أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا يمثل أحد العوامل الرئيسية لاستمرار التصعيد.

وخلال لقائه السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية.

وأشار مجلي إلى عمليات ضبط أسلحة ومعدات مرتبطة بإيران، مؤكدا أن استمرار الدعم الخارجي للمليشيا يسهم في تعزيز قدراتها وإطالة أمد الصراع.

كما شدد على أهمية الدعم السعودي للحكومة اليمنية، وربط تحقيق الاستقرار في اليمن بأمن المنطقة وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية.

هدوء قد لا يستمر

ويأتي التراجع الملحوظ في وتيرة المواجهات بعد شهر من التصعيد المتعدد، لكن المؤشرات العسكرية لا توحي بانتهاء حالة التوتر، في ظل استمرار رفع الجاهزية وتحركات القوات على خطوط المواجهة.

ويبقى السؤال خلال المرحلة المقبلة مرتبطا بما إذا كان الهدوء الحالي سيستمر، أم أنه يمثل فترة مؤقتة لإعادة التموضع والاستعداد لجولة جديدة، خصوصا أن الجبهات الممتدة من مأرب وتعز إلى الساحل الغربي وباب المندب ما تزال في حالة تأهب، فيما تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية للقوات الحكومية بعد أسابيع من احتواء التصعيد الحوثي.

أخبار ذات صلة