هل اعتذر طارق صالح؟

نيسان/أبريل 10, 2026

تعز تايم | رأي - عامر دعكم:

قبل أن تشيّع تعز طفلها إبراهيم جلال، الذي قطفت رصاصة قناص حوثي أحلامه وحياته وهي تخترق "سويداء قلبه" في طريق عودته من مدرسته بحي الروضة، الأحد الفائت، باغتها في اليوم التالي وجع جديد من جهة الوازعية، وهذه المرة لم يأتِ الموت من عدو صريح، بل من طائرة مسيرة تابعة لقوات يقودها العميد طارق صالح، أودت بحياة الشاب "برهان علي جابر"، في مفارقة مؤلمة جعلت الكثير من أبناء تعز يشعرون أنهم واقعون بين رصاص أذرع إيران الحوثية، ومسيرات جهة يُفترض أنها جزء من الدولة ومعركتها الوطنية.

منذ أكثر من أسبوع، كثفت قوات العميد طارق انتشارها بمناطق وقرى في الوازعية، تحت ذريعة البحث عن "مطلوبين". غير أن ما يبعث على الريبة أن شخصيات تترأس هذه الحملات هي في الأصل "مطلوبة" للسلطات الشرعية في تعز، في تناقض يضع علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية، ويكشف عن رغبة غير خافية في توسيع النفوذ وتكريس الانقسام، وهو ما تجلى في استخدام السلاح الجوي لإنهاء حياة الشاب برهان، ليلحق بوالده القيادي في المقاومة الشعبية الذي استشهد عام 2016.

​بالعودة إلى الجذور، وصل طارق صالح إلى المخا في فبراير 2018 على متن عربة عسكرية إماراتية، بعد فراره من صنعاء إثر انشراخ التحالف بين جناحي انقلاب 21 سبتمبر المشؤوم، واندلاع الاشتبكات بينهما مطلع ديسمبر 2017 في العاصمة المختطفة صنعاء، والتي انتهت بمقتل عمه الرئيس الأسبق علي صالح، في الرابع من ذات الشهر، بنيران حلفائه الذين استقدمهم من كهوف صعدة للانتقام من اليمنيين..

في المخا وضواحيها، أنشأت الإمارات للعميد طارق المعسكرات والسجون، ودعمته بالمال والسلاح، وبدلاً من أن يكون جزءًا من المشروع الوطني الجامع وإضافة لمعركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، بدا وكأنه مجرّد 'شاقي' لتنفيذ أجندات إقليمية معادية لليمن واليمنيين، يقود قوات موازية لقوات الشرعية، ويمارس إدارة ذاتية توحي بمساعٍ مشبوهة لسلخ الجغرافيا الاستراتيجية لتعز عن جسدها الأم..

​ورغم أن العميد طارق يُكثر الحديث عن تحرير صنعاء، إلا أنه يفعل ذلك بمنطق الجهة المنفصلة والبعيدة عن الشرعية، وأتذكّر أنني قرأت له تصريحًا قبل سنوات، ذكر فيه أنه انتقل من صنعاء إلى خارج مناطق سيطرة المليشيا، تنفيذا لوصية عمه علي صالح في إعادة ترتيب الصفوف وتجميع القوات العسكرية وقيادة عمل مسلح ضد الحوثيين. كما أنه يعتبر قواته في ساحل تعز امتدادًا لأحداث ديسمبر 2017 التي استمرت ثلاثة أيام وانطفأت بمقتل عمه علي صالح.

ورغم عضويته في مجلس القيادة الرئاسي، لا تشير ممارسات قوات طارق في مناطق سيطرتها بوضوح إلى أنها جزء من الدولة الشرعية بقدر ما تشير إلى أنها ما تزال تحاول فرض أمر واقع والعمل كقطاع منفصل، رغم التطورات الإيجابية التي قذفت بالإمارات خارج اليمن بقرار تأريخي من الرئيس رشاد العليمي. وكأنه لا وجود للاستيعاب من دروس التاريخ القريب، وتحديداً ما حدث مع المجلس الانتقالي المنحلّ ورئيسه عيدروس الزبيدي، الذي أُسقطت عضويته من مجلس القيادة وأحيل للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى بقرار من الرئيس العليمي فجر السابع من يناير الماضي.

أكثر من ثماني سنوات مضت على انشقاق طارق صالح عن المليشيا الحوثية، وما يزال اليمنيون ينتظرون منه اعتذارًا صريحًا وعمليًا عن سنوات مشاركته في الانقلاب ودوره في تدريب قناصين ما يزال بعضهم يحصدون أرواح أطفالنا حتى اليوم.. 

ومع الأسف، لا وجود لأي اعتذار حقيقي وعملي من العميد طارق حتى الآن، رغم محاولات قوى وطنية مد جسور علاقاتها معه، انطلاقا من الحرص على توحيد الصف الوطني المناهض للمليشيا، وذلك تحت مظلة الشرعية.. 

وفي المحصلة، لعلّ أبرز الدروس المستفادة تتركّز في أنه من الطبيعي والمنطقي أن تُفتح الأبواب لكل من يقرر الانشقاق عن المليشيا الحوثية والعودة إلى حضن الوطن، سواء كان فردًا عاديًا أو قائدًا سياسيًا أو عسكريًا أو أيًا كان، فهذه العودة هي مكسب للصف الجمهوري بشكل أو بآخر؛ غير أن الانضمام الحقيقي يتطلب الصدق في التوجه والوضوح في الموقف، والوقوف بجدية ضد المشروع المليشاوي قولاً وفعلًا، لا أن يكون مجرد إعادة تموضع لتحقيق مصالح شخصية أو أجندات لا علاقة لها بالمشروع الوطني أو بناء كانتونات معزولة من أجل مآرب مشبوهة، فالوطن لا يحتاج إلى أرقام إضافية من الكيانات والقوات، بقدر حاجته إلى تقوية الصف الوطني، وإلى عقيدة قتالية وسياسية تؤمن بالدولة ومؤسساتها، وتعتذر عن أخطاء الماضي من خلال الانخراط الكامل تحت راية الشرعية وخوض معركة الحسم لاستكمال التحرير وإنهاء الانقلاب الحوثي.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم | رأي - عامر دعكم
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro