منذ انسحاب الشركة النمساوية (OMV) تحت ضغط ممارسات "التطفيش" الممنهجة، شهد الحقل تحولاً دراماتيكياً؛ حيث قامت قوى محلية مسلحة بالسيطرة على كامل الطاقة التشغيلية للحقل، وفرضت واقعاً إدارياً جديداً يقوم على "المحسوبية والمنطقة". وتم تنصيب شخصيات في الهرم الإداري والعملياتي للحقل تفتقر لأدنى معايير الخبرة النفطية، في خطوة وصفت بأنها "تدمير متعمد" لمنشأة فنية تتطلب دقة متناهية في الإدارة.
لم يتوقف العبث عند المناصب، بل طالت الإجراءات التعسفية الكادر البشري المؤهل؛ حيث تعرض الموظفون والمهندسون من أبناء المناطق الشمالية لعملية "طرد قسري" من مواقع عملهم، مع الاستحواذ الكامل على رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة، ومنع إنزال الميزانيات المخصصة لهم، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والدستور.
تشير التقارير إلى أن هذا الانفلات تم بمباركة وقرارات رسمية من وزير النفط السابق سعيد الشماسي، الذي أصدر تعيينات لمدراء حقول وأقسام لا صلة لهم بالاختصاص، متجاهلاً حقوق قطاع واسع من المدراء التنفيذيين والكوادر التي تم تدريبها لسنوات طويلة ضمن طاقم الشركة النمساوية.
هذا الفريق الإداري الجديد هو نفسه المتهم بتدبير حملات التشويه وتسريب أخبار الشركة لإجبار الشريك الأجنبي على مغادرة اليمن قبل نهاية عقده القانوني.
نقول لرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء ووزير النفط والمعادن الحالي، وإلى محافظ المحافظة الذي تواطأ مع العصابات التي تدير الحقل ومكنهم بمباركة المجلس الانتقالي المنحل، إن ما يحدث في حقل العقلة هو تبديد لسيادة الدولة على مواردها، ونناشدكم التدخل الفوري للقيام بالتالي:
1. إلغاء كافة قرارات التعيين العشوائية التي صدرت في عهد الوزير السابق وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والنزاهة.
2. صرف مستحقات المهندسين والموظفين المقصيين فوراً، وتأمين عودتهم لمواقع عملهم دون تمييز أو ترهيب.
3. تشكيل لجنة فنية وقانونية لتقييم الأضرار التي لحقت بقطاع (S2) وحصر التجاوزات المالية والإدارية التي ارتكبتها "مراكز القوى" الجديدة.
4. استعادة السيطرة الأمنية والفنية الكاملة على الحقل بعيداً عن التدخلات القبلية، لضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على ما تبقى من سمعة اليمن في قطاع الاستخراجات النفطية.

إن حقل العقلة ليس "إرثاً خاصاً"، بل هو ملك للشعب اليمني، وحمايته من "ضعاف النفوس" هي الاختبار الحقيقي لهيبة ومصداقية مجلس القيادة الرئاسي.
تواجه الثروة السيادية لليمن في محافظة شبوة تهديداً غير مسبوق، يتجاوز حدود الصراعات العسكرية ليصل إلى عمق "الأمن الاقتصادي". ففي ظل حالة السيولة الأمنية، أقدمت عناصر قبلية ومجموعات مسلحة على تنفيذ ما يشبه "السطو الممنهج" على إحدى أهم الشركات النفطية بكامل طاقتها التشغيلية، في واقعة تضع هيبة الدولة ومؤسساتها على المسلح السطو المسلح والإقصاء القسري
لم يتوقف الأمر عند التدخل في شؤون الشركة، بل تطور إلى اقتحامات مسلحة وفرض أمر واقع داخل المواقع النفطية. وتفيد التقارير الواردة بأن هذه التحركات شملت طرد الموظفين والمهندسين من أبناء المناطق الشمالية بشكل قسري وتعدي صارخ على حقوق المواطنة، بل وصل العبث إلى حد الاستحواذ على رواتبهم ومصادرة مستحقاتهم المالية، في خطوة وصفت بأنها "تصفية عرقية مهنية" تهدف إلى إفراغ الشركة من كفاءاتها التاريخية.
الجانب الأكثر خطورة في هذا الملف هو "التجريف الإداري"؛ حيث تم تنصيب شخصيات في مناصب إدارية وفنية عليا بناءً على الولاء القبلي والمناطقي، بعيداً عن أي معايير للاختصاص أو المهنية. هذا العبث الإداري لم يكن ليحدث لولا وجود غطاء سياسي وتواطؤ مباشر – بحسب مصادر مطلعة – من قبل وزير النفط السابق سعيد الشماسي، الذي أصدر قرارات تعيين لمدراء حقول وأقسام لا يمتلكون الحد الأدنى من الخبرة في الصناعة النفطية المعقدة.
تكشف المعطيات أن هذا الفريق الذي استولى على مفاصل القرار، لم يكن يعمل بمحض الصدفة، بل كان جزءاً من خطة تهدف إلى "تطفيش" شركة "OMV" النمساوية. وعبر تسريب أسرار فنية وأعمال الشركة للصحافة المحلية والعالمية لخلق بيئة طاردة للاستثمار، أُجبرت الشركة النمساوية على الرحيل من اليمن قبل انتهاء عقدها، مما تسبب في خسارة فادحة للقطاع النفطي وسمعة اليمن الاستثمارية.
إن ما يحدث اليوم في حقول شبوة ليس مجرد خلافات محلية، بل هو "تقويض لسيادة الدولة" وعبث بمقدرات الأجيال. ويتطلب مراجعة فورية وتشكيل لجنة تحقيق عليا لمراجعة كافة القرارات التي اتخذت في عهد الوزير السابق، وإلغاء التعيينات العشوائية وغير المهنية، ورد الاعتبار للموظفين المقصيين وتأمين عودتهم لممارسة مهامهم، وصرف كافة رواتبهم ومستحقاتهم المنهوبة فوراً.
كما يتطلب تأمين المنشآت السيادية، من خلال إنهاء التواجد المسلح والقبلي داخل الحقول النفطية وإعادتها لسلطة الدولة المباشرة والكوادر الفنية المتخصصة، والتحرك السريع لإعادة الثقة للشركات الأجنبية المتبقية وضمان عدم تكرار سيناريو "تطفيش" الاستثمار الذي تعرضت له الشركة النمساوية.
الصمت على هذا العبث هو ضوء أخضر لاستكمال تدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة. فهل تتحرك القيادة قبل فوات الأوان؟












