خلال لقاء معه في إسطنبول في طريق عودته إلى الوطن بعد مشاركته في الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الدولي، دار نقاشٌ مهمٌ للغاية حول الوضع ومستجداته،وبدا واضحاً أن رئيس الوزراء مدركٌ لطبيعة التحديات ولا يداريها، ويؤكد عزمه على الأخذ بكل الوسائل المتاحة لتعزيز موقف الحكومة السياسي والاقتصادي والنقدي.
لفت انتباهي التفاؤل الذي يهيمن على خطاب دولة رئيس الوزراء بشأن مستوى التعاطي مع التحديات الراهنة، متكئاً على بنية حكومته المتماسكة وأدائها المنسجم، وإلى استقرار العلاقة بين الرئاسة والحكومة، إلى جانب الثقة الكبيرة بالجهد الذي يبذله الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوى العسكرية وطي الصفحة السابقة من الصراعات التي غذاها فائض القوة العسكري لفرقاء الصراع.
مما تم استنتاجه من اللقاء بدولة رئيس الوزراء أن هناك أفق واضح أمام الرئاسة والحكومة فيما يخص حسم ملف الانقلاب ضمن خيارين لا ثالث لهما: الخيار السياسي، والخيار العسكري، في مدة زمنية محددة ربما لا تتعدى العشرة أشهر ، وهو تقدير يعكس وعي الدولة بأهمية إنهاء هذا الفصل الطويل من معاناة الشعب اليمني وآلامه وسوء وضعه الاقتصادي والمعيشي والصحي والتعليمي والتنموي، وتدهور بنيته التحتية، وحرب الاستنزاف البشري في جبهات القتال، في ظل ما بات يُعرف بحالة اللاسلم واللاحرب السائدة منذ سنوات.
ثمة ملمح خاص في شخص دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، هو سلوكه الراقي واهتمامه بالتواصل مع أبناء وطنه بمن فيهم الشريحة التي تشغل حيزاً في الفضاء العام وتكرس جزء كبيراً من وقتها وجهدها لخدمة القضية الوطنية.
لا يتكلف في إظهار الاحترام بمن يلتقيهم في المحطات الخارجية التي يمر بها في إطار المهام والمشاركات الرسمية، ويحرص على تخصيص جل وقته للقاء بمن يطلبون لقاءه دون تحفظ أو ملل منذ أن كان وزيرا للخارجية.
وهو بهذا السلوك يقدم درساً للقادة والساسة ممن يشغلون مواقع رسمية أو حتى الذين كانوا على رأس أعمالهم في الماضي القريب والبعيد، إذ يغلب على تحركات معظمهم الميل إلى الانعزال والانغماس في الانشغالات الشخصية، مسكونين بمخاوف مرضية من إمكانية خسارة المزايا الإقليمية الشخصية، وعدم المساس بالتصنيف المريح الذي يحظون به في "بريستيج" الأزمة والصراع، بما يرتبط بهذا التصنيف من منافع مادية مباشرة.










