بين القناصة وغلاء الإيجارات.. لماذا تعود عائلات تعز إلى أخطر أحياء المدينة؟ Featured

تموز/يوليو 27, 2026


في مدينة تعز، لا تقتصر معاناة السكان على آثار الحرب التي خلّفت آلاف المنازل المدمرة، بل تمتد إلى أزمة سكن خانقة تدفع كثيراً من الأسر للعيش على مقربة من خطوط المواجهة، حيث يصبح خطر القناصة جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.


أم يوسف، وهي أرملة في الأربعينيات من عمرها تعيل أربعة أطفال، لم تختر السكن في منطقة خطرة، بل فرضتها الظروف الاقتصادية. فبعد أشهر من البحث عن منزل داخل المدينة، اصطدمت بارتفاع الإيجارات التي تصل إلى نحو 130 دولاراً شهرياً لمنزل متواضع، وهو مبلغ يفوق قدرتها في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وبعد ثمانية أشهر من التنقل، وجدت منزلاً قرب خطوط التماس مقابل نحو 13 دولاراً شهرياً، لتنتقل إليه مطلع عام 2025، رغم إدراكها للمخاطر التي تحيط بالمكان.

رصاصة غيّرت كل شيء

لم يمضِ سوى شهرين على انتقال الأسرة حتى عاد ابنها البالغ 11 عاماً إلى المنزل مصاباً بطلق ناري أثناء لعبه خارج المنزل.

وتروي الأم: “لم أستوعب ما حدث، حتى إنني لم أسمع صوت الرصاصة.”

ورغم نجاته بعد تلقي العلاج، فإن الحادثة دفعتها إلى إدراك حقيقة الحياة في منطقة تتكرر فيها إصابات القناصة، دون أن تتمكن من مغادرتها بسبب ضيق الإمكانات.

وباتت الأسرة، كسكان المنطقة، تلتزم بإجراءات احترازية يومية، مثل إطفاء الأنوار ليلاً، ومنع الأطفال من اللعب في الأماكن المكشوفة، والابتعاد عن النوافذ المطلة على خطوط المواجهة.

تعز.. الأكثر تضرراً

بحسب مكتب الإحصاء في المحافظة، تضرر أكثر من 10 آلاف منزل كلياً أو جزئياً جراء الحرب، بينما تجاوز عدد النازحين داخل المحافظة 400 ألف شخص، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات بشكل غير مسبوق.

ويؤكد مدير مكتب الإحصاء المحلي خالد علوان أن تكلفة إعادة الإعمار تفوق قدرة معظم السكان، في حين تبقى مشاريع الترميم الإنسانية محدودة مقارنة بحجم الدمار.

ورممت منظمة “صناع النهضة” أكثر من 2389 منزلاً في عدة محافظات، كانت تعز صاحبة النصيب الأكبر منها، إلا أن الاحتياجات ما تزال تفوق بكثير حجم التدخلات.

السكن مقابل الحراسة

محمد سعيد، وهو رب أسرة عاطل عن العمل، يعيش منذ عام 2023 في منزل قريب من خطوط التماس دون دفع إيجار، مقابل حراسة العقار.

ويقول: “لسنا مستهدفين مباشرة، لكن أصوات الرصاص لا تتوقف ليلاً. أطفالي اعتادوا عليها، لكنهم اعتادوا الحياة في منطقة خطر، وهذا هو المؤلم.”

ويضيف أن أي تصعيد عسكري قد يحول الحي إلى ساحة اشتباكات، معرباً عن أمله في الحصول على عمل يمكّنه من استئجار منزل في مكان أكثر أماناً.

من يملك منزلاً… ولا يستطيع العودة إليه

على الجانب الآخر، يرفض خالد عبد الهادي العودة إلى منزله القريب من خط المواجهة، رغم اضطراره لدفع إيجار في مكان آخر.

ويقول: “العودة قد تكلفني حياتي. أفضل دفع الإيجار على المخاطرة بأرواح أسرتي.”

ورغم سماحه لعائلة فقيرة بالسكن في منزله مقابل حراسته، فإنه يؤكد أن الحرب جعلت الحفاظ على الحياة أولوية تتقدم على كل شيء.

أزمة تتجاوز الحرب

ورغم تراجع حدة المواجهات في تعز خلال السنوات الأخيرة، فإن أزمة السكن وغياب إعادة الإعمار واستمرار وجود خطوط التماس داخل المدينة تدفع مئات الأسر إلى خيارات قاسية، تجعل البحث عن مأوى آمن معركة لا تقل صعوبة عن الحرب نفسها.

الجزيرة 

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro