لم يعد تأمين الغذاء والدواء التحدي الوحيد الذي يواجه آلاف الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين؛ إذ برزت أزمة أقسى، تتمثل في العجز عن دفع إيجارات المنازل؛ مما وضع أعداداً متصاعدة من السكان أمام خطر فقدان المأوى والتشرد، في ظل تدهور اقتصادي مستمر، وتراجع فرص العمل، واستمرار أزمة الرواتب.
تعز تايم - ناصر الحميري
في كلمته الطويلة بمناسبة ما يسميه الحوثيون “يوم الولاية”، قدّم عبدالملك الحوثي خطاباً مكثفاً يجمع بين النص الديني والتعبئة السياسية، ويعيد إنتاج السردية ذاتها التي تقوم على تقسيم العالم إلى معسكرين: معسكر “الولاية” كما يعرّفها هو، ومعسكر “الطاغوت” الذي يضم كل من يخالف هذا التصور أو لا ينخرط في مشروعه السياسي.
سعيد ثابت سعيد
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان الحوثيون اقتربوا من الحرب أم لا، لأن الخطاب الصادر عن الجماعة، ومعه الخطاب الإيراني الموازي، تجاوز مرحلة الإيحاء إلى مستوى أعلى. السؤال الأكثر إلحاحا الآن هو: إلى أي حد حسم الحوثيون اتجاههم السياسي، ومتى وكيف يمكن أن يتحول هذا الاتجاه إلى فعل عسكري على الأرض؟
أظهرت بيانات إغاثية حديثة أن ثلثي سكان اليمن لم يعودوا قادرين على توفير احتياجاتهم الغذائية، وذلك منذ أن أقدمت مليشيا الحوثي على إغلاق مكاتب الأمم المتحدة في مناطق سيطرتها قبل نحو شهرين، فيما اضطر نصف الأسر إلى تقليص استهلاك الغذاء لدى البالغين لإعطاء الأولوية للأطفال. وفي المقابل، ارتفعت واردات الغذاء عبر الموانئ الخاضعة للحكومة بنسبة 52 في المائة.
بعد توقف الحرب في غزة، تُتهم مليشيا الحوثي بالبحث عن عدو جديد وصراع يعيدها إلى المشهد في إطار التهرّب من الالتزامات الداخلية ونهب الإيرادات لصالحها، في وقت تغرق فيه مناطق سيطرتها في الفقر والحرمان وغياب الرواتب والخدمات.