توكل كرمان من جامعة سكاريا التركية: الشباب اليمني رهان المستقبل وعليه التمسك بالأمل والأحلام والإيمان بالذات

حزيران/يونيو 04, 2026


أكدت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، أن الثقافة ليست ترفاً ولا نشاطاً هامشياً، بل قوة ناعمة تبني الجسور بين الشعوب وتحافظ على هوية المجتمعات في مواجهة الكراهية والانقسام، مشددة على أن الشباب اليمني يمثل الرهان الحقيقي لبناء مستقبل اليمن وتجاوز آثار الحرب والانقلاب والفساد.


جاء ذلك في كلمة ألقتها كرمان خلال فعالية “اليوم الثقافي اليمني” التي أقامها اتحاد طلاب اليمن في جامعة سكاريا التركية، برعاية مؤسسة توكل كرمان، تحت شعار: “نمد الجسور ونبني الحضارة”، وبحضور طلاب يمنيين وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والطلابي.

وقالت كرمان إن شعار الفعالية لا يمثل مجرد عبارة جميلة، بل رسالة إنسانية يحتاجها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى، موضحة أن الثقافة الحقيقية لا تبني الجدران، وإنما تبني الجسور، وتفتح مساحات مشتركة بين الشعوب والثقافات والأفكار.

وأضافت أن الثقافة ليست محصورة في الفنون والأغاني والموروث الشعبي، بل هي الطريقة التي يرى بها الإنسان العالم، ويتعلم من خلالها احترام الآخر وفهمه والتواصل معه، مؤكدة أن الشعوب تحافظ على هويتها وتوازنها واستقرارها عبر الثقافة بوصفها أحد أهم أشكال المقاومة.

وأشارت كرمان إلى أن فعالية اليوم الثقافي اليمني في جامعة دولية وبين ثقافات متعددة تمثل فرصة مهمة لتقديم صورة اليمن الحقيقية، قائلة إن الطلاب اليمنيين لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يمثلون صورة اليمن وثقافته وإنسانيته، وإن كل حوار جميل وتعاون واحترام للتنوع هو مساهمة في بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة.

وأكدت أن المهرجان ليس مجرد احتفال ثقافي، بل رسالة مفادها أن اليمن، رغم الحرب والألم، ما زال يحمل ثقافة حياة وروحاً قادرة على التواصل والعطاء، وما زال يؤمن بأن الثقافة والحوار أقوى من الكراهية والانقسام.

وتطرقت كرمان إلى التاريخ الحضاري لليمن، مشيرة إلى أنه لم يكن يوماً بلداً منغلقاً على نفسه، بل كان مساحة عبور وتفاعل حضاري، فمن موانئه عبرت التجارة، ومن مدنه انتقلت المعرفة، ومن إنسانه خرج الشعر والموسيقى والحكمة وروح التعايش.

وقالت إن اليمن ليس مجرد حضارة قديمة يُفتخر بها، بل حاضر يقاوم واقعه المؤلم ويحاول أن يبدأ من جديد مهما كانت الظروف صعبة، لافتة إلى أن عبارة “نبني الحضارة” تحمل روح مسؤولية كبيرة وتعكس وعياً لدى الجيل الجديد بأن الحضارة لا تُقاس فقط بما تركه الأجداد، بل بما يستطيع الأبناء أن يضيفوه اليوم من علم وعدالة وإبداع وأمل.

وخاطبت كرمان الطلاب اليمنيين بالقول إن وجود باحثين ومهندسين ومبدعين وفنانين ورواد أعمال ومحامين وأطباء وقادة يمنيين في مختلف المجالات يقدم صورة مختلفة عن اليمن؛ صورة الإنسان القادر على البناء لا الإنسان المحاصر بالهزيمة.

وتطرقت كرمان إلى ما  يعانيه اليمن من الحرب والانقلاب والفساد، وما يشهده العالم من تراجع للديمقراطية وصعود للسلطويات وخطابات الكراهية والعنصرية، مؤكدة أنها تدرك حجم المعاناة والضغوط التي يعيشها الطلاب اليمنيون داخل اليمن وخارجه.

غير أنها شددت على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تصنع جيلاً خائفاً أو منكسراً، معتبرة أن الإرادة الحرة قادرة على تحويل المأساة إلى قوة، والمحنة إلى بداية للنهوض.

واستشهدت كرمان بتجارب دول نهضت من قلب الأزمات، مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك تركيا التي قالت إنها مرت بمراحل صعبة من الانقسامات والانقلابات والأزمات، لكنها استطاعت بناء تجربة مهمة في الصناعة والتعليم والبنية التحتية، لأن الشعوب التي تؤمن بنفسها قادرة على النهوض مهما تعثرت.

وأضافت أن الشعب اليمني، الذي نحت بيوته بين الجبال وبنى المدرجات الزراعية وشيّد واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية، لم يفعل ذلك لأنه عاش حياة سهلة، بل لأنه واجه التحديات وحوّلها إلى إنجازات عظيمة، مؤكدة أن هذه العبقرية نفسها موجودة اليوم في الشباب اليمني.

ودعت كرمان الطلاب اليمنيين إلى الإيمان بأنفسهم وبقدرتهم على صناعة المستقبل، وعدم السماح للإحباط بأن يتحول إلى طريقة تفكير، أو للظروف بأن تقنعهم بأن أحلامهم مستحيلة.

وقالت إن المستقبل لا يصنعه أصحاب الظروف المثالية، بل أولئك الذين يمتلكون إرادة حقيقية، مؤكدة أن الشباب اليمني، رغم كل شيء، ما زال يملك طاقة للحياة وقدرة على التعلم وروحاً قادرة على تحويل الألم إلى قوة.

وأضافت مخاطبة الطلاب: “أنتم لستم ضحايا لواقع لم تختاروه، بل أنتم الرهان الحقيقي لتغييره”، مشيرة إلى أن كل قاعة يدخلونها وكل فكرة يطورونها تمثل لبنة في بناء يمن المستقبل.

كما توجهت كرمان بالشكر إلى تركيا، مشيدة باحتضانها آلاف الطلاب اليمنيين وفتح أبواب التعليم والمعرفة أمامهم، معتبرة أن تركيا ليست مجرد بلد للدراسة، بل تجربة يمكن التعلم منها في كيفية نهوض الأمم بالعلم والعمل والإرادة.

وفي ختام كلمتها، دعت كرمان الشباب اليمني إلى التمسك بالأمل والأحلام والطموح والإيمان بالذات، مؤكدة أن الأمل ليس هروباً من الواقع، بل فعل مقاومة وخارطة طريق للخروج من النفق.

وقالت إن كل إنجاز عظيم بدأ بحلم بدا مستحيلاً في البداية، وإن الإنسان يستطيع أن يغير مصيره حين يؤمن بنفسه ويتمسك بالأمل مهما اشتدت الظروف، مضيفة أن الفجر قد يتأخر لكنه لا يولد إلا من قلب العتمة.

وختمت كرمان بالتأكيد على أن الطغاة لا يخشون فقط الجيوش والأسلحة، بل يخشون الإنسان الذي يؤمن بنفسه، ويملك حلماً واضحاً، وعقلاً حراً يعرف ما يريد، مشددة على أن الشعوب التي تؤمن بقدرتها على التغيير تستطيع، مهما طال الزمن، أم تبني حضارتها من جديد.

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro