ونظّم المؤتمر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بالشراكة مع جامعة جليشيم التركية، ضمن إطار التعاون البحثي والأكاديمي الهادف إلى تعزيز الحوار العلمي حول قضايا الشرق الأوسط وتحولاته الراهنة والمستقبلية.
ويعد المؤتمر منصة علمية دولية تسعى إلى قراءة التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي تمر بها المنطقة والعالم، ومناقشة الاتجاهات المستقبلية في الشرق الأوسط، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات مفتوحة وتدخلات إقليمية ودولية وتحديات متداخلة تمس الدولة والمجتمع، والهوية والأمن والاستقرار.
وقال رئيس مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، عاتق جار الله، في كلمة خلال حفل الافتتاح، إن المؤتمر في نسخته العاشرة يمثل مساحة مهمة للحوار العلمي وتبادل الرؤى حول مستقبل الشرق الأوسط، معربًا عن أمله في أن تخرج أعمال المؤتمر بتوصيات عملية تساعد على فهم تحديات المنطقة واستشراف مساراتها المقبلة.
وأشار جار الله إلى أن المؤتمر تلقى نحو سبعين ورقة علمية، تتناول قضايا متعددة تتصل بالدولة والمجتمع والإرهاب والهوية والصراعات، إضافة إلى الفرص المتاحة أمام شعوب ودول المنطقة في المستقبل.
وأكد أن الشرق الأوسط منطقة جاذبة للصراعات، بحكم موقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، فضلًا عن حضور التدخلات الدولية في مسار أزماتها.
ولفت إلى أن قراءة أزمات المنطقة لا ينبغي أن تختزل في سبب واحد، بل في شبكة معقدة من العوامل، بينها الجغرافيا والاقتصاد والاستراتيجية وأزمة الهوية وغياب المواطنة في بعض الدول، إلى جانب توظيف الأقليات أحيانًا كأدوات في صراعات النفوذ، بما يساهم في إطالة أمد عدم الاستقرار.
وتناقش جلسات المؤتمر عددًا من القضايا المركزية المتصلة بمستقبل الشرق الأوسط، من بينها انعكاسات الصراعات الإقليمية على الاقتصاد والأمن، وحدود المشروعية القانونية في الحروب الدولية، ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة والقوى الفاعلة في النظام الدولي، إلى جانب قضايا المجتمع والهوية والهشاشة الإنسانية الناتجة عن الحروب الممتدة.
وتبرز ضمن الأوراق المقدمة للمؤتمر موضوعات ذات صلة مباشرة بالتحولات الراهنة في المنطقة، منها التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، والأبعاد القانونية للحرب الدولية على إيران ومسؤولية الدول الثالثة ونظام مضيق هرمز، وتأثير المقاتلين الإيغور في سوريا على العلاقات الصينية السورية، وهي أوراق تعكس اتساع نطاق النقاش من الإطار المحلي إلى الإقليمي والدولي.
كما تحضر القضية اليمنية في أعمال المؤتمر من خلال أوراق تتناول مستقبل الصراع في اليمن، وأثر الحرب الممتدة منذ عام 2014 حتى 2026 على النساء والأطفال، بما يعكس حجم الكلفة الإنسانية والاجتماعية للصراعات، وضرورة الانتقال من توصيف الأزمات إلى البحث عن مقاربات عملية لمعالجتها.
ويتناول المؤتمر كذلك قضايا فكرية وتاريخية وثقافية، من بينها اليهودية واليهود في القرآن من منظور مفاهيمي وتاريخي، والعلاقات التركية العربية في سياقها التاريخي من منظور القضية الفلسطينية، بما يمنح المؤتمر طابعًا متنوعًا يجمع بين السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي والفكري.
ويؤكد مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مشاركته في هذا المؤتمر تأتي في سياق اهتمامه بتعزيز الحضور البحثي اليمني والعربي في الفضاء الأكاديمي الدولي، والمساهمة في النقاشات العلمية المتعلقة بمستقبل المنطقة، ولا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
ويعد المؤتمر الدولي العاشر للشرق الأوسط، منصة أكاديمية وفكرية للحوار وتبادل المعرفة واستشراف الاتجاهات المستقبلية، كما يجسد أهمية التعاون البحثي العابر للحدود في فهم الأزمات المركبة التي تواجه المنطقة، والبحث عن رؤى أكثر اتزانًا لمستقبل الدولة والمجتمع والسلام والتنمية في الشرق الأوسط.










