هذا الإجماع، شمل السلطات المحلية في حضرموت والمهرة وأبين ولحج وشبوة وسقطرى، إلى جانب قيادات سياسية جنوبية بارزة، وهيئات تشاورية، ومكونات فاعلة، وحتى المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع تأييد خليجي وعربي ودولي.
وينظر إلى الدعوة السعودية، وما رافقها من ترحيب رسمي وشعبي ودولي، على أنها خطوة محورية لإعادة تنظيم الحوار الجنوبي على قاعدة الشمول، وتجاوز منطق الإقصاء، ووضع القضية الجنوبية في إطار وطني وإقليمي يضمن عدالة الطرح واستدامة الحل.
وفي هذا السياق عبّر عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبد الله العليمي عن تقديره العميق للموقف السعودي، داعياً جميع المكونات الجنوبية، وفي مقدمها المجلس الانتقالي، إلى الانخراط الإيجابي في حوار جامع يضع مصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات.
العليمي شدد على أن الحوار الجاد هو السبيل الوحيد لتقريب وجهات النظر، وبناء معالجات قائمة على الشراكة، واحترام الإرادة الشعبية، وتعزيز وحدة الصف الجنوبي، بما يخدم الأمن والاستقرار.
من جهته قدم رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد بن دغر واحدة من أكثر القراءات وضوحاً لأهمية مؤتمر الرياض، إذ رأى أن الحوار الجنوبي سيعيد القضية الجنوبية إلى أهلها، وينزع فتيل الفتن التي استفحلت بين المحافظات الجنوبية، وأنتجت أسباباً متراكمة لعدم الاستقرار.
وأكد بن دغر أن المؤتمر يشكل مدخلاً واقعياً لمعالجة إشكاليات السلطة والثروة ومستقبل النظام السياسي، ضمن مرجعيات واضحة تشمل مخرجات الحوار الوطني اليمني، واتفاق الرياض، وإعلان نقل السلطة.
تأييد السلطات المحلية
إلى ذلك توالى ترحيب السلطات المحلية بالدعوة السعودية، حيث عدت محافظة لحج رعاية مؤتمر جنوبي جامع في الرياض تمثل «خطوة إيجابية تؤكد أن أبناء الجنوب يسيرون في الاتجاه الصحيح للحفاظ على عدالة قضيتهم».
وفي بيان رسمي، شدد محافظ لحج، أحمد تركي، على وقوف السلطة المحلية إلى جانب القيادة السياسية الشرعية، والتحالف الداعم للشرعية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، بوصفها ركائز أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار.
أما محافظة حضرموت، بثقلها التاريخي والسياسي، فكانت حاضرة بقوة في مشهد الترحيب منذ البداية، حيث أكد المحافظ سالم الخنبشي أن استجابة السعودية للدعوة تعكس عمق العلاقة الاستراتيجية مع اليمن، وحرصها على تجاوز الخلافات عبر الحوار السياسي البنّاء، مشدداً على أن حضرموت ستظل ركيزة أساسية للاستقرار، وعامل دعم لأي جهد يوحد الصف الجنوبي.
وفي المهرة، أعلن المحافظ محمد علي ياسر دعم المحافظة الكامل لمؤتمر الرياض، معتبراً أن الحوار الشامل هو الطريق الأمثل لإنهاء الصراع، وتحقيق سلام عادل ودائم، يحفظ وحدة الصف، ويعزز الأمن.
أما محافظة أبين، فقد أكدت عبر محافظها أبو بكر حسين سالم أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة لمعالجة القضية الجنوبية، في إطار وطني يضمن الحقوق دون إقصاء أو استحواذ.
ويرى مراقبون أن هذا التوافق الجغرافي الواسع أعاد رسم المشهد الجنوبي، حيث بات من الصعب تجاهل أصوات المحافظات، أو اختزال الجنوب في كيان واحد، أو خطاب أحادي.
ترحيب مشروط
من جهته أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه بالدعوة السعودية، معتبراً إياها منسجمة مع نهجه القائم على الحوار.
غير أن هذا الترحيب جاء مقروناً بشروط سياسية، أبرزها التأكيد على «إرادة شعب الجنوب» واشتراط ضمانات دولية، وإطار زمني واضح، والاستفتاء الشعبي، بوصفها فيصلاً نهائياً.
وفي حين تعكس هذه الشروط محاولة الانتقالي الحفاظ على موقعه السياسي، فإن مجرد قبوله الجلوس إلى طاولة حوار جامع، بعد سنوات من التفرد، حسب مراقبين، يمثل اعترافاً بأن القضية الجنوبية أوسع من أي مكون منفرد، وأن الواقع الإقليمي والدولي لم يعد يسمح بمسارات أحادية.
وكانت الدعوة السعودية قد جاءت استجابة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الذي تلقى مناشدات مكونات جنوبية وشخصيات سياسية رفضت خطوات الانتقالي السابقة، واعتبرتها تمس جوهر القضية، وتخدم أجندات خارجية، وهو ما يعزز من شرعية المؤتمر المرتقب ومخرجاته.
إلى ذلك كانت وزارة الخارجية اليمنية، وهيئة التشاور والمصالحة، أكدتا أن الدور السعودي يشكل صمام أمان للحوار الجنوبي، إذ إن الرياض، لا تطرح نفسها طرفاً، بل راعياً نزيهاً، يهيئ الأرضية لحوار جاد، ويضمن عدم انزلاقه إلى صراعات جديدة.
كما أعطى الترحيب الخليجي والعربي والإسلامي للمبادرة بعداً دولياً، مع التأكيد أن أي حل للقضية الجنوبية يجب أن يكون جزءاً من الحل السياسي الشامل في اليمن.










