إن محاولة الميليشيا الحوثية تدشين خط جوي إلى إيران تحت أي غطاء لم تكن سوى بوابة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة الإيرانية في المنطقة، وتحويل اليمن إلى منصة متقدمة لتهديد أمنه القومي ومحيطه الإقليمي.
أتي قرار فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي كخطوة شجاعة ومسؤولة، تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التهديد، وتؤكد أن الدولة لن تسمح بتمرير أي مخطط يستهدف سيادتها و إن توجيه القوات المسلحة بحماية الأجواء اليمنية، وفرض السيطرة الكاملة عليها، هو إعلان واضح بأن السيادة الوطنية خط أحمر.
اليوم، لا يتعلق الأمر برحلة جوية أو هبوطها، بل بمعركة وعي وإرادة وطنية، بين مشروع يسعى لاستعادة الدولة ومؤسساتها، ومشروع آخر يعمل على تكريس الفوضى والتبعية المطلقة ، ومن هنا، فإن الاصطفاف الوطني خلف القيادة الشرعية، ودعم القوات المسلحة في أداء مهامها، يمثل واجبًا لا يقبل التردد، وخطوة أساسية في معركة استعادة اليمن وهويته العربية.
إن ما حدث يجب أن يُقرأ باعتباره لحظة فارقة، أعادت رسم حدود الموقف الوطني، ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، فإما دولة سيدة مستقلة، أو ساحة مفتوحة للمشاريع الخارجية ولا خيار لليمنيين سوى الانحياز لوطنهم، والدفاع عن سيادته بكل الوسائل الممكنة.
لقد شكّل إحباط تدشين الخط الجوي الذي كانت الميليشيا الحوثية تعتزم إطلاقه إنجازًا نوعيًا في مسار حماية السيادة الوطنية، إذ تم كسر أحد أخطر المسارات التي كانت تُهيأ لتهريب السلاح، واستقدام الخبراء، ونقل قيادات من الحرس الثوري الإيراني إلى الداخل اليمني تحت غطاء مدني مضلل.
هذا التحرك الحاسم لم يكن ضد رحلة جوية معينة ، بل أسقط مشروعًا متكاملًا كان يستهدف ترسيخ واقع عسكري وأمني جديد، وتعزيز نفوذ إيراني على حساب الدولة اليمنية، وبذلك، فإن هذا الإنجاز يُعد ضربة استباقية أعادت ضبط المعادلة، وأكدت أن الأجواء اليمنية لن تكون ممرًا لأي أنشطة تهدد الأمن الوطني أو تمس باستقلال القرار السيادي.









