وجاءت تصريحات العليمي خلال لقائه في العاصمة السعودية الرياض سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث دعا إلى التطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنع استخدام المطارات والموانئ والطيران المدني في نقل خبراء أو معدات ذات استخدام عسكري، إلى جانب تشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بجماعة الحوثي.
وطالب رئيس مجلس القيادة بفتح تحقيق دولي في ما وصفها بالخروقات الإيرانية، بما في ذلك حمولة الطائرة التي قال إنها أغلقت نظام التتبع أثناء تحليقها فوق الأجواء اليمنية، داعياً أيضاً إلى تشديد العقوبات على جماعة الحوثي باعتبارها وسيلة سلمية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، إلى جانب زيادة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية.
وقال العليمي إن اليمن لا يطالب المجتمع الدولي إلا بالدفاع عن المبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، محذراً من أن السماح للجماعات المسلحة بتجاوز قرارات مجلس الأمن، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية، ستكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن.
وأضاف أن الأزمة اليمنية لم تعد، بحسب تعبيره، شأناً داخلياً، بل أصبحت تمثل تحدياً مباشراً للنظام الدولي والاقتصاد العالمي، معتبراً أن الرحلة الجوية الأخيرة تمثل تطوراً “بالغ الخطورة” واختباراً لقدرة المجتمع الدولي على تنفيذ قراراته والحفاظ على منظومة العقوبات.
وأكد أن الحكومة اليمنية تنظر إلى هذه الواقعة باعتبارها قضية تمس السيادة الوطنية ومصداقية النظام الدولي، محذراً من أن تجاهل مثل هذه الخروقات من شأنه أن يشجع على تكرارها ويضعف هيبة قرارات مجلس الأمن.
وقال العليمي إن المعلومات الأولية، وفقاً للحكومة، تتعارض مع الرواية الحوثية التي وصفت الرحلة بأنها ذات طابع إنساني، مشيراً إلى أن التقارير الأولية تفيد بأنها نقلت عناصر عسكرية وأمنية وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ، إلى جانب معدات إلكترونية وتقنيات اتصالات يمكن استخدامها في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية تلقت تدريبات أمنية داخل إيران.
وأضاف أن المؤشرات لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، بل تشمل أيضاً ما وصفه بانقطاعات متكررة في إشارات تتبع الطائرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو ما اعتبره سلوكاً يتناقض مع الادعاء بأنها رحلة إنسانية، ويستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً.
كما أشار إلى أن الطائرة تتبع شركة سبق أن ارتبط اسمها، بحسب قوله، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن ذلك يزيد من خطورة الحادثة ويستدعي يقظة دولية أكبر.
واتهم العليمي إيران بمواصلة دعم جماعة الحوثي على مدى سنوات عبر تقديم أشكال مختلفة من الإسناد السياسي والعسكري والإعلامي، ونقل الخبرات والتقنيات العسكرية، ودعم ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب”، بما يخدم مشروعها الإقليمي ويقوض مؤسسات الدولة اليمنية.
وأكد أن اليمن لا يعادي الشعب الإيراني، وإنما يرفض سياسات النظام الإيراني القائمة، بحسب تعبيره، على دعم الجماعات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتقويض مؤسساتها الوطنية.
وقال إن طهران لم تقدم، خلال العقود الماضية، أي مساهمة في جهود التنمية أو الاستجابة الإنسانية في اليمن، في حين تواصل، وفق قوله، دعم جماعة الحوثي بما يطيل أمد الحرب ويعمق الأزمة الإنسانية.
وفي المقابل، أشاد العليمي بالدور الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في دعم اليمن، مشيراً إلى مساهماتها في دعم مؤسسات الدولة، واستقرار الاقتصاد، وتمويل مشاريع التنمية والخدمات الأساسية، إضافة إلى جهودها في دعم عملية السلام وإعادة الإعمار واستضافة ملايين اليمنيين للعمل والإقامة والتعليم والاستثمار.
واعتبر أن الفارق بين المشروعين يتمثل، بحسب وصفه، في أن إيران تستثمر في دعم المليشيات واستمرار الصراع، بينما تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة والتنمية وتحسين الظروف المعيشية وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق السلام.
ورفض رئيس مجلس القيادة ما وصفها بـ”السرديات الحوثية” المتعلقة بالدفاع عن السيادة الوطنية، معتبراً أن العلاقة بين الجماعة وإيران تجاوزت الدعم السياسي إلى ارتباط عقائدي وعسكري وأمني ولوجستي، مؤكداً أن حماية السيادة تبدأ باحترام الدستور ومؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح.
وحمل جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن تفاقم الأزمة الإنسانية، قائلاً إن جذور الأزمة تعود إلى انقلابها على مؤسسات الدولة وإشعال الحرب ورفضها المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن تداعيات الصراع.
وأضاف أن تحميل الحكومة اليمنية أو التحالف مسؤولية الأزمة الإنسانية يتجاهل، بحسب قوله، السبب الرئيسي للأزمة والمتمثل في الانقلاب المسلح واستمرار عسكرة المجتمع وتقويض مؤسسات الدولة واستهداف الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن مئات الآلاف من موظفي الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين ما زالوا محرومين من رواتبهم، في وقت توجه فيه الجماعة، وفق تعبيره، موارد كبيرة لشراء وتهريب الأسلحة، وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتمويل عمليات التجنيد والمعسكرات والحملات التعبوية.
كما تحدث عن تقارير قال إنها تشير إلى تخصيص الحوثيين مبالغ كبيرة لدعم خلايا وأنشطة تستهدف زعزعة الأمن في المناطق المحررة، وتمويل عمليات اغتيال بحق قيادات مدنية، بدلاً من توجيه تلك الموارد لتحسين الخدمات وصرف الرواتب.
وقال إن هذه الممارسات تؤكد، بحسب رأيه، أن أولويات الجماعة تتمثل في استمرار اقتصاد الحرب وليس في تلبية احتياجات المواطنين.
وتناول العليمي أيضاً ما وصفها بالانتهاكات الحوثية بحق العمل الإنساني، مشيراً إلى أنها ألحقت أضراراً ببرامج الإغاثة وأجبرت عدداً من المنظمات على تقليص أو تعليق أنشطتها، الأمر الذي انعكس على ملايين المستفيدين.
كما اتهم الجماعة باستخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة للضغط والسيطرة، معتبراً أن ذلك يتناقض مع ادعائها الدفاع عن العمل الإنساني.
وفي الشأن السياسي، قال العليمي إن سجل الحوثيين منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة يظهر، بحسب وصفه، رفضاً متكرراً للمرجعيات الوطنية والدولية، والتنصل من الالتزامات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن، واستغلال الاتفاقات والهدن لإعادة ترتيب قدراتهم العسكرية.
وأضاف أن الجماعة استغلت فترات التهدئة لتعزيز تحصيناتها وإعادة نشر قواتها، إلى جانب مواصلة الإجراءات الأحادية ضد المؤسسات الاقتصادية وتهديد الملاحة الدولية، وهو ما اعتبره دليلاً على غياب الإرادة الحقيقية لإنهاء الحرب.
وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على أن تحقيق السلام يتطلب الالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، وإنهاء الانقلاب، واحترام مؤسسات الدولة، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للشعب اليمني، مشدداً على التزام المجلس الرئاسي والحكومة بخيار السلام وفق المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية.
وقال إن الحكومة دعمت المبادرة الخليجية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وشاركت في جولات التفاوض المختلفة وأيدت الهدن والمبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، معتبراً أن استمرار غياب الردع الدولي يطرح تساؤلات بشأن ما قد تقدم عليه جماعة الحوثي مستقبلاً.









