وأعلن النائب العام اليمني اليوم السبت تكليف لجنة التحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع التي مارسها زعيم المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي على مدى الأعوام الـ10 الماضية في العاصمة الموقتة عدن والمحافظات الجنوبية بما فيها العقار إياه الذي يبدو أنه لم يكُن الوحيد ضمن عمليات الاستيلاء في عدن.
وأصدر النائب العام القاضي قاهر مصطفى القرار رقم 2 الذي قضت المادة الأولى منه بتكليف اللجنة القضائية المشكلة في القرار رقم (1) لعام 2026 التحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع والجرائم كافة المنسوبة للمتهم عيدروس قاسم الزبيدي.
وقضت المادة الثانية العمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، معلماً الجهات المختصة القيام بتنفيذه، بحسب وكالة الأنباء الرسمية اليمنية، وأمر النائب العام اللجنة بالتصرف مع التهم وفقاً للقانون.
انكشاف المستور
ومع تلاشي السطوة الأمنية التي ظل ينتهجها المجلس الانتقالي في حق من ينتقد سلوكيات النهب والفساد والقمع والمعتقلات، تداعى الناشطون وأصحاب المظالم للنشر والحديث عن سلسلة وقائع فساد كثيرة وصادمة تنوعت ما بين نهب العقارات والإثراء غير المشروع والسطو على العقارات وجباية المخصصات وتهريب النفط التي مارسها الزبيدي طوال الأعوام الماضية عبر أذرع عسكرية وأمنية واسعة التشكيلات.
وبما أن القضية أثيرت مع زوال أسباب الخوف، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي عدداً كبيراً من الوثائق التي تدين الزبيدي.
ضمن هذا التقرير، نتناول عينات من عمليات استغلال السلطة من خلال نهب الأراضي وتجارة النفط وإنشاء الشركات التجارية التابعة له التي أسهمت وفق مراقبين في خلق اقتصاد مواز.
الأراضي والعقارات
في سلوك يشابه ذلك الذي مارسته ميليشيات الحوثي عقب سيطرتها على صنعاء عام 2014، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة عدن المخصصة للمخازن والمستودعات وتتبع ميناء عدن، حيث وُثقت الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب (نحو أربعة كيلومترات) وسُجلت باسم صهره جهاد الشوذبي، إضافة إلى أرض أخرى في جزيرة العمال التي تحوي منتجعات سياحية تطل على البحر وتتبع هيئة موانئ عدن وسجلت الأرض باسم الشخص نفسه.
وتتحدث اتهامات أخرى عن استيلاء الاسم نفسه على سلسلة من الأراضي من بينها نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن وتتبع لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى "الدفيف" وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها، إضافة إلى 4 آلاف فدان في منطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي (شقيق عيدروس).
من دون مماطلة
كان الاستيلاء على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار زهيد جداً بمثابة ورقة التوت التي كشفت ستر الفساد الممارس والكثير مما يخفيه الناس من وقائع تتعلق بهذا النهب المنظم المستند إلى قانون القوة، إذ تكشف وثيقة تحمل توقيع محافظ عدن أحمد لملس، وهو ذراع الزبيدي اليمنى، وشريكه المؤسس في إنشاء المجلس المنحل في مايو (أيار) عام 2017، تآمر مدير عام مؤسسة النقل البري بتأجير المساحة المطلوبة "من دون مماطلة أو تأخير".
وتكشف وثيقة أخرى، تحمل صيغة هيئة المساحة والتخطيط العمراني، عن تملك الزبيدي عقاراً تابعاً للدولة في منطقة التواهي بمدينة عدن.
أكبر منتجع بحري في اليمن
وثيقة أخرى شابت تفاصيلها بيانات غامضة ومبهمة، خلصت إلى تأجير منتجع خليج الفيل إلى أحد أقارب عيدروس الزبيدي. والمنتجع هو الأكبر والأقدم والأشهر في اليمن ويكشف الأسباب التي تقف خلف القبضة الأمنية الشديدة التي تعترض الوافدين إلى منطقة خليج الفيل بمنطقة التواهي الساحلية من المداخل والاتجاهات كافة.
ومن ضمن التهم عملية الاستحواذ على المعهد الهندسي في التواهي وعدد من الأراضي قربه في جبل هيل، علماً أن المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، إضافة إلى الحوش التابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات الزبيدي نفسه.
النفط
وتتحدث اتهامات متداولة عن أن الزبيدي عبر أذرعه العسكرية مارس ضغطاً على شركة النفط اليمنية (حكومية) ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي ووزير النقل عبدالسلام حميد منذ عامين حتى بات الشوذبي هو من يورد بفوائد ضخمة تذهب إلى خزانة عيدروس الزبيدي.
شركات تجارية
ونشر ناشطون وصحافيون يمنيون على مدى الأيام الماضية سلسلة من أسماء الشركات الأهلية للصرافة والتحويلات ومقرها الرئيس عدن يقال إنها تتبع الزبيدي، ولكنها مسجلة باسم جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، إضافة إلى شركات تنشط في مجالات حيوية أخرى.
ويأتي القرار بعدما أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه عقب فرار رئيسه عيدروس الزبيدي من عدن إثر اشتباكات بين أنصاره وقوات درع الوطن الحكومية عقب سيطرة قواته على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتمكن القوات الشرعية من استعادة تلك المناطق، ودخلت عدن وفرضت الأمن فيها وفي غيرها من المدن اليمنية.
ويأتي هذا الكشف في وقت يعيش جنوب اليمن حالاً من الغليان والتحديات، وسط دعوات محلية إلى محاسبة الفاسدين واستعادة حقوق المواطنين والمؤسسات العامة.
نقلا عن اندبندنت عربية










