تعز تايم في مخيم "إذخارة" للنازحين.. لا يزالون على قيد المعاناة

شباط/فبراير 27, 2021
تعز تايم في مخيم "إذخارة" للنازحين.. لا يزالون على قيد المعاناة يعيش النازحون في تعز أواضاعا قاسية - تعز تايم

يقيمون في العراء وقرب أشجار شوكية ويدراءون عن أنفسهم صقيع الشتاء بخيام مهترئة وخالية من الفراش والبطانيات والملابس الشتوية والأغذية الصحية في مشهد مأساوي يدفع فيه النازحون المنسيون فاتورة الحرب الباهضة والتي جردتهم من مساكنهم وممتلكاتهم وألقت بهم  في أماكن مقفرة وبعيدة عن الإهتمام الحكومي والمنظمات الإغاثية.

لا تزال معاناة النازحين في مخيم إذخارة بوادي البركاني جنوبي تعز ممتدة وملازمة لقرابة 100 أسرة نارحة من الكدحة والضباب وحذران جراء الحرب التي إندلعت في العام 2015 ودفعت بها إلى مستنقع البؤس والشقاء والتشرد والحرمان وشدة الحاجة للغذاء والدواء والمأوى والمياه والرعاية الصحية وغيرها من متطلبات البقاء.

يتهاوون بعذاباتهم وأنينهم وحسرتهم وفقرهم المدقع مع ندرة المساعدات والأعمال وغلاء الأسعار وتواضع الإمكانيات المادية وشحة مصادر الدخل ،كما يكتوون بقسوة الظروف ومرارة العيش وندوب الحرب وجراحاتها فضلاً عن الأوبئة والأمراض المتعددة بمن فيها الجلدية.

مثقلون بهمومهم وعوزهم وديونهم المتراكمة وعجزهم عن مداواة جرحاهم و تأمين القوت الضروري واليومي لأطفالهم ونسائهم ناهيك عن توفير الكساء والمياه اللازمة للنظافة والشرب .

ترتعد فرائصهم وأجسادهم المنهكة من شدة البرد، فالدفء ووسائل التدفئة صارت حلماً بعيد المنال وترفاً لا يحصل عليه معظمهم  وسط هذا المنفى الإجباري .
 
تحفر المعانات على أجسادهم كل يوم تشققات وتجاعيد غائرة كما تتقرح أيديهم وأقدامهم بفعل التغيرات المناخية ورحلة البحث الشاقة عن لقمة العيش والمياه والحطب وسط إفتقار حاد لكل شيء .

معاناة لا تنتهي

معاناتهم تطول وتتفاقم يوماً بعد أخر ، ما يجعلهم عاجزون عن حصرها كحال النازح أيوب عبدالله (40 عاماً)والذي إكتفى في حديثه لتعز تايم عن أوضاعهم قائلاً "نعاني من كل شيء ونحتاج لكل شيء".

ثم يأخذ نفساً عميقاً فيبدوا بجسده المنهك والمغبر وملامحه الكالحة أشبه بمن يحاول إستجماع قواه و إستذكار بعض أوجه المعانات في المخيم فيشير إلى البرد القارص وغياب المواد الغذائية والغاز المنزلي وهو ما يجبر النازحين على الإحتطاب من الأماكن المجاورة للمخيم.

يتحسس عبدالله أثار الأشواك في كفيه ويتطرق إلى رحلة البحث الشاقة عن لقمة العيش في ظل غياب فرص العمل ،ما يضطرهم إلى مزاولة أعمال شاقة خارج مخيمهم الكئيب .

يتأوه متحسراً من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه كولي أمر لأسرة مكونة من 9 أفراد ويتساءل حول كيفية إعالتها وتأمين متطلباتها ويستدرك لا نملك المواد الغذائية في إشارة منه لمعظم النازحين.

ينفي قاطنوا مخيم إذخارة حصولهم على مساعدات غذائية ،ويأملون أن تلتفت إليهم الحكومة الشرعية والسلطة المحلية في المحافظة والمنظمات الإنسانية لتنقذهم وتنتشلهم من واقعهم المضني والذي تتعلق فيه بعض الأسر بقشة الإقتراض لتأمين حاجتها للماكل والمشرب في حين توصد الأبواب في وجه أخرى فتستسلم لجوعها وعجزها عن توفير الطعام.

يؤكد عبدالله وبعفوية أن الجميع يعيشون تحت الصفر دون غذاء وماء ومساكن وغيرها ،كما يدعوا عبر تعز تايم وسائل الإعلام المحلية والدولية الأخرى لزيارة المخيم والنازحين المتعبين بوطاءة الفقر والجوع وشظف العيش وتردي الأوضاع المادية والمعيشية والإنسانية والصحية ونقل رسالتهم للسلطات والمنظمات الدولية والجمعيات الخيرية وفاعلي الخير.

مفترق عذابات

وهنا تتوارى الكثير من التفاصيل حول تبعات الحرب التي خلفت العديد من الجرحى في أوساط نازحي المخيم والذين هم في حاجة ماسة للعلاج إلى جانب المرضى النفسانيين وذوي الأمراض المزمنة وغيرها وهو ما يكشف عنه النازح علي خالد لتعز تايم ويذكر "لدينا مصابين جراء الحرب ومصابين بحالات نفسية وجميعهم لم يحصلوا على الرعاية الصحية اللازمة .

ويضيف نحتاج  إلى منظمة تتحمل مسؤولية وتكاليف علاج هؤلاء موضحاً لا نملك المال ولا طاقة لنا على علاجهم والتخفيف من ألامهم ،الأمر الذي يخلق مأساة مركبة ، ففي حين يئن البعض من شدة ألامهم يتداعى الأخرون بالسهر والدموع.  

وفيما تتشابه شجون من إلتقيناهم يجمعون على قسوة هذا الشتاء والذي إستبد بهم برده داخل الخيم التالفة والمثخنة بفقرهم وعنائهم وعزلتهم وكثرة إحتياجاتهم ،مايجعل الحياة في نظرهم بالغة القسوة لعدم توفر المتطلبات الأساسية وإنعدام المساعدات وغياب الخدمات ومصادر الرزق وتراكم الديون وتفشي الأمراض والأوبئة .

Additional Info

  • المصدر: تعز تايم - هشام سرحان
Rate this item
(0 votes)
Last modified on السبت, 27 شباط/فبراير 2021 22:23
LogoWhitre.png
جميع الحقوق محفوظة © 2021 لموقع تعز تايم