وبحسب مصادر حكومية، وافقت الحكومة، ضمن مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، على المضي في إجراءات إصلاحية تشمل الرفع التدريجي للدعم الحكومي عن قطاع الكهرباء والطاقة، وتحرير سعر الدولار الجمركي، وتوسيع دور القطاع الخاص في إدارة بعض المؤسسات الحيوية وتقديم الخدمات العامة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها الحكومة منذ توقف تصدير النفط الخام في نوفمبر 2022، عقب الهجمات التي استهدفت ميناء الضبة النفطي في حضرموت، ما أدى إلى فقدان الخزينة العامة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
رفع تدريجي لتعرفة الكهرباء
وتتضمن الخطة الحكومية، وفق المصادر، رفع تعرفة استهلاك الكهرباء للقطاع المنزلي تدريجياً من 9 ريالات يمنية للكيلووات الواحد إلى 50 ريالاً، فيما سترتفع تعرفة الشركات والمصانع إلى نحو 180 ريالاً للكيلووات، في خطوة تهدف إلى تقليص خسائر قطاع الكهرباء وتخفيف الضغط على الموازنة العامة.
وتبرر الحكومة هذه الإجراءات بأن دعم الطاقة أصبح عبئاً مالياً كبيراً، إذ تنفق الدولة ما يزيد على 1.2 مليار دولار سنوياً، تذهب معظمها لتغطية كلفة وقود محطات الكهرباء، في حين لا تغطي الإيرادات الفعلية سوى نصف الكلفة الإجمالية تقريباً.
وتشير البيانات إلى أن الكلفة الفعلية لإنتاج الكيلووات تصل إلى نحو 150 ريالاً يمنياً، بينما لا يدفع المستهلك المنزلي حالياً سوى 9 ريالات فقط، وهو فارق كبير ساهم في توسيع الفجوة المالية داخل القطاع.
كما تعاني مؤسسة الكهرباء من تضخم المديونية المستحقة لها لدى مؤسسات حكومية ومنشآت تجارية ومشتركين منزليين، حيث وصلت إلى نحو 160 مليار ريال يمني، أي ما يعادل قرابة 103 ملايين دولار.
إصلاحات مقابل قرض دولي
وقال مسؤول دبلوماسي يمني في واشنطن إن التزام الحكومة بتنفيذ شروط الإصلاح، خصوصاً في قطاع الطاقة، قد يعزز فرص حصولها على قرض بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي مع نهاية العام الجاري.
وتستهدف الإصلاحات زيادة الإيرادات العامة عبر تفعيل الرقابة الضريبية والجمركية، وتغطية العجز المالي، في وقت انكمشت فيه الإيرادات الحكومية من 22.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 إلى أقل من 12% فقط عام 2024.
في المقابل، ارتفع الدين العام ليتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، ما يضع البلاد أمام خيارات اقتصادية صعبة.
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، في أكتوبر 2025، استئناف مشاورات المادة الرابعة مع السلطات اليمنية، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشراً على عودة التواصل المؤسسي بين الجانبين، ومحاولة لوضع خريطة طريق اقتصادية للبلاد بعد سنوات من الحرب والانهيار المالي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإصلاحات قد تؤدي على المدى القصير إلى ارتفاع كلفة المعيشة واتساع رقعة الفقر، خصوصاً مع رفع تعرفة الكهرباء وتحرير بعض الأسعار، لكنها من وجهة نظر الحكومة تمثل محاولة لتقليص العجز، وتحسين الجباية، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة المنهك.
وتتضمن الخطة أيضاً التوسع في استخدام العدادات الرقمية ومسبقة الدفع، وتحسين تحصيل الفواتير، ومراجعة عقود شراء الطاقة، إلى جانب تقليل الاعتماد على محطات التوليد العاملة بالديزل والمازوت، التي تستنزف موارد الدولة وتفاقم أزمة الكهرباء في المحافظات خاضعة للحكومة.
العربي الجديد










