وأكدت المنظمة أن تعيين مسؤولين تحوم حولهم شبهات جدية بارتكاب انتهاكات خطيرة، دون تحقيق مستقل ومحايد، لا يُعد مجرد إخفاق إداري، بل يمثل إخلالاً بالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما يشمله من واجب التحقيق والمساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
واعتبرت المنظمة أن القرار الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ 23 فبراير 2026، والقاضي بتعيين العميد جلال ناصر زين الربيعي قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، يشكل - في ظل هذه المعطيات - تقويضاً لسيادة القانون، مشيرة إلى تقارير حقوقية تتهمه بالتورط في انتهاكات سابقة خلال توليه قيادة قوات الحزام الأمني، من بينها الاختطاف والإخفاء القسري وإدارة أماكن احتجاز غير قانونية وممارسة التعذيب، ووفاة محتجزين تحت التعذيب، إضافة إلى قمع تجمعات سلمية.
وشددت المنظمة على أن المسؤولية الجنائية عن جرائم التعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون مسؤولية فردية لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن إسقاطها بالنقل الوظيفي أو إعادة الهيكلة المؤسسية، مؤكدة أن أي قرارات تعيين في ظل غياب تحقيق قضائي شفاف تُعد رسالة سلبية للضحايا وأسرهم الذين يطالبون بكشف مصير ذويهم وإغلاق السجون غير القانونية.
كما حذّرت من أن استمرار تجاهل مطالب العدالة وجبر الضرر قد يدفع نحو تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك إجراءات الأمم المتحدة المختصة، وإمكانية إدراج الأفراد المتهمين ضمن أنظمة العقوبات الدولية حال ثبوت تورطهم في انتهاكات جسيمة.
ودعت المنظمة السلطات إلى تعليق قرار التعيين، وفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في جميع الادعاءات، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.
وأكدت في ختام بيانها أن استعادة الثقة بالمؤسسات الأمنية لن تتحقق عبر إعادة توزيع المناصب أو تغيير المسميات، بل عبر كسر حلقة الإفلات من العقاب وضمان خضوع الجميع لسيادة القانون، باعتبار العدالة التزاماً قانونياً لا خياراً سياسياً.










