اليمن ينعش موانئ بحر العرب.. تحركات متسارعة لإحياء مشروع الأنبوب السعودي ومنافسة ممرات هرمز وباب المندب Featured

أيار 09, 2026

وسط تحديات الانقسام السياسي وضعف السلطات الحكومية والأزمة الاقتصادية والمالية، تبحث السلطات اليمنية عن رؤوس الأموال والاستثمارات لتنفيذ المشاريع التي تعتزم الشروع بها لإنشاء الأنبوب السعودي ولاستغلال الممرات البحرية الاستراتيجية، إذ تتسارع خطوات السلطات المعنية في اليمن التي تستند لتجارب دول أخرى مثل سلطنة عُمان المطلة على مضيق هرمز، والذي يعتبر مضيقاً دولياً لا تستطيع الدول المتحكمة به باستغلاله اقتصادياً وفرض رسوم مالية على مرور السفن وحركة الشحن التجاري، كما تسعى إيران لذلك، في حين كان التوجه من سلطنة عُمان لاستغلال موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز أو على البحر العربي من خلال بناء وتطوير موانئها التي أصبحت تمثل قاعدة أساسية في الاقتصاد العُماني.


وبحثاً عن بدائل الممرات البحرية الاستراتيجية، يرصد "العربي الجديد"، في هذا التقرير، حركة نشطة لتجهيز موانئ، وإعادة تشغيل موانئ خارج الخدمة، في المحافظات الشرقية الثلاث المطلة على بحر العرب والتي تمثل أساس إنشاء ممر الأنبوب المحتمل، وهي حضرموت والمهرة وسقطرى. فبعد تدشين مينائي "بروم" في حضرموت و"قرمة" في سقطرى، شرعت السلطات المعنية مطلع الأسبوع بتنفيذ قرار رئاسي يقضي برفع الإيقاف واستئناف النشاط في ميناء نشطون الاستراتيجي في محافظة المهرة المطلة على بحر العرب.
وحول ملف الممرات البحرية الاستراتيجية، كشف الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية والمصرفية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد"، عن الأهمية البالغة لميناء "بروم" وربطه بموانئ شرقية أخرى في سقطرى والمهرة، إذ جرى قبل أكثر من 20 عاماً في فترة حكم النظام السابق وضع حجر الأساس أكثر من مرة لإنشاء ميناء "بروم"، والذي يحتاج لشركات استثمارية لتنفيذه، لكن عدم الاستقرار في البلاد حال دون ذلك، فكيف سيجري تنفيذه الآن، ونفس الأمر ينطبق على ميناء "قرمة" في سقطرى الذي يُغلق 6 أشهر في السنة.
وتطرق الكسادي إلى مشكلة التمويل التي ستقف حجر عثرة أمام تنفيذ مثل هذه المشاريع في هذه الموانئ، مستدلاً بالتجربة العُمانية المماثلة في ميناء "الدقم" وإعادة تأهيل "صلالة"، إذ مولتها شركة "إسناد" والصندوق العماني وجرى استثمار المليارات فيها لإنشائها وإعادة تأهيلها، لكن من أين يمكن لليمن أنّ يحصل على تمويلات كبيرة لتنفيذ مثل هذه المشاريع التي تحتاج لاستثمارات ضخمة، وهذا في الأول والأخير يحتاج لبيئة سياسية وأمنية مستقرة.
وكان "العربي الجديد" قد اطلع على بيان صادر عن محافظة المهرة، ذكر أنّ استئناف النشاط في "نشطون" جاء تتويجاً لسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها محافظ المحافظة محمد علي ياسر في العاصمة السعودية الرياض مع القيادة السياسية، وفي مقدمتها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ودولة رئيس مجلس الوزراء شائع محسن الزنداني، إذ جرى بحث أولويات المحافظة واحتياجاتها الخدمية والاقتصادية، وعلى رأسها إعادة تشغيل الميناء لما يمثله من أهمية استراتيجية في دعم الاقتصاد المحلي وتأمين الإمدادات.
وشهدت اليمن سلسلة من التحركات والاجتماعات في هذا الخصوص، إذ ناقش وزير النقل محسن علي حيدرة، مع مدير عام ميناء نشطون سالم عيسى عفرار، في عدن، آليات رفع كفاءة الأداء التشغيلي والفني لأهم وأكبر موانئ محافظة المهرة الاستراتيجي المطلة على بحر العرب، وتعزيز جاهزية الميناء لاستقبال السفن والبواخر وفق المعايير المعتمدة.
كما عقد مدير عام ميناء نشطون في مدينة المكلا مع قيادة مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية، خُصص لبحث أطر التنسيق المؤسسي وآليات التكامل الفني والإداري، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات البحرية والتجارية، إذ أكدت قيادة المؤسسة دعمها الكامل لتوجهات تطوير الميناء واستعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة.
وتأتي هذه الخطوات والإجراءات والتحركات في مؤشر واضح على سعي اليمن لاستغلال ممراته الشرقية في بحر العرب، مع إعادة إحياء مشاريع سعودية لتصدير النفط، إذ تلوح فرصة مهمة تتسارع خطوات استثمارها واستغلالها منذ أيام لتجهيز الأنبوب السعودي لتصدير النفط على بحر العرب على امتداد محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى؛ الخط الممتد من ميناء "بروم" في حضرموت إلى "نشطون" في المهرة و"قرمة" في سقطرى، في حين هناك صعوبة في الاستغلال الاقتصادي المباشر لباب المندب، فيما تبرز وفق مقترحات خبراء اقتصاد لاستغلال موانئ الحديدة في البحر الأحمر والجزر المتحكمة بباب المندب والتي من أهمها جزيرة "ميون"، والتي يصف خبراء تميز موقعها الاستراتيجي بأنها لا تقل أهمية لباب المندب عن جزيرة "خرج" الإيرانية بالنسبة لمضيق هرمز. مع العلم إلى توجه السعودية بسبب أزمة مضيق هرمز إلى البحر الأحمر من خلال ميناء ينبع لتصدير النفط.
