عبدالله دوبلة يلخص أسباب سقوط المخا وانهيار الجبهة في 20 نقطة ويرى أن استعادتها لا تزال ممكنة

قال مقدم برنامج «من الآخر» على تلفزيون يمن شباب، عبدالله دوبلة، إن سقوط المخا لم يكن نتيجة «خيانة أو تسليم»، وإنما جاء نتيجة سلسلة متراكمة من الأخطاء العسكرية والقيادية التي أدت في النهاية إلى انهيار الجبهة.
وأوضح دوبلة، خلال حلقة خصصها لتحليل أسباب سقوط المخا، أن اختزال ما حدث في اتهامات الخيانة يمثل «شماعة» تعفي القيادات من مراجعة الأخطاء الحقيقية، مشيرا إلى أن سوء تقدير حجم الحشود التي دفعت بها المليشيا وتأخر التعامل معها، إلى جانب تأخر الغطاء الجوي وتوقفه في لحظة حاسمة، كشف هشاشة الجبهة واعتمادها الكبير على الإسناد الجوي.
وأضاف أن تعدد تشكيلات القوات في الساحل، بين حراس الجمهورية والقوات التهامية والعمالقة ودرع الوطن، لم يقابله توحيد فعلي للقيادة والقرار، في ظل وجود حساسيات وانعدام ثقة بين بعض المكونات، وهو ما ظهر بصورة واضحة عند انهيار خطوط المواجهة.
وأشار دوبلة إلى أن المليشيا نجحت في استهداف المدفعية والكاتيوشا والهاوتزر ومشغليها باستخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، ما أدى إلى إضعاف الغطاء الناري وجعل القوات في الميدان أكثر انكشافا أمام كثافة النيران.
ولفت إلى أن أحد أبرز الأخطاء تمثل في وضع غرفة القيادة والسيطرة في جبل النار بالقرب من خطوط المواجهة، الأمر الذي جعلها عرضة للسقوط عقب اختراق الجبهة، وتسبب فقدانها في انقطاع الاتصالات واضطراب القيادة، في ظل غياب غرفة عمليات بديلة وخطة طوارئ واضحة للانسحاب وإعادة الانتشار.
وبحسب دوبلة، فإن الانهيار الأساسي لم يبدأ من حيس والخوخة شمالا، بل وقع في قلب الجبهة بمحور البرح ومفرق المخا ومعسكر خالد وجبل النار، ما جعل بقية القوات مهددة بالحصار.
واعتبر أن انسحاب القوات التهامية من حيس والخوخة قبل وقوعها في الحصار كان «قرارا عسكريا صحيحا»، وأسهم في احتفاظها بجزء كبير من قياداتها وأسلحتها وقوامها، بينما تعرضت قوات حراس الجمهورية لدرجة أكبر من التشتت.
وأكد أن المشكلة لم تكن مرتبطة بعدد المقاتلين فقط، موضحا أن وجود عشرات الآلاف من الأفراد لا يصنع جبهة قوية ما لم تتوفر قيادة موحدة واتصالات فعالة وثقة بين الوحدات وقدرة على الصمود وإدارة المعركة تحت النار.
وتطرق دوبلة إلى العلاقة بين تعز والساحل، معتبرا أن التوترات السياسية والعسكرية السابقة خلقت «منطقة رخوة» استغلتها المليشيا للتقدم عبر محاور البرح والوازعية ومفرق المخا.
كما رأى أن الانتقال المبكر من التركيز على بناء القوة العسكرية في الساحل إلى تأسيس مسار سياسي لطارق صالح ومشروع وطني وصولا إلى مجلس القيادة الرئاسي، سبق اكتمال نضج البناء العسكري للجبهة.
ووصف دوبلة سقوط المخا بأنه نتيجة تسلسل ميداني بدأ بسقوط مفرق البرح، ثم سقوط أو الالتفاف على معسكر خالد، وصولا إلى جبل النار وغرفة العمليات، قبل انهيار منظومة القيادة وسقوط المخا وامتداد التهديد باتجاه باب المندب.
واعتبر أن باب المندب يمثل الهدف الأكثر أهمية للمليشيا، وأن معركة الساحل تتجاوز المخا إلى صراع إقليمي أوسع يرتبط بإيران والسعودية والولايات المتحدة وأمن الممرات البحرية.
ورغم المكسب العسكري الذي حققته المليشيا، رأى دوبلة أنها تكبدت خسائر وتحتاج إلى جزء من قواتها لتثبيت المناطق التي سيطرت عليها، ما قد يحد من قدرتها على فتح معارك واسعة ومتزامنة باتجاه تعز ومأرب وعدن.
وأكد أن استعادة المخا تظل ممكنة عسكريا، في ظل بقاء القوات التهامية والعمالقة ودرع الوطن، شريطة إعادة تنظيمها وتوفير قيادة وقرار موحدين وإسناد جوي وناري كاف.
وخلص دوبلة إلى أن الهزيمة يجب أن تتحول إلى درس عسكري وسياسي لمعالجة أسباب الانهيار، مؤكدا أن المخا التي استعادها اليمنيون في السابق يمكن استعادتها مجددا، وأن الطريق إلى ذلك يبدأ بمراجعة الأخطاء بدلا من الاكتفاء بتبادل اتهامات الخيانة.