بقاء المتورطين في انتهاكات السجون السرية بمواقع النفوذ يهدد كشف الحقيقة

كانون2/يناير 29, 2026

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، إن الانتهاكات الجسيمة، إلى جانب استمرار عدد من المشتبه بتورطهم في مواقع تنفيذية نافذة، يهدد بتحويل هذا الملف من قضية عدالة وحقوق إنسان إلى أداة سياسية مؤقتة تُدار بمنطق التوازنات لا بمنطق القانون، على نحو يُثقل كاهل الضحايا وأسرهم ويحرم المجتمع من حقه في معرفة الحقيقة، ويُبقي الانتهاكات رهينة التجميد السياسي، بما يعمّق حالة الإفلات من العقاب ويقوّض أسس العدالة.

وأكدت المنظمة أن الشهادات الموثقة التي جمعتها على مدى أعوام من ناجين وأسر ضحايا تُظهر تورط عدد من الأجهزة الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عمليات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري، من بينهم قيادات أمنية بارزة، من ضمنهم شلال شائع ومصلح الذرحاني، إضافة إلى جهات أمنية أخرى لعبت أدوارا مباشرة أو غير مباشرة في إدارة أو الإشراف على مرافق احتجاز غير رسمية وسجون سرّية.

وأوضحت سام أن بعض هذه المرافق لا تزال سجونا سرّية مغلقة، لا يمكن الوصول إليها أو الكشف عن مصير المحتجزين فيها إلا عبر تحقيق مستقل وجاد، تقوده لجنة محايدة ذات ولاية قانونية واضحة، وقادرة على الوصول إلى أماكن الاحتجاز، واستدعاء المسؤولين، وضمان حماية الشهود، بعيدًا عن الضغوط السياسية والأمنية.

وأشارت المنظمة إلى أن الأسر لا تزال تعيش حالة انتظار قاسية، في ظل قلق متزايد ناجم عن الغياب الكامل لأي معلومات جديدة بشأن مصير ذويهم المخفيين قسرا، مؤكدة أن هذا الصمت الممتد لا يُشكّل فقط انتهاكا مستمرا لحقوق الضحايا، بل عقوبة نفسية جماعية تطال العائلات، وتُبقي الجراح مفتوحة دون أفق للإنصاف أو الحقيقة.

وأضافت المنظمة أنه، ومن خلال تواصلها المستمر مع عدد كبير من الضحايا والناجين وأسرهم، تبيّن أن الخوف والقلق لا يزالان عائقين رئيسيين أمام إفصاح الضحايا عمّا تعرضوا له، في ظل استمرار عدد من منتهكي حقوق الإنسان في مواقع تنفيذية نافذة، وعدم حدوث تغيير جوهري في البيئة الأمنية والمؤسسية المحيطة بهذه القضايا بما فيها القضاء. كما أكدت أن غياب اجراءت واضحة وفعّالة لحماية الضحايا والشهود وأفراد أسرهم، سواء أثناء الإدلاء بالشهادات أو بعد ذلك، يُفاقم حالة الصمت القسري، ويُقوّض أي إمكانية لبناء مسار تحقيق موثوق، ويجعل الحديث عن العدالة دون ضمانات حماية حقيقية حديثا منقوصا وغير آمن للضحايا.

وفي هذا السياق، عبّرت سام عن قلقها البالغ من ظهور متورطين محتملين في قضايا انتهاكات جسيمة ضمن المشهد السياسي الجاري في الرياض، في إطار النقاشات المرتبطة بالحوار الجنوبي–الجنوبي، معتبرة أن تقدّم شخصيات يحيط بها سجل حقوقي خطير إلى واجهة الترتيبات السياسية يُمثّل تهديدًا مباشرًا لمسار العدالة، ويبعث برسائل سلبية للضحايا مفادها أن الانتهاكات يمكن تجاوزها سياسيًا دون محاسبة.

وأضافت المنظمة أن التحرّك الحالي في هذا الملف يعاني من اندفاع إعلامي واضح، مرتبط بالتطورات السياسية الأخيرة، بما في ذلك جلسات الاستماع العامة في بيئة امنية  قلقة ، تتعارض جوهريا مع طبيعة التحقيق الجاد الذي يفترض أن يقوم على التأني، وفحص الأدلة، والتحقق منها بصورة مهنية، وبناء ملف قانوني متكامل يستند إلى معطيات موثقة، وتحليل فني دقيق، ومساهمة خبراء مستقلين في مجالات التحقيق الجنائي، والطب الشرعي، والقانون الدولي، مؤكدة أن الإسراع في  الاستماع  أو اختزاله في موجات إعلامية ظرفية يُضعف فرص المساءلة ولا يخدم الحقيقة ولا حقوق الضحايا.

وتؤكد المنظمة أن أي حديث عن تحقيق في انتهاكات في السجون السرية يفقد معناه ما لم يكن تحقيقا جادا ومستقلا وذا طابع فني مهني، يُدار خارج توازنات النفوذ المحلي والإقليمي، وصلاحيات قانونية واضحة لا تخضع لإملاءات سياسية أو أمنية. وتشدد على أن ما جرى خلال العشر سنوات لا يمكن اختزاله كحادثة أمنية معزولة، بل يعكس خللا بنيويا أعمق في بنية السلطة، وتداخلا خطيرا بين القرار الأمني والفاعلين غير النظاميين.

وفي هذا الإطار، تطالب سام بإعادة النظر في مسار التحقيق في انتهاكات السجون السرية وما رافقها من انتهاكات ترقي الي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بتشكيل آلية تحقيق مستقلة تضم خبراء قانونيين وفنيين مختصين، محليين ودوليين تتمتع بصلاحيات زمنية ومادية مفتوحة، وتكفل حماية الشهود والضحايا، وتلتزم بنشر نتائجها للرأي العام، وربطها بمسار واضح للمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة المجتمع، وركيزة لا غنى عنها لأي مسار حقيقي للعدالة وسيادة القانون في اليمن.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro