وبحسب تقرير للصحفي أحمد الشلفي، فإن اتهام علي محسن الأحمر والفرقة الأولى مدرع بالمسؤولية عن التفجير ليس جديدًا، إذ ظل يتردد في خطاب أنصار الرئيس السابق منذ وقوع الحادثة، إلا أن إعادة طرحه بعد خمسة عشر عامًا، ومن خلال قناة محسوبة على أحمد علي عبد الله صالح، منح القضية أبعادًا سياسية جديدة.
ويرى التقرير أن النقطة الأكثر إثارة في شهادة الرضي لم تكن الاتهام التقليدي للخصوم، بل حديثه عن وجود اختراقات داخل منظومة الحماية الرئاسية، مشيرًا إلى أن عربة التشويش على الاتصالات لم تكن تعمل يوم التفجير، وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود خلل أمني يتجاوز مجرد التقصير.
ويشير التقرير إلى أن هذه الرواية تعيد، بصورة غير مباشرة، طرح تساؤلات حول المسؤولية الأمنية في ذلك الوقت، إذ كان العميد طارق محمد عبد الله صالح يقود قوات الحرس الخاص المكلفة بحماية الرئيس، بينما كان أحمد علي يقود الحرس الجمهوري.
ويؤكد الشلفي أن الطبيب هيثم الرضي لم يوجه أي اتهام مباشر إلى طارق صالح، غير أن التركيز على إخفاقات الحماية الرئاسية يعيد فتح ملف ظل حساسًا داخل عائلة الرئيس السابق، ويتعلق بمن كان مسؤولًا عن تأمين الرئيس، وكيف وقع الاختراق الأمني.
ويربط التقرير بين هذه الشهادة وما سبق أن أثارته رواية مدين علي عبد الله صالح في الفيلم الوثائقي “المعركة الأخيرة”، التي تناولت الساعات الأخيرة قبل مقتل والده عام 2017، وما صاحبها من تساؤلات حول توزيع الأدوار داخل العائلة والقوات المحيطة به، دون توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف.
كما يتوقف التقرير عند ما وصفه بتباينات سياسية بين أحمد علي وطارق صالح خلال السنوات الماضية، عقب تأسيس طارق المكتب السياسي للمقاومة الوطنية ودخوله مجلس القيادة الرئاسي، مقابل بقاء أحمد علي بعيدًا عن المشهد السياسي المباشر، مع الإشارة إلى تقارير تحدثت عن اعتراض أحمد على المشروع السياسي المستقل لطارق، دون وجود تأكيد رسمي من الطرفين.
ويخلص التقرير إلى أن إعادة بث مقابلة الرضي عبر قناة محسوبة على أحمد علي لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد مادة توثيقية، إذ إن النتيجة السياسية للمقابلة، وفق التقرير، تتمثل في إعادة طرح مسؤولية الحماية الرئاسية عن نجاح عملية التفجير، وهو ما يضع قيادة الحرس الخاص آنذاك ضمن دائرة التساؤلات التاريخية والسياسية، حتى دون توجيه اتهام صريح.
وختم الشلفي تقريره بالتساؤل عما إذا كانت هذه الشهادات تمثل مراجعة تدريجية لرواية عائلة الرئيس السابق بشأن تلك الأحداث، أم أنها تعكس رسائل سياسية داخلية تُمرر عبر المقابلات والوثائقيات بدلًا من البيانات والمواقف المباشرة.









