السيد المحترم د. رشاد العليمي،
رئيس الجمهورية اليمنية..
كل عام وأنت بخير.
أحسنت صنعاً، وآن أوان إعادة البناء، بلا تلكؤ ولا ارتعاش ولا حسابات معقدة.
تحرك إلى الأمام الآن. أتذكر أنك سألتني، في الخريف الماضي، إن كنت قرأت كتاب "القادة الستة" لكيسنجر.
تعلم جيداً أن الميزة المشتركة في أولئك القادة الستة هي رغبتهم في أن يكونوا آباء مؤسسين لعهد جديد، لا موظفين بيروقراطيين.
لعلك أدركت منسوب الرضا الجماهيري الذي حصلت عليه مؤخراً، وليس قبل ذلك. هذا الرصيد المفاجئ ليس رصيداً مفتوحاً، ولا هو بلا سبب. ما أقدمتَ عليه مؤخراً هو أصعب عمل أنجزته في حياتك، ما بعده أيسر منه.
اسمح لي أن أضع أمامك هذه النصائح في اليوم الأول من هذا العام:
١. لا بندقية واحدة خارج وزارة الدفاع، ولو كانت بندقية يسوع.
٢. لا تشكيل عسكري واحد خارج وزارة الدفاع، ولو كانوا حراس جورساليم.
٣. أي عسكري أو شرطي يحصل على ورقة نقدية واحدة من خارج البلاد، دون علمك، هو خطر على الأمن القومي. الحكومة هي بوابة البلاد الوحيدة إلى العالم.
٤. عد بكل الحكومة إلى عدن ومن يتخلف أو يتلكأ فليبق في منزله وغربته إلى الأبد.
٥. ادعُ جميع البعثات الدبلوماسية والسفارات للعودة إلى العاصمة عدن. لا تتأخر في إطلاق هذه الدعوة.
٦. افتح جميع المطارات والموانئ في الوقت نفسه وادع شركات الشحن وشركات الطيران إلى العودة إلى مطارات وموانئ البلاد.
٧. ادعُ نظام صنعاء إلى عدن وادخل معه في حوار على مستوى العيون. ستكون عملية شاقة وطويلة، عليها أن تنجز قبل منتصف العام هذه المهمة: التدفق الحر للسلع والأفراد بين الضفتين، مع توحيد العملة والبنك. هناك دائما طريق ما غير الحرب.
٨. اصطحب معك الإخوة السعوديين واذهب بنفسك إلى سقطرى وباقي الجزر، جزيرة جزيرة، للتأكد من خلوها من التشكيلات العسكرية الأجنبية. لا ترسل موظفين إلى هذه المهمة، نريد أن نراك وأنت تتلفت يمنة ويسرة في مطار سقطرى. هذا البلد يخص أهله، لا يملك أحد الحق في أن يتصرف، كما يشاء، بذرة رمال منه.
٩. شكّل فريقاً محترفاً وليغادر إلى الخارج وليلتق الدياسبور اليمنية، الأكاديميا اليمنية في الشتات. تحدث إليها، ضع يدك في يدها. البلد المحطم - على النحو الذي نراه - لن يبنى بالهبات والعطايا بل بالعقل المحترف والخبير. أبناء البلد هم من تقع عليهم المسؤولية، ادعهم لتلك المهمة. هم هناك في كل مكان، قادرون وجاهزون.
١٠. أنت محاط بألف لجنة وألف تشكيل وألف هيئة وألف فريق. أتدري ما الذي كان سيفعله أي من "القادة الستة" الذين في الكتاب: سيلقي بكل ذلك في السلة. سأكتفي بقول: السلة.
١١. انت قادر. لقد فعلت ما لم تقدر عليه دول أكبر منك. وقفت أمام التنين. هذا ليس مجازاً سيدي الرئيس. لقد وقفت أمام التنين. الآن أو لا إلى الأبد.
١٢. لا أنصاف أشياء. لا تقتبس شيئاً من مدرسة صالح. اقتبس من القادة الستة. أحدهم كان ديغول. أنت تعلم كيف كان ديغول سيفعل في هذه الأجواء. كان يقول إنه فرنسا، حتى وهو شريد ولاجئ. وهذا ما جعل العالم يأخذه على محمل الجد.
١٣. وقف السعوديون في صفك. يريدون شريكاً قوياً. قل لهم نعم، وقل لهم لا. اجعلهم يأتون إليك وهم لا يعلمون هل ستقول نعم أم لا. عند ذلك سيحترمونك ويحسبون لك. تريد السعودية أن تركن إلى حليف يقول لا أكثر من نعم، تريد أقوياء إلى جانبها.
١٤. انظر في عيون موظفيك الكبار. لا تضع مهاما وطنية في يد موالس أو منافق أو جبان. أنت أكاديمي وأستاذ جامعي، ضع شروطاً صارمة على كل من سيتولى مهمة وطنية. البلدان لا تدار بالتربيطات والمجاملات. الرجل الذي يكيل المديح للآخرين لا يصلح. الرجل المثير للضجيج لا يصلح. الرجل الذي ترك الجامعة لا يصلح. أغلب من حولك لا يصلحون. حتى أنت في فترة معينة لم تكن تصلح. البلدان مسألة خطرة، ومصائر الأمم ليست للتلهي والمعابثات.
١٥. أخيراً:
في مثل هذه الظروف لا بد من قدر مدروس من الاستبداد. دعهم، جميعهم، لا يعلمون ما يدور في رأسك وأنت خارج من مكتبك. ابطش بجماعة ودع الأخرى ترتعش. افعل ذلك داخل رؤية متماسكة لا عبثاً. تحدث قليلاً. لقد فعلت ما لم تقدر عليه دول أكبر منك، أنت وقفت في وجه التنين. من هم تحته أضعف منه. ضربة أخرى وسترتعش سيقان كل من حولك، وسيسهل طريقك. أو كما قال عنترة: أضربُ الجبان ضربة يخرّ لها قلب الشجاع.
١٦. لست وحدك، واليمنيون قادرون. ينتظرون قائداً. إما أن تكونه أو لا. لا أنصاف أشياء.
كل عام وأنت بخير
د. مروان الغفوري










