خطاب الحوثي.. صناعة الكراهية وتكريس عقدة الارتهان

تموز/يوليو 21, 2026

مصطفى ناجي  الجبزي - أكاديمي وكاتب يمني 


أسوأ ما في الدعاية الحوثية هو ادعاؤها تبني الدفاع عن اليمنيين في مواجهة ما تصفه بالهيمنة والاستكبار السعودي. فهي تحشد أتباعها حول مطالب وقحة وكاذبة، تتمثل في مطالبة دولة مجاورة بتوفير الرواتب والخدمات، في ابتزاز لا تمارسه أي سلطة في العالم بهذا الشكل سوى جماعة الحوثي.


تكرر الجماعة هذا الخطاب بلا كلل ولا ملل، بوصفه وسيلتها الأولى للتعبئة والحشد، مستغلة نفوسًا يمنية أنهكها الفقر، وأثقلتها عقود من سوء الإدارة والفساد، ومستندة إلى سرديات تاريخية يغلب عليها التهويل والأسطرة أكثر من استنادها إلى الحقائق.

ومع مرور الوقت، يتحول هذا التكرار إلى صورة ذهنية راسخة، تنشأ في ظلها أجيال من اليمنيين مكسورة النفس والإباء، تعتقد أنها أدنى من أن تتعامل مع السعودية على أساس الندية. كما يسهم هذا الخطاب في صناعة عداء شعبي لا يستند إلى أي أساس واقعي.

وتقدم الحوثية نفسها من خلال هذا الخطاب باعتبارها بطلة في مواجهة جار كبير، بينما يكشف جوهر خطابها عن افتقاد واضح للمسؤولية السياسية. وفي المحصلة، فإنه يعيد إنتاج ذهنية زعامات الحارات الإجرامية، ولا يؤسس لفكرة الدولة أو سيادة القانون، ولا يقدم فهمًا عقلانيًا لطبيعة العلاقة والتنافس مع دولة مجاورة ذات ثقل إقليمي.

وتنطلق الجماعة عمدًا من عقدها الخاصة؛ المذهبية في خصومتها مع الوهابية، والجغرافية المرتبطة بالجوار، والتاريخية المرتبطة بهزيمة الإمامة في أول مواجهة، ثم تعمل على تعميم هذه العقد على اليمنيين جميعًا.

ولهذا تروج لخطاب مبتذل وقبيح يتجاوز حدود الخصومة السياسية، ويستدعي الوقوف أمامه وكشف أزمته. فهي تلتف على الوقائع، وتحول الأنظار إلى العداء مع السعودية، هربًا من مواجهة طبيعتها الانقلابية، وفشلها، أو تعمدها الفشل، في إدارة الشأن العام، وتوفير الخدمات، وصرف الرواتب.

وتكمن مهمة الحوثية في إحياء حروب الذاكرة، وتغذية العداء تجاه الجيران. وقد أصبحت حادثة تنومة نقطة الارتكاز الأساسية لهذا الخطاب، بما تحمله من استدعاء دائم للمظلومية، وتغذية للرغبة في الثأر.

إن هذا الخطاب يجب أن يُواجَه ويُحجَّم، ليس دفاعًا عن سياسات السعودية، وإنما حفاظًا على علاقة شعبية يمنية سعودية أسمى من أحقاد الحوثية وأوهامها. كما ينبغي حماية الأجيال اليمنية من خطاب الثأر المتوهم، وبناء وعي وطني يقوم على الثقة بالنفس والندية، لا على الشعور بالانكسار أو الغرق في عقدة الاضطهاد، بل على الإيمان بالمستقبل وقدرة اليمنيين على بناء دولتهم وعلاقاتهم الخارجية على أساس المصالح والاحترام المتبادل.

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro