رويترز: قطر تخسر 24 مليار دولار مع انهيار صادرات الغاز بسبب أزمة هرمز

تحولت أزمة مضيق هرمز، خلال ستة أشهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى واحدة من أكبر الصدمات التي تعرضت لها تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، بعدما سجلت صادرات قطر انهيارا حادا انعكس على إيراداتها وأسواق الطاقة الدولية.
وأظهرت بيانات نقلتها وكالة رويترز أن صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية تراجعت بنحو 96 بالمئة، إذ صدرت البلاد 18 شحنة فقط خلال الأشهر الستة الماضية، مقابل 509 شحنات في الفترة نفسها من العام السابق.
وقدرت الوكالة خسائر قطر من مبيعات الغاز خلال هذه الفترة بنحو 24 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل نحو خمسة أشهر من إيرادات الدولة، استنادا إلى بيانات عام 2025.
ويعكس هذا التراجع حجم اعتماد صادرات الغاز القطرية على مضيق هرمز، باعتباره الممر البحري الرئيسي لنقل إنتاج حقل الشمال إلى الأسواق العالمية، في وقت كانت فيه قطر توفر قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
وبحسب البيانات، دفعت صعوبة حركة الشحن عبر المضيق قطر للطاقة إلى شراء 33 شحنة فورية من الغاز الطبيعي المسال الأميركي خلال عام 2026، بقيمة تقدر بنحو مليار دولار، للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، خصوصا في كوريا الجنوبية وتايوان وبنغلادش والهند واليابان.
وجاءت الأزمة في وقت تمضي فيه قطر بخطط ضخمة لزيادة طاقتها الإنتاجية من نحو 77 مليون طن سنويا إلى 142 مليون طن بحلول نهاية عام 2030، إلا أن اضطرابات هرمز أظهرت أن زيادة الإنتاج لا تضمن استمرار الصادرات في حال تعطل طرق الشحن.
وفي المقابل، برزت الولايات المتحدة بوصفها أحد أكبر المستفيدين من الأزمة، إذ ارتفعت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 23 بالمئة على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مدفوعة بتراجع الإمدادات القطرية وزيادة الطلب في أوروبا وآسيا.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى أوروبا، حيث تراجعت مستويات مخزونات الغاز إلى نحو 62 بالمئة في أغسطس، مقارنة بـ74 بالمئة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يزيد حساسية الأسواق الأوروبية لأي موجة برد أو اضطرابات إضافية في الإمدادات خلال الشتاء المقبل.
وتشير التطورات إلى أن أزمة هرمز لم تعد مجرد اضطراب مؤقت في حركة الشحن، بل تحولت إلى عامل يعيد تشكيل خريطة تجارة الطاقة العالمية، مع استفادة المنتجين الأميركيين وتسارع البحث عن مصادر بديلة، في مقابل خسائر كبيرة لقطر ومخاطر متزايدة تواجه أسواق أوروبا وآسيا.