“صحفيات بلاقيود” تدعو لتحقيق دولي في مزاعم ترحيل جماعي لباكستانيين من الإمارات على خلفية طائفية

أيار 16, 2026

تعرب منظمة “صحفيات بلاقيود” عن بالغ قلقها إزاء التقارير والشهادات المتواترة بشأن حملة احتجاز وترحيل واسعة طالت رعايا باكستانيين مقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة خلال عام 2026.

وتشير تقارير حقوقية وإفادات ميدانية متطابقة إلى أن الإجراءات استهدفت بصورة رئيسية أفراداً من الطائفة الشيعية، حيث تحدثت تقديرات صادرة عن قادة دينيين ومنظمات حقوقية عن ترحيل ما يقارب 15 ألف شخص، يمثلون نحو خمسة آلاف عائلة باكستانية. وبينما تواصل الحكومة الباكستانية نفي وجود ترحيل جماعي على خلفية طائفية، تؤكد الشهادات المتداولة وجود نمط منظم من الاستهداف القائم على الانتماء المذهبي.

وترى “صحفيات بلاقيود” أن خطورة القضية لا تتعلق فقط بحجم المتضررين، بل بطبيعة المزاعم المصاحبة لها، والتي تتضمن احتجازاً مفاجئاً، وترحيلاً دون توضيح قانوني كافٍ، وحرماناً من حق الطعن أو تسوية الالتزامات المالية، إضافة إلى مؤشرات على التمييز الديني والطائفي. كما تفيد شهادات بأن عدداً من المرحّلين كانوا يقيمون في الإمارات منذ سنوات طويلة، قبل أن يُعادوا إلى باكستان دون تمكينهم من الوصول إلى مدخراتهم أو ترتيب أوضاع أسرهم وممتلكاتهم.

وتؤكد المنظمة أن التعامل مع العمالة الأجنبية والمهاجرين لا يجوز أن يخضع لاعتبارات أمنية أو سياسية على حساب الحقوق الأساسية، وأن التوترات الجيوسياسية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لإجراءات جماعية تمس الكرامة الإنسانية والحق في الحرية والمحاكمة العادلة وعدم التمييز وحماية الملكية ووحدة الأسرة.

شهادات متطابقة حول الاستهداف الطائفي

وتتحدث شهادات الضحايا عن آليات أمنية دقيقة لتحديد الهوية المذهبية قبل الاعتقال، شملت فحص الأسماء المرتبطة بالطائفة الشيعية مثل “علي” و”حسين” و”عباس”. وأفاد عاملون ومهنيون، من بينهم موظف عمل لأكثر من عقد في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، بأنهم تعرضوا للاعتقال من أماكن عملهم بشكل مفاجئ عقب ظهور بياناتهم في أنظمة الشرطة.

كما أشارت إفادات إلى توقيف أشخاص في أماكن عامة ومراكز تسوق، مع تفتيش هواتفهم الشخصية، فيما تحدثت تقارير عن استخدام تقنيات المسح البيومتري وتتبع الهوية عبر بطاقة “Emirates ID” داخل المواقع الدينية والمساجد الشيعية لتحديد الأشخاص المستهدفين.

وروى أحد المتخصصين في تقنية المعلومات أنه تعرض للترحيل رغم كونه سنياً، فقط بسبب زيارته لمركز تجمع شيعي برفقة أحد أصدقائه، في مؤشر على اعتماد الممارسات الدينية والانتماءات المذهبية كمعيار أمني للإبعاد.

وأكد عدد من المرحلين أنهم لم يُمنحوا فرصة للاعتراض القانوني أو معرفة طبيعة التهم الموجهة إليهم، حيث انحصرت أسئلة ضباط الأمن – بحسب الشهادات – حول الانتماء المذهبي فقط. ونقل أحد الضحايا أنه عندما أجاب بأنه شيعي، أبلغه الضباط بأن ذلك “يفسر كل شيء”، دون أي توضيحات إضافية.

وتكشف هذه الشهادات، بحسب المنظمة، غياباً واضحاً لمبادئ العدالة الإجرائية والشفافية في التعامل مع الرعايا الباكستانيين خلال الأزمة.

