وتظهر الوثائق التي حصل عليها تعز تايم توقيع وزير الكهرباء مانع بن يمين على العقد المكون من 57 صفحة بشكل منفرد وقبل أن توقع عليه بقية الجهات المعنية الأخرى بما فيها مؤسسة الكهرباء وأيضاً الجهة المنفذة للمشروع من الطرف الثاني.
وبحسب المصادر، فإن العقد جرى توقيعه بعد تمرد وانقلاب المجلس الانتقالي على مؤسسات الدولة في عدن ودون أي موافقة رسمية من الحكومة المعترف بها، أو الرجوع إلى اللجنة العليا للمناقصات، أو المؤسسة العامة للكهرباء، في مخالفة صريحة للإجراءات القانونية والإدارية الناظمة لعقود شراء الطاقة في البلاد.
وأوضحت المصادر أن الصفقة تتعلق بمحطات توليد تعمل بوقود المازوت بنظام الشراء والتأجير، بعضها مستخدم مسبقًا، تحت مبررات معالجة العجز الكهربائي، لا سيما مع اقتراب فصل الصيف، غير أن تفاصيل العقد تشير إلى التزامات مالية طويلة الأمد تُثقل كاهل الدولة، وتكرّس سياسة شراء الطاقة مرتفعة الكلفة بدل الاستثمار في حلول مستدامة.
وتؤكد الوثائق المرتبطة بالعقد أن الاتفاق تم بمعزل عن القنوات المؤسسية المعتمدة واستغلال حالة الفراغ السياسي للحكومة، وفي تجاوز واضح لصلاحيات الجهات المختصة، ما يفتح الباب أمام شبهات فساد وإهدار منظم للمال العام، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد خلال الحرب.
وتشير المصادر إلى أن الصفقة والتي تقدر تكلفتها بنحو مليار دولار أمريكي ولمدة 6 أعوام تأتي ضمن سلسلة من التعاقدات المثيرة للجدل التي شهدها قطاع الكهرباء خلال الأعوام الماضية، والتي فشلت في تحسين الخدمة، مقابل استنزاف مليارات الدولارات، وسط غياب الشفافية والمساءلة.
وطالبت المصادر بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات العقد، ومحاسبة جميع المتورطين، ووقف أي التزامات مالية ناتجة عنه، حفاظًا على المال العام، ومنع تحويل قطاع الكهرباء إلى بوابة جديدة للفساد المنظم تحت غطاء «حل أزمة الطاقة».










