باحث أمريكي يحذر: الحوثيون قادرون على قلب حسابات الحرب في البحر الأحمر

حذر الباحث السياسي في مؤسسة «راند» ألكسندر ستارك من الاستهانة بقدرات مليشيا الحوثي في اليمن، مؤكدا أن موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية يمنحانها إمكانية التأثير بصورة كبيرة في أي جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا عبر تهديد الملاحة في مضيق باب المندب.
وقال ستارك، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، إن المليشيا كانت تُصنف قبل سنوات ضمن القوى الثانوية في ما يعرف بـ«محور المقاومة» المرتبط بإيران، إلا أن التعامل معها باعتبارها مجرد وكيل لطهران لم يعد كافيا لفهم سلوكها وخياراتها.
وأوضح أن المليشيا، رغم استفادتها من الأسلحة والتدريب والخبرات الإيرانية، تمتلك مصالح وحسابات خاصة، واتخذت في مناسبات عدة قراراتها استنادا إلى أهداف محلية وإقليمية، ما يجعل من الصعب افتراض التزامها تلقائيا بأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
وأشار الباحث إلى أن أخطر أوراق المليشيا تتمثل في موقع اليمن المطل على مضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة تتراوح بين 12 و15 في المئة من التجارة البحرية العالمية، وترتبط الملاحة فيه بقناة السويس، أحد أهم مسارات نقل الطاقة والتجارة الدولية.
ولفت إلى أن المليشيا أثبتت خلال هجماتها بين عامي 2023 و2025 قدرتها على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب في تهديد السفن، ما دفع شركات شحن إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، وأدى إلى زيادة مسافات الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.
وبحسب ستارك، فإن عودة المليشيا أخيرا إلى استهداف الملاحة والمنشآت المرتبطة بالطاقة والنقل تعيد خطر باب المندب إلى الواجهة، خصوصا في ظل اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وحذر من أن تزامن تعطيل مضيق هرمز مع تهديد واسع للملاحة عبر باب المندب والبحر الأحمر قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية أشد من جولات التصعيد السابقة، مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين وتفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
ورأى ستارك أن المليشيا قد تستخدم التصعيد لتعزيز موقعها في أي مفاوضات سياسية مع السعودية بشأن اليمن، أو لممارسة مزيد من الضغط العسكري على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مستفيدة من التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب خاصة بها.
وخلص الباحث إلى أن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون كافيا لضمان وقف تصعيد المليشيا، داعيا المجتمع الدولي إلى التعامل معها بوصفها طرفا يمتلك هامشا مستقلا لاتخاذ القرار، ومحذرا من أن توسيع هجماتها قد يحول باب المندب إلى إحدى أخطر جبهات الصراع الإقليمي، بما يهدد التجارة العالمية وأسواق الطاقة.