آخر هذه التحركات لقاء جمع طارق صالح بوزير النقل، ناقشا خلاله جدولة رحلات مطار المخا وخطط تطوير الميناء، فيما قيل بأنها خطوة تهدف إلى تنشيط البنية التحتية وتحسين الخدمات في المنطقة.
بالتزامن، نفذ محافظ تعز زيارة ميدانية إلى مديريات الساحل كما جرى تسلّم “مستشفى المخا” من قوات العمالقة، في مؤشر على إعادة ترتيب المشهد الإداري والخدمي في المدينة.
غير أن هذه التحركات لا تُقرأ من زاوية خدمية فقط، إذ يرى مراقبون داخل معسكر الشرعية أن ما يجري يتجاوز ما هو معلن عنه، ليصل إلى مستوى تكريس ما يصفونه بـ”سلطة موازية” في المخا.
ويشير هؤلاء إلى أن إدارة منشآت سيادية كالمطار والميناء خارج إطار الموازنة العامة للدولة، تمثل تحولاً لافتاً في طبيعة النفوذ الإداري والعسكري في المنطقة.
ويحذر مراقبون من أن هذه الخطوات قد تفضي إلى فرض استقلال شبه كامل لتلك المناطق، بما يجعله مركزا سياسيا منفصل نسبياً عن الحكومة المركزية في عدن، ويحدّ من تأثير السلطة المحلية في تعز، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة من الصراع والتجاذبات السياسية.
كما تبرز مخاوف من توظيف هذه المشاريع كأدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، عبر ربطها بالنفوذ السياسي والعسكري، بما قد يمنح القوات التابع لطارق صالح موقعاً تفاوضياً مستقلاً في أي تسوية سياسية قادمة.
في المقابل، يرى آخرون أن العمل على هذه المشاريع يمثل ضرورة ملحّة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، مؤكدين أن أي جهود لإعادة تشغيل المرافق الحيوية يجب أن تُدعم، شريطة أن تتم ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وبين هذين التفسيرين، تبقى تحركات المخا محط متابعة دقيقة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني، حيث تتقاطع الأبعاد الخدمية مع الحسابات السياسية، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل السلطة وتوازناتها هناك.










