جاء ذلك في كلمة ألقتها خلال فعالية إحياء الذكرى العاشرة لتوقيع اتفاق السلام الكولومبي، حيث أشادت بالتجربة الكولومبية التي أنهت أكثر من خمسة عقود من الصراع المسلح، ووصفت الاتفاق بأنه “إنجاز وطني كبير” أثبت أن الحوار قادر على الانتصار على العنف وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقرارًا.
وقالت كرمان إن نجاح أي عملية سلام لا يُقاس بعدد الاتفاقات الموقعة، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، من خلال توفير الأمن، وتمكين المرأة، وخلق فرص للشباب، وإيصال التنمية والخدمات والعدالة إلى المناطق التي عانت من ويلات الحرب.
واستعرضت تجربتها الشخصية في اليمن، مؤكدة أن الحروب قد تنتهي باتفاق سياسي، لكن السلام يبدأ ببناء مؤسسات الدولة الديمقراطية، وإصلاح التعليم والقضاء، وتعزيز حضور الدولة في جميع المناطق، معتبرة أن التنمية والعدالة تمثلان الضمانة الحقيقية لمنع عودة الصراعات.
وأشادت كرمان بما حققه اتفاق السلام الكولومبي من إنهاء للحرب مع حركة “فارك”، ودمج آلاف المقاتلين السابقين في الحياة المدنية والسياسية، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح، معتبرة أن هذه الإنجازات تستحق التقدير رغم استمرار التحديات.
كما أعربت عن دعمها لسياسة “السلام الشامل” التي تتبناها الحكومة الكولومبية، معربة عن أملها في أن تواصل الحكومات المقبلة البناء على هذا المسار باعتباره مشروعًا وطنيًا يتجاوز الأحزاب والحكومات.
وأكدت أن تجارب السلام حول العالم تثبت أن الاتفاقات لا تتعثر بسبب نصوصها، بل نتيجة بطء تنفيذها، وضعف المؤسسات، وتأخر العدالة، وغياب التنمية عن المناطق الأكثر تضررًا، مشيرة إلى أن السلام يُقاس باستعادة المواطنين ثقتهم بالدولة، وليس فقط بصمت البنادق.
وشددت على أن المجتمع المدني يمثل أحد الأعمدة الأساسية لحماية السلام، مشيدة بدور النساء والشباب والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وقادة المجتمعات المحلية في الحفاظ على السلم المجتمعي واستمراره.
وفي ختام كلمتها، أكدت توكل كرمان أن التجربة الكولومبية تقدم للعالم درسًا مهمًا في إمكانية إنهاء النزاعات عبر الحوار، داعية إلى الدفاع عن سلام يقوم على العدالة لا على موازين القوة، ومؤكدة أن النضال من أجل السلام هو في جوهره نضال من أجل الحرية وحقوق الإنسان، وأن مواجهة الاستبداد والظلم وعدم المساواة تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق أمن واستقرار دائمين.









