تعز تايم | رأي - عامر دعكم:
بالطبع، نحن متفقان كثيرا في طرحنا، لكنني توقفت عند كلماته هذه، مع تفهّمي لغضبه، وهو غضب موجود لدينا، يعيشه نسبة كبيرة من شعوبنا، المثقلة صدروهم بالأوجاع والمعاناة، والمحمّلة ذواكرهم بملايين الضحايا، وبمشاهد البيوت المدمّرة، والمدن التي تحولت إلى ركام.
لكنني اعترضت، وقلت له: من المهم أن نستوعب أن مشكلتنا ليست مع الشعب الإماراتي ولا الإيراني، ولا حتى مع المصالح الاقتصادية في الدولتين، فهي تظل حقا للشعب،. مشكلتنا مع أنظمة الخراب ومشاريع الموت.
مشكلتنا مع نظام "ولاية الفقيه" في إيران، الذي صدّر الفوضى للبلدان، وأسقط أربع عواصم عربية، وموّل المليشيات وصدّر لها الأسلحة كما تُصدّر البضائع، في إطار مشروعه التوسّعي للسيطرة على المنطقة، وكان لا يخفي أهدافه للسيطرة حتى على مكة المكرمة، في إطار معتقداته الشيعية وحقده الدفين على السعودية والخليج والدول العربية، ولعلّ هذا يفسر تعمده مهاجمة منشآت اقتصادية ومدنية في كل دول الخليج العربي، خلال الحرب الجارية حاليا بينه وبين الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا، رغم الموقف الإيجابي لهذه الدول الخليجية التي منعت استخدام أراضيها وأجوائها للحرب ضد إيران.
ومشكلتنا مع نظام أبو ظبي في الإمارات، الذي سعى هو الآخر لتفتيت دولا عربية، وأنشأ وموّل مليشيات موازية للحكومات، في اليمن والسودان وليبيا ودول أخرى، بهدف تنفيذ أجندته المعادية، فمارست القتل والإبادة والاغتيالات وفتحت السجون السرية وعطلت مصالح الشعوب والكثير من الجرائم والانتهاكات، والتي اتضح لاحقًا أنها تأتي في إطار خدمة المشروع الإسرائيلي التوسعي..!
أما الاحتلال الإسرائيلي، فقصته مختلفة في أصلها وسياقها، فهو عدو وجودي وسرطان استيطاني ينهش أرضنا الفلسطينية منذ قرابة ثمانية عقود، ومشروع سادي يتنفس الإرهاب ويمارس أبشع صور الإبادة الجماعية، معتقدًا أن جرائم التجريف والقتل قادرة على شرعنة وجوده الزائل، ومدفوعًا بوهم "إسرائيل الكبرى"، وهو حلم لن يتحقق إلا في مخيلة القتلة، أمثال نتنياهو.. ولا بدّ لهذا الكيان من زوال، وليس هذا ببعيد.
ودعونا نعود ونركز فقط على إيران والإمارات، ونستوعب أن البلدين ليسا نظاميهما الدمويين، حتى لا نقع في فخ التحديد الشامل والكارثي..
فواجبنا أن نسعد ونفرح بهلاك المجرمين والظلمة وناشري الفساد والفوضى، في أي بلد كانوا، كما فعلنا حين هلك خامنئي وقادة الخراب في نظامه، ولا يهمنا من الذي قتلهم، فالتاريخ لا يرحم القتلة، وعدالة الله آتية لا محالة.
وبالمقابل، علينا أن نستوعب أن استهداف الأبرياء عمل مدان، والأطفال والمواطنون البسطاء والعاديون ليسوا جنرالات حرب، ولا مهندسي انقلابات، ولا واضعي خطط لتفكيك الدول، لا يملكون قرار الحرب ولا مشروع تصدير الفوضى، بل يعانون كما نعاني، وينتظرون اللحظة التي تسقط فيها سلطاتهم ليختاروا بدلا عنها من يمثلهم.
وفي المحصلة، قلوبنا التي أضناها الوجع في اليمن والسودان وليبيا وغيرها، عليها أن تستوعب هلاك الطغاة هو العيد الذي ننتظره، أما الشعوب فستبقى هي الجار والسند حين تزول هذه الأنظمة التي لم تجلب للمنطقة سوى الخراب.










