جاء ذلك خلال ترؤسه، اليوم الاثنين، أول اجتماع للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، حيث شدد على أهمية البناء على التحسن الذي شهدته بعض الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية، بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والعمل على حمايته وتعزيزه، مؤكداً أن كسب ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء هو جزء أساسي من المعركة الوطنية.
وهنأ الرئيس العليمي رئيس وأعضاء الحكومة على نيلهم الثقة وتحملهم مسؤولية إدارة مرحلة استثنائية ومعقدة، كما أشاد برئيس الوزراء السابق سالم بن بريك، وما قدمه من أداء منضبط وعمل هادئ في ظروف صعبة، مثمناً في الوقت ذاته جهود الوزراء الذين غادروا مواقعهم.
وأوضح أن الحكومة الجديدة لا تمثل مجرد تغيير أسماء، بل تعكس توجهاً لتعزيز الشراكة الوطنية وتوسيعها، وإشراك جيل جديد من الشباب والنساء في صناعة القرار، معتبراً أن نجاح هذه التجربة سيفتح الطريق أمام أجيال قادمة.
وقال الرئيس العليمي: “نعرف أن المهمة ليست سهلة، لكن لا يوجد أمامكم سوى خيار واحد: العمل… ثم العمل… ثم العمل”، مشدداً على أن المرحلة تتطلب تفكيراً مختلفاً، وإبداعاً في الحلول، وتحويل شح الموارد إلى حافز للتغيير.
وأكد متانة الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، واصفاً إياها بأنها علاقة قائمة على المصالح والمصير والأمن المشترك، وليست علاقة عاطفية أو ظرفية، مشدداً على أن هذه الشراكة تمثل طريق اليمن الآمن للمستقبل، ولا ينبغي التفريط بها أو مقارنتها بأي علاقات أخرى.
وجدد شكره وتقديره للقيادة السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وللشعب السعودي، على دعمهم المستمر لليمن في مختلف المجالات.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن صناعة النموذج تبدأ من جعل عدن عاصمة فعلية للدولة، موضحاً أن إحداث الفارق يتطلب العمل على ثلاثة مسارات متوازية: الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الأمن وسيادة القانون، وتحسين الخدمات.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد أن تنمية الموارد تمثل أولوية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية، معتبراً أن التحدي لا يقتصر على الانقلاب الحوثي، بل يشمل اختلالات متراكمة، وفقر متسع، وتضخماً يرهق المواطنين، وفقداناً للثقة في إدارة الموارد.
وأوضح أن الهدف في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة الناس، عبر دعم استقلالية البنك المركزي، وحماية العملة الوطنية، وضبط السياسة النقدية، مؤكداً أن كبح التضخم واحتواء تراجع القوة الشرائية هو المعيار الحقيقي لقياس صدقية الدولة.
وشدد على أهمية الانضباط المالي، وتوريد جميع الإيرادات إلى حساب الدولة، وترشيد الإنفاق، ودفع الرواتب بانتظام، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، قائلاً إن “لا معنى للحديث عن دولة تُستنزف مواردها خارج خزينتها العامة”.
وأكد ضرورة الشفافية مع الرأي العام، وتوجيه المساعدات والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة، والثروة السمكية، والصناعات التحويلية، باعتبارها ركائز أساسية لتحسين سبل العيش.
وفي الجانب الأمني، شدد الرئيس العليمي على أن الأمن هو أساس الدولة، وأن ما يُروَّج عن فراغ أمني لا يعكس الواقع، بل يستهدف ضرب الثقة والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، مؤكداً ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف منابع الجريمة.
ودعا الحكومة إلى العودة الفورية إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات، وحماية الحريات العامة، والمنظمات الدولية، ومواجهة أي خطاب طائفي أو مناطقي أو عنصري.
وأكد أن الحكومة ليست ساحة صراع سياسي، بل أداة لخدمة المواطن، وأن أداءها يُقاس بقدرتها على توفير الرواتب والكهرباء والمياه وضبط الأسعار، مشيراً إلى أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً بقدر ما يعنيه من يخفف معاناته اليومية.
وفي قطاعات التعليم والصحة، شدد على أن يكون المواطن محور الخدمة، وتأمين الدواء، والرقابة على الأداء، ومكافحة الغش في التعليم، وربط مخرجاته بسوق العمل، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز قيم التعايش والتسامح.
من جانبه، قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع محسن الزنداني إن كلمة الرئيس العليمي تمثل خارطة طريق لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها بالعمل المؤسسي، وعدم التهاون مع أي تجاوزات، واستغلال الفرصة التاريخية لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
وثمن رئيس الوزراء الدعم السعودي المستمر، ودوره في دعم الشرعية، كما أكد أهمية الحوار لمعالجة القضية الجنوبية، باعتبارها قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها أو حلها إلا بالتوافق والحوار الجاد.