في السياق، تحدث الخبير الجيولوجي اليمني المتخصّص بالنفط والغاز عبدالغني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ اليمن بإمكانها استغلال ممراتها في باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي، من خلال تقديم خدمات ملاحية لوجستية كبيرة، سواءً في عدن أو الحديدة أو حضرموت والمهرة وفي بناء موانئ مفتوحة في الجزر اليمنية مثلما فعلت سلطنة غُمان سابقاً في عهد السلطان قابوس بن سعيد، إذ قامت ببناء ميناء الدقم وصلالة وبهدف أن تكون محطة ترانزيت بين الشرق والغرب، كما كانت في السابق أهمية ميناء عدن كمحطة ترانزيت حيث تأتي السفن من أوروبا وترسو في قناة السويس ثم في عدن وبعد ذلك تتجه إلى المحيط الهندي إلى استراليا واليابان.
وأكد جغمان ضرورة أن تنتبه اليمن لهذا الموضوع خلال الفترة القادمة للاستفادة من موقعها الاستراتيجي أو للاستفادة من سيطرتها واشرافها على مضيق باب المندب بتعزيز الملاحة الدولية والخدمات اللوجستية في الموانئ المطلة على باب المندب والممرات البحرية الأخرى.
بالمقابل، أكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إنّ تسارع هذه الإجراءات والتحركات بهذا الاتجاه في اليمن جاء على إثر استمرار إغلاق مضيق هرمز، وكذا على إثر خطوات أخرى مقلقة قامت بها إسرائيل على الضفة الأخرى من البحرَين الأحمر والعربي والمحيط الهندي، إذ قامت بتعيين ممثل دبلوماسي في إقليم أرض الصومال، وهو الأمر الذي أثار قلقاً بالغاً في اليمن والصومال ومختلف الدول المطلة على البحرَين الأحمر والعربي.
ويرصد "العربي الجديد"، في هذا الخصوص، تحركات أخرى ظهرت للعلن بشكل مفاجئ، إذ استضافت سلطنة عُمان في 20 إبريل/ نيسان، اجتماعاً بين وفد سعودي مع قيادات في جماعة الحوثي، برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن السويدي هانس غروندبرغ، فيما جرت تسميته باجتماع ممثلي لجنة التنسيق العسكري، إذ ناقش الاجتماع بحسب بيان صادر عن غروندبرغ، الوضع الراهن في اليمن والمنطقة، وسُبل تعزيز الأمن لليمنيين من خلال خفض التصعيد ومواصلة الحوار.
في الإطار، نقل المركز الإعلامي لمحافظة المهرة تصريحات لمدير عام ميناء نشطون أكد فيها أنّ هذه التحركات تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة تفعيل ميناء نشطون وتعزيز دوره الحيوي، مشيراً إلى أنّ استئناف العمل سيمكّن من استقبال سفن المشتقات النفطية والمواد الغذائية وكافة أنواع البضائع، بما يسهم في استقرار تموين الأسواق المحلية وتعزيز استدامة خدمة الكهرباء وتوفير الوقود.
وربط عفرار ذلك إلى الدور المحوري الذي اضطلع به محافظ المحافظة في متابعة ملف إعادة فتح الميناء، مثمناً توجيهات القيادة السياسية والحكومية التي أسهمت في رفع الحظر واستئناف النشاط، بما يدعم الإيرادات العامة ويحدّ من أزمات الوقود المتكررة، داعياً التجار والموردين إلى الاستفادة من جاهزية الميناء خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً التزام الإدارة بتقديم التسهيلات اللازمة وتحسين جودة الخدمات، بما يعزّز الحركة التجارية ويواكب متطلبات التنمية في المحافظة.
وفي الوقت الذي باشرت فيه السلطات المعنية في حضرموت وسقطرى الخطوات والإجراءات المتعلقة باستئناف العمل في مشروعَي إنشاء ميناءَي "بروم" في محافظة حضرموت و"قرمة" بمحافظة أرخبيل سقطرى، أكدت إدارة الموانئ بمحافظة المهرة تدشين الأعمال بوتيرة متسارعة لاستكمال تجهيز مبنى الإدارة الجديد لميناء نشطون، تمهيداً لافتتاحه رسمياً خلال زيارة مرتقبة لوزير النقل ومحافظ المحافظة، في إطار توجه مؤسّسي يهدف إلى تحديث البنية الإدارية ورفع كفاءة أداء الميناء.
ويحظى توجه اليمن لاستغلال مواقعها وممراتها البحرية باهتمام كبير لدى مختلف السلطات اليمنية، وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ تجري دراسة العديد من الخيارات لكيفية استثمار معابر وممرات حضرموت والمهرة الاستراتيجية المطلة على البحر العربي، إذ كان المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل المدعوم من الإمارات قد استبق حرب إيران باجتياح المحافظتَين، وهو ما أدى إلى تدخل قوي من السلطات اليمنية مدعومة من المملكة العربية السعودية التي اعتبرت ذلك تهديداً لحدودها الشمالية مع اليمن، إضافة إلى تزامن ذلك مع تحركات إسرائيلية أخرى وإيجاد موطئ قدم لها في أرض الصومال على ضفتَي اليمن في البحرَين الأحمر والعربي.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - العربي الجديد
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro