وأفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة أعادت خلال الأيام الماضية تنظيم آليات تنقل عدد من قياداتها والمشرفين الميدانيين، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى تقليل مخاطر أي استهداف محتمل، في ظل مخاوف متزايدة داخل الجماعة من تطورات أمنية أو عسكرية قد تؤثر على مناطق سيطرتها.
وبحسب المصادر، غيّر عدد من القيادات الحوثية أماكن إقامتهم، فيما عمد آخرون إلى تقليص تحركاتهم اليومية وتغيير مسارات تنقلهم، ولجأ بعضهم إلى استخدام وسائل نقل غير مألوفة، من بينها سيارات أجرة ذات زجاج معتم، في محاولة لإخفاء هوياتهم والحد من إمكانية رصد تحركاتهم.
وأضافت المصادر أن هذه الإجراءات جاءت تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، تضمنت إعادة تنظيم تحركات القيادات، وتغيير مواعيد ومسارات التنقل، وتشديد الحماية الأمنية، إلى جانب تقليص مشاركتهم في الاجتماعات والفعاليات العامة.
وفي السياق ذاته، أكد سكان في صنعاء أن عدداً من القيادات الحوثية التي اعتادت الظهور في الاجتماعات والأنشطة الرسمية اختفت عن المشهد خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط مواقع يُعتقد أنها تضم مقارًا أو مساكن لقيادات بارزة، إضافة إلى تراجع حركة المواكب الرسمية داخل العاصمة.
كما أشارت مصادر محلية إلى أن وسائل التواصل التقليدية مع بعض القيادات أصبحت محدودة أو منقطعة، في حين تحدثت معلومات عن انتقال عدد منهم إلى مواقع أخرى خارج صنعاء، وسط تكتم شديد يحيط بهذه التحركات التي تصفها الجماعة بأنها إجراءات احترازية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الجماعة في رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية داخل مناطق سيطرتها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن احتمالات حدوث متغيرات ميدانية قد تنعكس على الوضع في اليمن.
ووفقًا للمصادر، فإن حالة الغياب الحالية سبقتها بأيام إجراءات أمنية مشددة طالت كبار قادة الجماعة، حيث امتنع عدد منهم عن حضور الفعاليات والاجتماعات التي اعتادوا المشاركة فيها، بينما انتقل بعضهم إلى محافظتي عمران وصعدة، اللتين تُعدان المعقلين الرئيسيين للميليشيا، ضمن ترتيبات تهدف إلى تقليل احتمالات تعرضهم للاستهداف.
ويرى مراقبون أن تراجع الظهور العلني لقيادات الجماعة، إلى جانب تغيير أماكن إقامتهم وتشديد الحماية الأمنية واعتماد وسائل تنقل غير تقليدية، يعكس مستوى مرتفعًا من القلق داخل الجماعة، ويعد تحولًا واضحًا مقارنة بالفترات السابقة التي اتسمت بحضور مكثف لقياداتها في الأنشطة العامة، دون أن تصدر أي توضيحات رسمية تفسر أسباب هذه التغييرات.