احتجاز قسري ومزاعم سوء معاملة

ووصفت شهادات ميدانية ظروف الاحتجاز في مراكز مثل “العوير” و”جبل علي” بأنها قاسية وغير إنسانية، مع ورود مزاعم عن تعرض محتجزين للضرب والإهانة والتفتيش العاري، إضافة إلى التهديد بنشر مقاطع مصورة لهم على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف ترهيبهم ومنعهم من الحديث بعد الترحيل.

وأفاد محتجزون سابقون بأنهم أُجبروا على ارتداء زي السجن الأزرق، وتعرضوا لإهانات نفسية، فضلاً عن سوء الطعام وتقييد الحركة ومنع كثير منهم من التواصل مع عائلاتهم، ما تسبب بحالة من الذعر لدى ذويهم.

كما تحدث مرحلون عن نقلهم بشكل مفاجئ إلى المطارات دون السماح لهم بجمع متعلقاتهم الشخصية أو تسوية أوضاعهم المعيشية، فيما أشار بعضهم إلى أن وثائق السفر الطارئة التي أصدرتها القنصلية الباكستانية تضمنت أوصافاً مثل “مسجون” أو “هارب”، وهو ما قد يعرقل فرصهم المستقبلية في العمل والسفر.

وتؤكد “صحفيات بلاقيود” أن تكرار هذه الشهادات وتشابه أنماطها يستوجب فتح تحقيق مستقل وشفاف، خاصة مع تعدد الروايات المتعلقة بمصادرة الهواتف، وإلغاء التأشيرات، وتجميد الحسابات البنكية، والحرمان من الوصول إلى الأموال والمدخرات.

انتهاكات قانونية وحقوقية

وترى المنظمة أن أي عمليات طرد جماعي دون مراجعة فردية لكل حالة تمثل انتهاكاً للمعايير الدولية الخاصة بحماية حقوق المهاجرين والعمال الأجانب، بما في ذلك الحق في الإجراءات القانونية العادلة وعدم التعرض للتمييز أو الاحتجاز التعسفي.

كما تشير إلى أن الاستهداف القائم على الانتماء الديني أو الطائفي يتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز المنصوص عليها في المواثيق الدولية، وأن حماية الأمن الوطني – رغم مشروعيتها – يجب أن تظل مقيدة بمبادئ الضرورة والتناسب والمشروعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تحدثت تقارير عن تجميد حسابات مصرفية ومنع مرحلين من الوصول إلى مدخراتهم، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة لعمال ومهنيين اعتمدت أسرهم لسنوات على تحويلاتهم المالية من الخليج.

وأكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تمثل عقاباً جماعياً يطال عائلات بأكملها، خاصة في المناطق الفقيرة بباكستان، داعية إلى توفير آليات واضحة لاسترداد الحقوق المالية وتعويض المتضررين.

دعوات لتحقيق دولي وتحرك باكستاني

ودعت “صحفيات بلاقيود” المجتمع الدولي والآليات الأممية المختصة إلى المطالبة بتحقيق مستقل وفوري في مزاعم الترحيل التعسفي والتمييز الطائفي، مع تمكين المقررين الخاصين المعنيين بحقوق المهاجرين والحريات الدينية من زيارة مراكز الاحتجاز والتحقق من الشهادات الواردة.

كما طالبت منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية للهجرة بمتابعة أوضاع المرحلين وتوثيق الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحملة، في ظل اعتماد ملايين الأسر الباكستانية على تحويلات العاملين في الخليج.

ودعت المنظمة الحكومة الباكستانية إلى التخلي عن سياسة الإنكار، والتحرك دبلوماسياً وقانونياً لحماية رعاياها واسترداد حقوقهم المالية، إضافة إلى إنشاء مراكز دعم قانوني ونفسي للمرحلين وتوثيق الانتهاكات تمهيداً لطرحها أمام المحافل الدولية.

وشددت “صحفيات بلاقيود” في ختام بيانها على أن حماية الكرامة الإنسانية وحقوق العمال المهاجرين يجب أن تتقدم على أي اعتبارات سياسية أو أمنية، مؤكدة أن احترام القانون الدولي وضمان العدالة وعدم التمييز يمثلان أساس الاستقرار وحماية الحقوق في المنطقة.

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم
Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro