فرار المقاتلين من الجبهات يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

آب/أغسطس 04, 2026

شهدت خطوط التماس في 6 محافظات يمنية خلال الأيام الأخيرة، انسحابات جماعية لعناصر تابعين للجماعة الحوثية، عقب فشل محاولات تسلل وهجمات ميدانية نفذتها الجماعة، وتصدي قوات الجيش اليمني لها بهجمات معاكسة، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية.

وتحدثت المصادر عن خسائر بشرية وميدانية تكبدتها الجماعة، ترافقت مع تصاعد حالات الفرار من خطوط المواجهة، في مؤشر إلى تنامي الضغوط التي تواجهها في أكثر من محور قتالي.

وبحسب المصادر، سُجلت حالات الانسحاب في جبهات بمحافظات البيضاء والضالع وتعز والحديدة ومأرب والجوف، بعدما أخفقت محاولات التقدم التي نفذتها الجماعة، واستعادت قوات الجيش زمام المبادرة في عدد من المواقع.

وقالت المصادر إن أحدث حالات الفرار سُجلت في جبهتي مأرب والجوف، حيث غادر العشرات من مقاتلي الجماعة مواقعهم خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد الاشتباكات وتكرار الخروقات الميدانية التي نفذها الحوثيون.

وذكرت مصادر يمنية أن العناصر الفارين ينحدرون من مديرية أرحب شمال صنعاء، وأنهم غادروا جبهات القتال في مأرب والجوف بصورة فردية وجماعية دون علم القيادات الميدانية، رغم أنهم كانوا قد أُرسلوا ضمن تعزيزات دفعت بها قيادات حوثية في المديرية يتقدمها القيادي فارس الحباري.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن وتيرة الفرار اتسعت خلال الفترة الأخيرة، وأن نحو 400 عنصر تمكنوا من العودة إلى مناطقهم في ريف صنعاء وريمة وإب وذمار، من دون تنسيق مسبق مع القيادات العسكرية، أو الحصول على التصاريح التي تفرضها الجماعة عند مغادرة الجبهات.

وأرجعت المصادر هذا التطور إلى الضربات المتتالية التي تعرضت لها الجماعة في عدد من الجبهات، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية، الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الارتباك داخل صفوفها، ورفع معدلات الفرار، بما في ذلك مغادرة بعض العناصر مواقعهم وهم يحملون أسلحتهم.

كما أكد أقارب عدد من المجندين الفارين أن أبناءهم غادروا مواقع القتال خلال الأيام الماضية بطرق مختلفة، مشيرين إلى أن تصاعد المواجهات والخسائر كان الدافع الرئيسي وراء قرارهم ترك الجبهات والعودة إلى مناطقهم.

ويرى مراقبون أن تزايد حالات الانسحاب يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها الجماعة، في ظل استمرار الاستنزاف البشري، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في الدفع بتعزيزات جديدة إلى محاور القتال المختلفة.

حملات لتعقب الفارين

تزامناً مع هذه التطورات، تحدثت المصادر عن استعدادات داخل الجماعة لتنفيذ توجيهات من زعيمها عبد الملك الحوثي، تقضي بتشكيل فرق ميدانية تابعة لجهازي «الأمن الوقائي» و«الأمن والمخابرات» لتعقب العناصر الفارة، لا سيما في جبهات الضالع وتعز والجوف ومأرب.

ووفق المصادر، لن تقتصر مهام تلك الفرق على ملاحقة الفارين، بل ستشمل أيضاً التحقيق مع المشرفين الميدانيين الذين لم يبلغوا عن حالات الفرار، أو اتهموا بتسهيل مغادرة المقاتلين من مواقع المواجهات.

وتشير المصادر إلى أن الجماعة سبق أن شكلت خلال السنوات الماضية، فرقاً مماثلة لتعقب آلاف العناصر الذين غادروا الجبهات، في إطار إجراءات هدفت إلى الحد من تكرار حالات الفرار، غير أن الظاهرة عادت للاتساع مع احتدام المواجهات في أكثر من محافظة.

سوابق وضغوط متزايدة

تستعيد هذه التطورات وقائع سابقة شهدتها الجبهات الحوثية عندما وجهت الجماعة إنذارات إلى عائلات مجندين قُصّر فروا من المعارك في جنوب مأرب وشرق الجوف، للضغط عليهم وإعادتهم إلى مواقع القتال، في وقت تحدثت فيه مصادر آنذاك عن مغادرة مئات المقاتلين مواقعهم بعد انكشافها أمام القوات الحكومية.

كما أسفرت حملات نفذتها أجهزة أمن الجماعة خلال فترات سابقة، عن اعتقال نحو 48 عنصراً حوثياً في محافظات حجة وذمار وريف صنعاء، بعدما تركوا الجبهات وعادوا إلى مناطقهم، وقالت مصادر آنذاك إن بعضهم برر مغادرته بما وصفه بالتمييز الذي تعرض له داخل صفوف الجماعة وفي خطوط المواجهة.

ويرى متابعون أن استمرار هذه الظاهرة يضع الجماعة أمام تحديات إضافية في إدارة عملياتها العسكرية، خصوصاً مع تراجع أعداد المقاتلين في بعض الجبهات، وتزايد الحاجة إلى تعويض الخسائر البشرية في ظل استمرار

 

 

Rate this item
(0 votes)
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع تعز تايم

Design & Developed by Digitmpro