وأكدت المنظمة أن هذه الإفراجات، على أهميتها، لا تمثل نهاية للانتهاك، بل تكشف في الوقت ذاته عن اختلالات عميقة في بنية العدالة، حيث تحوّل الاحتجاز في مثل هذه القضايا إلى وسيلة لإسكات الرأي أو تعطيل الحياة العامة خارج إطار الضمانات القانونية الواجبة.
وأشارت إلى أن هذه الاحتجازات جرت، وفق ما وثقته في سياقات مماثلة، في ظل غياب الإجراءات القضائية السليمة، بما في ذلك الحرمان من الحقوق الأساسية المكفولة في الدستور اليمني، وفي المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل حق الطعن الفوري أمام قضاء مستقل. واعتبرت أن احتجاز أشخاص لمدد مطوّلة دون محاكمة عادلة، أو استنادًا إلى اتهامات فضفاضة أو كيدية، يشكل انتهاكًا جسيمًا لسيادة القانون ويقوّض الثقة بالمؤسسات.
وفي هذا السياق، وصفت المنظمة قضية مختار الجبلي بأنها نموذج صارخ للكلفة الإنسانية الباهظة لغياب العدالة؛ إذ اختُطف في السادسة والعشرين من عمره، ولم يعد إلى أسرته إلا بعد عقد كامل تغيّر خلاله محيطه الاجتماعي والمهني، ما خلّف آثارًا نفسية واجتماعية عميقة عليه وعلى أسرته.
ولفتت إلى أن توثيق مئات الحالات المشابهة منذ عام 2015 يعزز المخاوف بشأن الطابع الممنهج للاحتجازات المرتبطة بتقييد حرية الرأي أو توظيف منظومة العدالة لأغراض سياسية، مؤكدة أن الإفراج، رغم ضرورته، لا يُسقط المسؤولية القانونية ولا يعالج آثار الانتهاك ما لم يتبعه مسار متكامل يقوم على الاعتراف بعدم مشروعية الاحتجاز، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة تفضي إلى مساءلة المتورطين، وضمان جبر الضرر عبر تعويض عادل وردّ الاعتبار وتوفير برامج دعم نفسي وإعادة إدماج اجتماعي ومهني.
كما شددت المنظمة على أن حفظ الأدلة وتوثيق الانتهاكات يمثلان ركيزة أساسية لأي مسار عدالة انتقالية مستقبلي، محذرة من أن الإفلات من العقاب يهدد بتكرار الانتهاكات ويقوّض فرص بناء سلام مستدام قائم على سيادة القانون.
وجددت مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمحتجزين تعسفًا، وفي مقدمتهم المحامي عبدالمجيد صبرة، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا، داعية الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمبعوث الأممي إلى اليمن إلى مضاعفة الجهود لحماية الحق في الحرية والمحاكمة العادلة، ومراقبة أوضاع المحتجزين، ودعم مسارات المساءلة بما يصون الكرامة الإنسانية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن العدالة ليست إجراءً لاحقًا للإفراج، بل هي الضمانة الأصلية التي تحول دون سلب الحرية ابتداءً، وأن أي سلام لا يستند إلى مساءلة حقيقية يظل هشًا، معرضًا للانكسار عند أول اختبار.










