توكل كرمان: العالم يعيش اليوم مرحلة خطيرة يُدفع فيها البشر نحو خيارين.. إما أن يكونوا مفترسين أو ضحايا Featured

أيار 24, 2026


شاركت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان في جلسة رئيسية ضمن مهرجان تورينو الاقتصادي في إيطاليا بعنوان “عصر المفترسين”، تناولت خلالها التحولات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي يشهدها العالم، محذّرة من تصاعد الاستبداد والحروب واتساع الفجوات الاقتصادية وتراجع منظومة القيم الإنسانية والقانون الدولي.


وقالت كرمان إن عنوان الجلسة يعكس واقعًا عالميًا خطيرًا “يُراد فيه للعالم أن يتحول إلى غابة، يُدفع فيها البشر نحو خيارين فقط؛ إما أن يكونوا مفترسين أو ضحايا”، مؤكدة رفضها لهذه المعادلة، وداعية إلى بناء عالم قائم على الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن والعدالة والكرامة الإنسانية.

وانتقدت توظيف الدين في الصراعات السياسية، معتبرة أن استخدام النصوص الدينية لتبرير القمع والعنف والاحتلال والكراهية أصبح ظاهرة عالمية لا تقتصر على المنطقة العربية، مشيرة إلى تصاعد ما وصفته بـ”التوظيف السياسي المتطرف” للنصوص الدينية في عدد من الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وأكدت أن المشكلة لا تكمن في الأديان نفسها، بل في استغلالها لخدمة مشاريع الهيمنة والاستبداد، مشددة على أن جوهر الرسالات الدينية قائم على الرحمة والعدل والسلام واحترام الإنسان.

وفي الجانب السياسي، قالت كرمان إن العالم يشهد تحولًا خطيرًا “من نظام تحكمه القواعد والمؤسسات إلى عالم تحكمه القوة المجردة”، مشيرة إلى أن الحروب والأزمات في اليمن وفلسطين وغزة وسوريا والسودان وإيران تعكس أزمة عالمية أعمق تتراجع فيها العدالة لصالح السلاح والنفوذ.

كما انتقدت ما وصفته بـ”الرأسمالية الجشعة”، مؤكدة أنها ساهمت في تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتحويل الإنسان إلى مجرد رقم داخل منظومة اقتصادية ضخمة، داعية إلى بناء “عولمة أكثر عدالة” تضمن توزيعًا عادلًا للثروة وتحقيق التنمية لصالح المجتمعات الفقيرة.

وربطت كرمان هذه التحولات بالواقع اليمني، معتبرة أن اليمن “مثال حي على كيفية عمل المفترسين السياسيين والإقليميين”، وقالت إن اليمنيين حاولوا عبر ثورتهم السلمية بناء مشروع دولة ديمقراطية قائمة على الحرية والعدالة، لكن قوى إقليمية تدخلت لإفشال هذا المشروع لأنها لا تريد نموذجًا ديمقراطيًا ناجحًا في المنطقة.

وفي حديثها عن إيران، فرّقت كرمان بين النظام الإيراني والشعب الإيراني، مؤكدة دعمها لحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية وإنهاء الاستبداد، لكنها رفضت في الوقت ذاته تقديم التدخلات العسكرية الخارجية باعتبارها طريقًا للتحرر، مشيرة إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن الحروب الخارجية لا تنتج حرية حقيقية بقدر ما تخلق أزمات جديدة.

واختتمت كرمان حديثها بالتأكيد على أن العالم، رغم كل الأزمات، يشهد تنامي وعي عالمي جديد، خاصة بين الشباب، يرفض الاستبداد والهيمنة والرأسمالية المتوحشة، مؤكدة أن “معركة المستقبل ليست بين مفترسين وضحايا، بل معركة من أجل استعادة إنسانيتنا المشتركة وبناء عالم أكثر عدلًا وسلامًا”.
:::
:::

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro