الإمارات.. من رمز للسلام والوئام إلى دولة منبوذة

شباط/فبراير 02, 2024

مقال لـ الصحفي شاكر أحمد خالد..

إلى ما قبل سنوات، كانت الإمارات رمزا للسلام والوئام، ومصدرا للرفاهية والرخاء الذي لا مثيل له في المنطقة.

عندما كنت تفتح وسائل إعلامها وصحفها تصاب بالدهشة لإثارتها قضايا ومشاكل هامشية جدا في الحياة اليومية.

مجرد مشكلات مجهرية، تحاول الصحافة تكبيرها وتضخيمها كي تجد لها سوقا في التناولات اليومية.

الأهم وسط ذلك كانت هناك رسائل شبابية ومجتمعية حارقة، تفيض دمعا وألما حيال ما يجري من اضطرابات ودماء في بعض المناطق العربية والإسلامية.

كانت هذه الصورة الطيبة في الداخل، أما الجانب المظلم من الإمارة هو التحول المفاجئ، خلال سنوات وجيزة، إلى مصدر للشرور، وتعزيز الانقسامات بين الشعوب، ودعم الانقلابات والحروب، واستئجار المرتزقة لتنفيذ الاغتيالات بدوافع سياسية.

في كل بقعة دم وبؤرة اضطراب وحروب فتش عن الإمارات، ستجدها حاضرة بالمال والسلاح والمرتزقة.

قبل أيام، اتهم مندوب السودان بالأمم المتحدة الإمارات صراحة بدعم عدوان متعدد الأطراف.

قال في كلمته أمام مجلس الأمن إنها جلبت مرتزقتها من موريتانيا والنيجر ومالي وبوركينا فاسو؛ للمشاركة في القتال ضد السودان.

الجزائر أيضا، ليست بعيدة عن مخلب الشيطان. أدانت، مؤخرا، من خلال بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن، الأعمال العدائية المنسوبة إلى الإمارات، دون أن تسميها.

لكن الصحافة أوضحت وأوجزت، قائلة إن "الوضع أكثر خطورة مما يوحي به هذا البيان"، مؤكدة الحقيقة: "الإمارات تؤجج جبهة عسكرية جديدة معادية للجزائر، على حدودها الجنوبية".

في اليمن، ليس خافيا على الجميع سلسلة التقارير عن المشروع الدموي، الذي أغرقتنا به منذ سنوات. لا تقوم بالدور الوظيفي التقليدي فقط، تجاوزته إلى الإيغال في الدم والقتل والتعذيب والتلذذ بدماء الضحايا.

الحقائق صادمة حتى لأولئك المرتزقة، الذين جندتهم لعمليات الاغتيال في عدن، حيث عبر أحدهم عن أسفه، كما جاء في الفيلم الأخير الذي أنتجته "بي بي سي عربي"، قائلا: "مؤسف أن تكون طبيعة النزاعات الحديثة مُبهمة".
هو لا يعلم لماذا جندته الإمارات للقتل؟ وليس لديه معلومات عن الضحايا. أكثر من 160 شخصا جرى اغتيالهم بطرق حقيرة وبشعة، فضلا عن جرائم التعذيب المتنوعة في السجون السرية.

دلائل كثيرة، تكشفت أيضا عن تجنيدها عناصر القاعدة ضمن مشروعها السياسي في المحافظات الجنوبية.

وحول تنامي خطاب الكراهية في البلد، كانت يدها ممدودة لتعميق الانقسام الجغرافي وتمويل حملات إعلامية ودعائية عبر وسائل الإعلام المختلفة لخلق وتعميق الكراهية بين اليمنيين.

حتى في تحالفها الشرير مع السعودية داخل البلد، لا تخلو العلاقة من لؤم وغدر.
توارت عن أنظار المجتمع الدولي إلى الخلف، وصدرت للعالم الرياض كواجهة وحيدة للانتهاكات وجرائم الحرب، بينما هي ظفرت في مناطق السيطرة والاستحواذ على أهم المواقع الإستراتيجية.

لن تستعيد اليمن عافيتها بسهولة بعد أن بسطت أبوظبي يدها على الموارد النفطية والسواحل والجزر الإستراتيجية. ما فعلته خلال السنوات الأخيرة يفوق قدرات الحكومة المشتتة في الخارج على الرتق.

جففت أهم الينابيع الإيرادية للحكومة الشرعية، وزرعت في طريقها، وفي مناطقها المسماة محررة، ألغاما ومليشيات مسلحة بمنطق "حفظ الله إمارات الخير".

لا أحد يستطيع أن يغمض عينيه حيال هذه الحقائق المرعبة والدمار الذي أصاب المنطقة بفضل سياسة الحاكم الإماراتي، محمد بن زايد.

فتشوا عن مذابح ما يجري في غزة الآن؛ ليست الإمارات بعيدة عن الهندسة والدعم. سيبدو نتنياهو مجرد تلميذ لدى حاكم أبو ظبي.

رغم قلة الحيلة في بلاد العرب، ثمة خجل وعار يكسو الوجوه، زلزال هز الضمير الإنساني العالمي. فقط في البقعة المدنسة بخطوات الشيطان، لا خجل ولا احتجاجات، ثمة مجاهرة ومفاخرة بخطوات التطبيع مع إسرائيل بشروط كاملة، ومن دون خطوط أو حدود.

الحقيقة، تبدو الإمارات كبقعة عار في المنطقة، حتى إن الصورة، التي يظهر بها محمد بن زايد على هيئة شيطان، في رسم كاريكاتوري، لم تكن من فراغ.

هذه الحقائق الصادمة والمريرة لكل المتضررين من سياستها التدميرية يفترض تصديرها إلى كافة المحافل الدولية والإقليمية للتعامل معها كدولة منبوذة على أقل تقدير.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - شاكر أحمد خالد
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro